التشكيك في قانونية الاعتقالات بسبب علاقة المعتقلين بمؤسسات خيرية

الكاتب: فرح ستوكمان

ابحث في الصفحة
=============

دعاوى "علاقات الإرهاب" وصفت بالمبالغ فيها

واشنطن- ظل عادل حمد معتقلاً لدى الجيش الأمريكي طيلة السنوات الأربع الماضية، في سجنٍ بخليج غوانتنامو بالاستناد جزئياً إلى بعض الادعاءات بأنه كان يعمل لحساب مؤسستين خيريتين في أفغانستان يقول الجيش الأمريكي أنهما كانتا تدعمان الإرهاب، حسب ما ورد في البيان الذي أصدره الجيش بشأن الأدلة ضد حماد.

ولكن أي من المؤسستين لم تظهر في قائمة المنظمات الإرهابية التي وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية، بل أن إحداهما تعمل علانية من مكتب لها في بريطانيا.

يقول الجيش في ملخص الأدلة الذي قدمه بشأن قضية أحد المعتقلين في غوانتنامو، والذي لم يظهر اسمه في السجل المذكور، أن هذا الرجل يجب أن يبقى رهن الاعتقال على أنه "عدو مقاتل إلى حد ما"، لكونه عمل لحساب هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، وهي منظمة إغاثية عالمية قامت وزارة الخزانة الأمريكية بتصنيف فروعها في كل من الفلبين وإندونيسيا بالإرهاب.

ولكن المؤسسة الأم هي واحدة من المؤسسات الخيرية الكبرى في المملكة العربية السعودية، وهي عضو في مجلس الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة. وهي أيضاً لم تصنف في قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية.

هنالك أعداد كبير من المعتقلين في خليج غوانتنامو متهمون بالانتماء إلى شبكات إرهابية تتظاهر بأنها منظمات إنسانية، حسب تفاصيل ما دار في جلسات استماع المحاكم العسكرية. والكثيرين من هؤلاء المعتقلين عملوا لصالح مؤسسات لها صلة بالإرهاب، بينما البعض منهم كانوا موظفين لدى مؤسسات خيرية إسلامية تعمل بطريقة قانونية وتعتبر من المؤسسات الخيرية الهامة في الشرق الأوسط، وهي ليست مدرجة في قائمة الإرهاب لدى وزارة الخارجية الأمريكية، وتقوم بتوظيف عمال إغاثة في جميع أنحاء العالم.

يقول بعض محامو الدفاع أن الجيش الأمريكي يبالغ في هذه الأدلة ليبرر اعتقاله المستمر للسجناء في خليج غوانتنامو.

ويقول آخرون أن الولايات المتحدة تكيل بمكيالين، حيث أنها تسمح للمؤسسات الخيرية بالعمل في الولايات المتحدة، وفي ذات الوقت تتهمها بالإرهاب أثناء جلسات النظر في أوضاع المعتقلين. ومع أن عدد قليل جداً من هؤلاء عقدت لهم محاكمات، إلاّ أن جلسات الاستماع التي عقدت أمام لجنة محلفين مكونة من ثلاثة ضباط كانت الفرصة الوحيدة التي أتيحت لأغلبهم للرد على الأدلة التي قدمت ضدهم.

ويقول مارك دينبوكس، وهو أستاذ في مدرسة سيتون هول للقانون، والذي قام بنشر سلسلة من التقارير عن المعتقلين في غوانتنامو المتهمين بالانتماء إلى جماعات أخرى غير حركة طالبان وتنظيم القاعدة "إما أن تكون المؤسسة المعنية خطيرة، وحينئذ يجب حظرها في الولايات المتحدة، أو أن تكون هذه المؤسسة غير مؤذية، وحينها يجب عدم اعتقال أي شخص في غوانتنامو بسبب مؤسسة كهذه".

ويقول المتحدثون باسم وزارة الدفاع الأمريكية أن ملخصات الأدلة المقدمة ضد المعتقلين والتي تم إيداعها في موقع وزارة الدفاع على الإنترنت، لا تتضمن المعلومات السرية، وهو ما يعني أن الأدلة ضد بعض المعتقلين ربما تكون أكثر مما تم عرضه.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، شيتو بيبلر "بالرغم من أن ملخصات الأدلة غير السرية تعرض الأعمال التي قام بها المعتقل وجمعيته، إلاّ أنه يجب دمجها مع المعلومات السرية للحصول على صورة واضحة وكاملة لوضع العدو المحارب".

ومع ذلك، يقول محامو الدفاع وناشطو حقوق الإنسان أن وزارة الدفاع تستشهد مجرد الاستشهاد بهذه الجمعيات- بدلاً من الإشارة إلى أفعال محدد- كسبب لاعتقال الناس، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة عن نوعية القضايا المقامة ضد بعض السجناء.

وقالت كاثرين نويل بيرمان، مستشارة منظمة مراقبة حقوق الإنسان لشؤون لمكافحة الإرهاب في واشنطن دي سي "لغة الادعاءات هذه يمكن أن تكون مبهمة إلى حد كبير. فهل لهؤلاء علاقة بجماعة تم تصنيفها فعلاً ضمن المنظمات الإرهابية، أم لا؟"

بعض الوثائق ذات العلاقة بالقضية المقامة ضد حمد، المواطن السوداني الذي قضى سبعة عشر عاماً في العمل لصالح المؤسسات الخيرية في أفغانستان وباكستان، تشير إلى أن واحداً على الأقل من ضباط الجيش الأمريكي أعرب عن شكه في صحة الأدلة المقدمة ضده.

هذا الضابط، وهو برتبة رائد في الجيش الأمريكي، كان واحداً من الضباط الثلاثة في لجنة المحلفين العسكرية التي قامت بالنظر في قضية السجين في عام 2004، قال أن الأدلة كانت ضعيفة للغاية، ولذلك لابد من إطلاق سراح حمد، حتى لو كانت ادعاءات الحكومة الأمريكية ضده صحيحة.

وقد كتب الضابط الذي طمس اسمه في الوثائق المذكورة في وجهة نظر معارضة: "بصراحة، حتى لو افترضنا صحة الادعاءات، فإن هذا المعتقل لا ينطبق عليه تعريف العدو المحارب".

وقال الضابط إن عمل حمد في إدارة مستشفى تابع للندوة العالمية للشباب الإسلامي لا يجعل منه عدواً محارباً، ومصطلح العدو المحارب يعرّفه الجيش بأنه يطلق على الشخص الذي "كان جزءاً من حركة طالبان أو تنظيم القاعدة، أو كان مؤيداً لهما أو للقوى التابعة لهما" في محاربة الولايات المتحدة وحلفائها.

كما أن حمد تم استدعاؤه بسبب قيامه بتوزيع أغذية في معسكر للاجئين لحساب لجنة الدعوة الإسلامية، والتي قالت الولايات المتحدة "ربما" تكون على علاقة بأسامة بن لادن. ولكن أي من المؤسستين لم تظهر في قائمة المنظمات الإرهابية التي وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية.

وقال الضابط أيضاً "في ظل غياب أية أدلة تشير إلى تورط المعتقل في تقديم الدعم (للإرهاب)، لا يمكن اعتباره عدواً محارباً. وهذه المنظمات غير الحكومية يفترض أن تكون لديها أعداد كبيرة من الموظفين، والمتطوعين الذين كانوا يقومون بأدوار إنسانية شرعية. والحقيقة المجردة؛ أن بعض العناصر من المنتمين إلى هذه المنظمات يقدمون دعماً لبعض الأهداف أو الحركات الإرهابية، ليس كافياً لإعلان أحد المنتمين إلى هذه المؤسسات عدواً محارباً".

ولكن رأي هذا الضابط تغلب عليه رأي زميليه، حيث كتب أحدهما أن القضية قد اجتازت "عائق ضعف الأدلة" حسب قواعد جلسات الاستماع.

ولجنة الدعوة الإسلامية، وهي منظمة كويتية، تم التحقيق معها بواسطة وزارة الخزانة الأمريكية حول علاقتها بالإرهاب، ولكنها أيضاً كانت تقدم الغذاء في معسكرات اللاجئين بالتنسيق مع برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة. والندوة العالمية للشباب الإسلامي، التي تسعى لنشر مذهب إسلامي متشدد، تم التحقيق معها بواسطة لجنة وزارة الخارجية الأمريكية حول وجود روابط مالية لها بالمنظمات الإرهابية في الولايات المتحدة، ولكنها لم تظهر في قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية. كما أن لجنة مجلس الشيوخ لم تتخذ أي إجراء ضدها.

وفي جلسة استماع إضافية في عام 2005، بعض الضباط في لجنة المراجعة سألوا حمد عن علاقاته.

وتقول التفاصيل أن الضابط الذي كان يترأس اللجنة قال لحمد "لقد قمت بالكثير من العمل الجيد، والكثير من الأعمال الخيرية على مدى سنوات عديدة. ولكن الكثير من المؤسسات التي كنت تعمل معها، كان يعمل بها بعض المتطرفين".

وقال ضابط آخر لحمد إن "كبار المسئولين في الندوة العالمية للشباب الإسلامي" أعلنوا ضرورة تدمير الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الندوة العالمية للشباب الإسلامي تقدم دعماً مالياً للفلسطينيين الذين يحاربون إسرائيل".

فرد حمد قائلاً "لم أسمع بما قاله كبار المسئولين في الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وحتى لو قالوا ذلك، فأنا لا علاقة لي بالأمر، لأنني مجرد موظف، أؤدي عملي وأنقاضي راتبي".

وقد وصف محامي حمد ستيفن واكس من ولاية أوريجون هذه الاتهامات بأنها "اتهامات بدون دليل".

وقال واكس "ليست هنالك حتى ادعاءات بأن السيد حمد لديه أي وجهات نظر شخصية معادية لأمريكا، أو سبق أن كانت له أية علاقات مع تنظيم القاعدة أو حركة طالبان، ناهيك عن الأدلة".

وفي قضية المعتقل الذي كان يعمل لدى هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، فإن وثائق الجيش تصف هذه الهيئة بأنها منظمة إغاثية كبرى مقرها في السعودية، تمارس أعمال الإغاثة في جميع أنحاء العالم، ولكنها أيضاً يتم استغلالها من قبل الإرهابيين والفدائيين الإسلاميين في تأمين الغطاء والسفر والتمويل.

ويقول ملخص الأدلة أن المعتقل يمتلك ساعة يد من ماركة كاسيو "من نفس النوع الذي يُستخدم كجهاز توقيت" لتفجير المتفجرات، وأن اسمه وجد في جهاز كمبيوتر خاص بأحد الإرهابيين المعروفين.

وحسب قول دينبويكس الأستاذ بمدرسة سيتون، هنالك أكثر من عشرين من المعتقلين متهمون بالانتماء إلى الجماعة الدعوية الإسلامية المتشددة، جماعة التبليغ.

هذه الجماعة ليست مدرجة ضمن قائمة وزارة الخارجية للجماعات الإرهابية، ولكن بعض المسئولين الأمريكيين عبروا عن مخاوفهم من أن بعض المتهمين بالإرهاب عملوا مع هذه الجماعة أو تظاهروا بأنهم أعضاء فيها.

وفي يونيو، عندما انتحر ثلاثة من المعتقلين في معتقل خليج غواتنامو، وصفت نشرة إخبارية تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" أن أحد هؤلاء من جماعة التبليغ. وقد كان هذا المعتقل على وشك الإفراج عنه وتسليمه إلى بلده. وهي المملكة العربية السعودية، حسب بعض المسئولين في وزارة الدفاع الأمريكية.

المصدر : http://www.boston.com/news/nation/washington/articles/2006/08/31/detentions_over_charity_ties_questioned/

بتاريخ: 09/12/2006

عودة

الصفحة الرئيسية

انتهاكات الجمعيات

انتهاكات العاملين

مكتبة فنية

مواقع صديقة

طلب عضوية

لمراســـــلتنا

 

all rights reserved to international bureau of humanitarian ( I B H )  2004 - 2007 © جميع حقوق النشر محفوظة لموقع المكتب الدولي 

www.humanitarianibh.net          ibh.paris@wanadoo.fr

Tel&Fax: 0033147461988