الأيتام الفلسطينيون يفترشون العراء بعد إغلاق مراكزهم الخيرية

ابحث في الصفحة
=============

 

يجلس الطفل عيسى حوامدة 11 عاما، في مقعده بالصف الخامس في مدرسة ذكور الرحمة الأساسية وسط مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، ويقرأ على قلق آيات من القرآن الكريم في حصة التربية الإسلامية، وبعد انتهاء الحصة يصمت 35 طالبا يتشاركون معا في يتمهم، ويبدي الكثيرون قلقا ظاهرا يكاد لا يصدق من طفولة بأعوامها الأولى..
ومنذ السادس والعشرين من آذار المنصرم أبلغ أكثر من أربعة آلاف يتيم يدرسون في المدارس التابعة للجمعية الخيرية الإسلامية وجمعية الشبان المسلمين في الخليل، ويسكنون في بيوت الأيتام المخصصة لهم.. أبلغوا بالقرار الإسرائيلي القاضي بإغلاق مدارسهم وملحقاتها من بيوت ومكتبات ومخابز ... بمعنى آخر يقول الأيتام ' قررت إسرائيل تشريدنا في الشوارع'.

إغلاق ومصادرة

وتضمن القرار الإسرائيلي الذي نفذ بعد هجمة واسعة على عدد كبير من الجمعيات الخيرية والمدارس والمراكز التابعة لها ومصادرة محتوياتها، إغلاق الجمعية الخيرية الإسلامية بكافة فروعها ومراكزها وبيوتها وكذلك جمعية الشبان المسلمين ونقل ملكياتها ومصادرة وإغلاق كافة المرافق والممتلكات التابعة لها، ووضع اليد على هذه الممتلكات من قبل سلطات الاحتلال.
وفي حال نفذ القرار، فإن الحديث يدور عن تشريد أكثر 4000 يتيم يحصلون على كفالة كاملة تتضمن ( الدراسة في مدارس وروضات الجمعيات الخيرية والإقامة في بيوت الأيتام) و7000 طالب محتاجين يدرسون في المدارس ذاتها، و5000 أسرة فقيرة تتلقى مساعدات دورية منها، و800 موظف يتلقون رواتبهم من الجمعية الخيرية الإسلامية ومراكزها وجمعية الشبان المسلمين وملحقاتها.
ويتعلق القرار بإغلاق مقر الجمعية الخيرية الإسلامية والمؤسسات التابعة لها وهي: مدرستي الشرعية للذكور والإناث وبيت الخليل الخيري للأيتام وبيت اليتيمات ومخابز الرحمة وعمارة القاسمي السكنية وسوق الهدى التجاري والمكتبة الإبراهيمية للأطفال ومدرسة جديدة قيد الإنشاء ومدرسة الرحمة الأساسية للذكور وأخرى للإناث.
أما فيما يتعلق بجمعية الشبان المسلمين، فيقضي القرار بإغلاق مقرها ومدرسة مصباح أبو حنك للبنات ومدرسة أخرى للذكور وعدة رياض أطفال ومحلات تجارية استثمارية خيرية.
ويعيش الطفل اليتيم عيسى حوامدة وهو من قرى جنوب الخليل، حالة من القلق مع الآلاف من زملائه أثناء ترقبهم ما ستؤول إليه حياتهم في ظل تنفيذ قرار إغلاق كافة فروع وممتلكات الجمعية الخيرية الإسلامية وجمعية الشبان المسلمين، والذي كان مقررا في الأول من نيسان الجاري، وجمد النظر فيه إلى السابع من نيسان.

سأفقد حياتي.

يقول عيسى: توفي أبي بسبب مرض منذ سنوات، ولم أعش حياة عائلية حتى استقبلتني الجمعية الخيرية الإسلامية، وصار لي عائلة وأتيح لي الذهاب إلى المدرسة فأتعلم وأعود إلى بيت الأيتام الذي أحبه مع أصدقائي..
ويوفر بيت الأيتام التابع للجمعية الخيرية الإسلامية خدمات صحية وترفيهية ومأكل وملبس ومصروف يومي لآلاف الأيتام النزلاء فيه.
يضيف عيسى: ليس لدي أخوة ولا أهل خارج الميتم سوى أمي المريضة بالسرطان، لقد زرتها قبل أيام في عطلة نهاية الأسبوع وكانت مريضة جدا وبحاجة إلى عملية جراحية في الرحم.
ومؤخرا شارك عيسى مع مئات من أقرانه، في فعالية حملوا فيها أسرتهم ونصبوها في شوارع مدينة الخليل، وناموا في العراء، في محاولة للفت نظر المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية العالمية إلى عواقب مأساة إغلاق بيوت الأيتام واليتيمات ومصادرة ممتلكات الجمعيات التي ترعاهم.
ورغم صغر سنه، إلا أن عيسى بادر إلى القول: أطالب العالم بالتدخل لوقف قرار إغلاق الجمعيات الخيرية في الخليل، لأنني بذلك سأفقد حياتي ومدرستي وأصدقائي...

مبررات دعم الإرهاب

وفي ظل حالة من الغليان يشهدها الشارع الفلسطيني في جنوب الضفة الغربية، حيث تحتل محافظة الخليل أكبر نسبة سكان بين المحافظات الفلسطينية، ويتعدى عدد الفلسطينيين فيها أكثر من 300 ألف..نحاول الذهاب أكثر إلى عمق المشكلة.
يقول المستشار القانوني للجمعية الخيرية الإسلامية عبد الكريم فرّاح، إن الجمعية تأسست عام 1962 كهيئة خيرية لمساندة الأيتام في محافظة الخليل. وفي الشهور الأخيرة باتت هذه الجمعية إلى جانب مؤسسات خيرية أخرى في الضفة الغربية مسرحا لهجمات واقتحامات إسرائيلية متكررة لعرقلة عملها.
وفي السادس والعشرين من آذار الماضي، كما يروي المحامي فراح شن الجيش الإسرائيلي أكبر عملية بحق الجمعية الخيرية الإسلامية وقام باقتحام مستودعاتها ومصادرة كافة المواد الغذائية التي تطعم الأيتام وقرطاسية وكتب وكافة الأجهزة الكهربائية وحافلات نقل الطلبة التابعة للجمعية. وقدرت الخسارة في المداهمة الأخيرة بحوالي مليون شيكل.
وحول مبررات الاحتلال التي يسوقها في حملته لإغلاق بيوت الأيتام ومصادر دخل الجمعيات الخيرية في الخليل، يوضح المحامي فراح أن سلطات الاحتلال تتحدث عن حادثة معينة تم فيها خرق القانون أو القيام بعمل مساند للإرهاب، وإنما كانت دعاوى عامة تتهم هذه الجمعيات بدعم البنية التحتية للإرهاب من خلال ارتباطها بحركة حماس، وتمويل رواتب أهالي الأسرى ' المخربين كما وصفهم القرار'، كما أتهم القرار حركة حماس باستغلال هذه الجمعيات كواجهة لجمع الأموال وبث أفكار ' الإرهاب'.
ويفند فراح الدعاوى الإسرائيلية بملكية أموال الجمعيات الخيرية لحركات فلسطينية، من خلال التأكيد على أن كافة المعاملات المالية التابعة للجمعية تمر عبر حسابات معلنة وواضحة ومشرف عليها من قبل وزارة المالية الفلسطينية.
ويوضح المستشار القانوني إن قرار الإغلاق والمصادرة الذي رفضت سلطات الاحتلال التماسا ضده في 31 آذار الماضي، لا يدور الحديث فيه عن جمعية خيرية عادية، وإنما عن هيئة ضخمة من المؤسسات والمراكز والمدارس وبيوت الأيتام والمكتبات والمصانع والمزارع والمخابز ومعامل المواد الغذائية، وتقدر مصروفاتها الشهرية بنصف مليون دينار أردني تتوزع بين رواتب نحو 800 موظف ومصروفات أكثر من 7000 يتيم وعائلة محتاجة.
ومن قساوة الرد الإسرائيلي برفض التراجع عن قرار إغلاق الجمعيات الخيرية ومصادرة ممتلكاتها، كما يقول فراح، أن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ' ميني مزوز' لم يكترث بمأساة آلاف الأيتام والعائلات الفقيرة.

مصادر الدخل
وكون خلفية قرار الإغلاق والمصادرة الذي اتخذته سلطات الاحتلال يستند إلى ' تهمة نقل أموال لدعم بنية الإرهاب' كما تسميها السلطات الإسرائيلية، أوضح المستشار القانوني للجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل إن مصادر دخل الجمعية واضحة ومكشوفة للجميع.
وتتوزع هذه المصادر على مستويين داخلي وخارجي وهو الأهم، أما الممول الداخلي فيعتمد على التبرعات المادية من جمهور واسع من التجار ورجال الأعمال وأصحاب الأملاك والثروات في محافظة الخليل والضفة الغربية، بالإضافة إلى مردودات المشاريع الاستثمارية التي أنشأتها الجمعية على مدار أكثر من أربعة عقود مثل المخابز والمزارع والعمارات السكنية. والتي تقوم أيضا بتوفير المواد الغذائية من لحوم وخبز وخضار للأيتام والعائلات الفقيرة، بالإضافة إلى الملابس والمستلزمات المعيشية.
أما المصادر الخارجية والتي تمثل نحو 80% من تمويل الجمعية وتأتي من مؤسسات خيرية معروفة على مستوى العالم العربي والإسلامي، وتتم كافة التحويلات المالية عبر أرقام حسابات معلنة في البنوك الفلسطينية، بشفافية مطلقة ومراقبة من قبل السلطات الفلسطينية المختصة.

ما ذنبنا؟

وتختصر الطالبة ربيحة من مدرسة إناث الشرعية الثانوية التابعة للجمعية الخيرية الإسلامية معاناة الأيتام ومخاوفهم، إذ تقول: مدرستنا هي إحدى المدارس القليلة التي تقدم خدمات تعليمية للفقراء والأيتام في الضفة الغربية.
وتضيف: نحن لا نفهم لماذا قام الجيش الإسرائيلي بمصادرة ممتلكات المدرسة وبيت الأيتام الذي يضمنا ويحمينا من التشرد، كما صادر محتويات المخابز ومستودعات الطعام التي تسد جوعنا... نريد من العالم أن يجيبنا' هل إطعام الأيتام وتعليمهم هو إرهاب؟'
وبعد اختناق طويل انتابتها الدموع كما الكثيرات من رفيقات بعمر الصبا استشعرن الخطر الحقيقي قريبا، تنهي ربيحة حديثها' نحن مجرد أطفال فقدنا آباءنا وأمهاتنا ولا يوجد لنا في هذه الدنيا سوى الله ثم الجمعيات الخيرية ودور الأيتام..'.

 

الضفة الغربية-ميرفت صادق-إنسان أون لاين.نت - 2008-04-06
 

عودة

الصفحة الرئيسية

انتهاكات الجمعيات

انتهاكات العاملين

مكتبة فنية

مواقع صديقة

طلب عضوية

لمراســـــلتنا

 

all rights reserved to international bureau of humanitarian ( I B H )  2004 - 2007 © جميع حقوق النشر محفوظة لموقع المكتب الدولي 

www.humanitarianibh.net          ibh.paris@wanadoo.fr

Tel&Fax: 0033147461988