أكد الدكتور عصام يوسف
نائب رئيس الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية "إنتربال" أن الهجمة
المتصاعدة ضد المؤسسات والمنظمات الخيرية التي تساند الفلسطينيين،
والتي كان آخرها التهديد بإغلاق حسابات الإنتربال وإدراج "إئتلاف
الخير" في قائمة الإرهاب، لا هدف لها سوى تجويع مئات آلاف الأطفال
والفقراء في الضفة وغزة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين.
وتعقيبا على قرار البنك الإسلامي البريطاني إغلاق حساب الصندوق
الفلسطيني للإغاثة والتنمية الذي يتخذ من العاصمة لندن مقرا له،
أوضح الدكتور عصام يوسف أن الحساب لم يغلق بعد، وإنما هناك تبليغ
بنية إغلاقه، كاشفا عن أن هذه الاجراءات تتم بضغط من بنك لويد
البريطاني وليس من البنك الإسلامي البريطاني.
وأكد يوسف على أن التلويح
بهذه الإجراءات تتسبب بانزعاج كبير في أوساط العمل الخيري
والإنساني والمتبرعين له وأجهزة الدولة المهتمة به في بريطانيا
خاصة، مبينا أن إدارة الانتربال تلقت اتصالات كثيرة من الجهات
الممولة والمؤسسات العاملة في المجال ذاته تعرب عن استيائها وخيبة
أملها من نية إغلاق حساب المؤسسة وهو القرار الذي يعني تجويع أطفال
فلسطين.
وحسب الدكتور يوسف، فإن الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية وعبر
الجالية المسلمة في بريطانيا يكفل أكثر من 8 آلاف طفل فلسطيني من
الأيتام والمعاقين والمرضى والمحتاجين، مبينا أن الاجراءات المقرر
اتخاذها ضد هذا الصندوق ستضر بشكل مباشر وأساسي بالفقراء
والمحتاجين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتتسبب بضرر بالغ للفقراء
الفلسطينيين في المخيمات بلبنان والأردن.
وحول أشكال التضييق الذي
تتعرض له مؤسسات العمل الخيري الإسلامي ومن ضمنها الانتربال في
الأراضي الفلسطينية وخارجها، أوضح يوسف أنه وعلى عكس ما يروج له
المحرضون فإن الإنتربال مؤسسة بريطانية وليست مؤسسة إغاثة عربية أو
إسلامية، وان كان القائمين عليها من المسلمين.
وبين يوسف إن التضييق الذي يواجهه العمل الإنساني الذي يساند
الفلسطينيين خاصة، ليس محصورا فقط بالانتربال أو المؤسسات الإغاثية
العربية والإسلامية ولكنه يطال أيضا المؤسسات البريطانية مثل
الأوكسفام أو الإغاثة المسيحية وغيرها، بل ومنظمات الأمم المتحدة،
مضيفا: نشاهد كيف أن -الاونروا- (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين) تمنع من إدخال المواد الإنسانية إلى المحاصرين في
قطاع غزة.
إلى ذلك، نوه نائب رئيس الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية إلى
حجم كبير من المضايقات المفروضة أمام عمل المؤسسات الإنسانية
والإغاثية الفلسطينية خاصة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد يوسف على أن هذه المضايقات لن تخدم أي سلام يخطط له في منطقة
الشرق الأوسط وإنما تزيد من حدة الفقر ومعاناة المحتاجين، كما أن
ارتفاع مستويات الفقر إلى جانب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية
ستؤثر بشكل كبير جدا على الفلسطينيين، وستحرم الفقراء الفلسطينيين
من لقمة العيش التي تقدمها المنظمات الإغاثية الدولية والإنسانية
وخاصة الصندوق الفلسطيني للتنمية الذي قدم مساعدات ملايين
الفلسطينيين، مشددا على أن هذه الاجراءات من شأنها التسبب في كارثة
إنسانية كبرى تزيد من معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال
وفيما إذا كان التحريض ضد
المؤسسات الخيرية وملاحقتها يمثل انعكاسا لتداعيات أحداث الحادي
عشر من سبتمبر 2001، أوضح يوسف أن الحملة ضد المؤسسات الخيرية تعود
في جزء من أسبابها إلى أحداث سبتمبر، إلا أن الدور الأهم يعود
لنشاط اللوبي الصهيوني.
وأضاف يوسف إن الاجراءات الإسرائيلية ونشاط اللوبي الصهيوني تأتي
في ظل عدم اكتراث الأخير أو اكتفائه بالتحقيقات التي خضعت لها هذه
المؤسسات الخيرية من قبل السلطات الأوروبية والمجتمع الدولي والتي
أثبتت بدورها نزاهة هذه المؤسسات وأكدت عدم قيامها بأي عمل لا
علاقة له بالعمل الإنساني ومساعدة الفقراء وإغاثة المحتاج.
وقال يوسف: هم الذين يطالبون بتطبيق القانون وهاهم يخترقونه
بإجراءات غير قانونية ولا تمت للإنسانية بشيء، مؤكدا أن السلطات
الأمريكية فشلت في تقديم أدلتها عام 2003 ضد الانتربال، فيما فشلت
الحكومة الإسرائيلية أيضا، في عدة مناسبات ولمدة أعوام طويلة، في
تقديم أي أدلة دامغة وحقيقية تدين الإنتربال وتثبت ما يدعونه ضده
بأنها تقوم بأعمال غير خيرية.
وأضاف أن جريمة الإنتربال الوحيدة تكمن في الوقوف إلى جانب
المحتاجين الذين تضرر غالبيتهم بسبب الإجراءات الإسرائيلية
الاحتلالية، والوقوف إلى جانبهم يعني عداء ومطاردة من اللوبي
الصهيوني.
وشدد يوسف على أنه ورغم حملة التحريض التي يقودها اللوبي الصهيوني
وما يعرف بالمجلس اليهودي البريطاني من خلال بث الشائعات والتحريض
بطرق ملتوية، وهي ادعاءات باطلة، إلا أن الأيام القليلة القادمة
ستثبت أن الإنتربال كان وما زال وسيظل مؤسسة ملتزمة تقوم بواجبها
الإنساني تجاه الفقراء والمحتاجين.
من ناحية أخرى، تطرق يوسف
إلى قضية الحماية القانونية المتوفرة للمؤسسات والمنظمات الخيرية
العاملة في مجال مساندة المحتاجين والفقراء، موضحا أن هذه الحماية
غير متوفرة للأسف خارج بريطانيا.
وأوضح أن الحكومة البريطانية وبالأخص مفوضية العمل الخيري
البريطانية المسؤولة عن المؤسسات البريطانية المسجلة لديها، كانت
دائما تقف إلى جانب الانتربال وسمحت باستمرار دورها الملتزم.
وحسب يوسف، تكمن المشكلة في شروع المحرضين بحملات من الدعاوى ضد
المنظمات الخيرية خارج بريطانيا وخاصة في أمريكا التي تجاوزت بعد
أحداث سبتمبر كل الأطر القانونية ولجأت إلى الإدانات الإدارية دون
دليل مادي ولا محاكمة ولا فرصة لهذه المؤسسات للدفاع عن نفسها.
ويلجأ ناشطو اللوبي الصهيوني لرفع شكاوى ضد المؤسسات الخيرية في
القضاء الأمريكي بدعوى دعمها للإرهاب، وأضاف يوسف إن هذه الجماعات
لا تتعرض للبنوك الأمريكية التي رعت هذه المؤسسات الخيرية، وإنما
تستهدف المؤسسات الغربية أو العربية التي كانت تستلم هذه المساعدات
من البنوك الأمريكية الأساسية.
ويأتي التهديد بإغلاق
حساب الانتربال متزامنا مع قرار الخزانة الأمريكية وضع مؤسسة
ائتلاف الخير على قائمة الإرهاب، ويعد الصندوق الفلسطيني للإغاثة
والتنمية أحد مؤسسات ائتلاف الخير.
وأوضح يوسف إن ائتلاف الخير ليس لديه أموال وحسابات حتى تغلق ويتم
السيطرة على أموالها، مشددا على أن الائتلاف مؤسسة تنسيقية بين
مؤسسات قائمة ومرخصة في أمريكا وأوروبا والوطن العربي ومهمته تنسيق
الجهود بين هذه المؤسسات من باب المحافظة على أموال المتبرعين
وضمان عدالة توزيعها، مضيفا: "استطعنا خلال 8 سنوات من عمر
الائتلاف أن نثبت وقوفنا إلى جانب الفقير والمحتاج وليس القيام بأي
نشاط آخر".
وأضاف يوسف: عندما تقوم أمريكا بوضع الائتلاف على قائمة الإرهاب
فهي تثبت أنها لا تعرف شيئا عن الائتلاف وعمله، متسائلا: ما هي
المستندات والأدلة التي استندت إليها؟، وقال: نحن واثقون أن هذا
القرار جاء استجابة للقرار الإسرائيلي الذي اتخذه وزير الجيش
الإسرائيلي ايهود باراك قبل شهرين بوضع ائتلاف الخير على قائمة
الإرهاب..
لندن-
نافذة الخير - 2008-11-23
عودة
|