|
أصدرت محكمة فيدرالية في مدينة
بورتلاند بولاية
أوريجون الأمريكية يوم 7 نوفمبر
الجاري، حكماً يقضي بأن وزارة الخزانة الأمريكية
انتهكت الحقوق الدستورية لمؤسسة
الحرمين الخيرية الإسلامية، مقرها في مدينة آشلاند
بولاية أوريجون، وأن القانون الذي
يحظر تقديم "الدعم المادي" للإرهابيين المصنفين
كان مبهماً وغير دستورياً.
وأن القرار الذي صدر بشأن الدعوى
التي أقامتها مؤسسة
الحرمين الإسلامية ضد وزارة
الخزانة الأمريكية، يمثل أول تحدي قضائي ناجح من
قبل
مؤسسة "مصنفة" ضد مشروع قانون يخول
الحكومة الفيدرالية إغلاق الجمعيات الخيرية
وإدراجها والأفراد في القائمة
السوداء، بدون أي إجراءات دفاعية.
وقد جمدت
ممتلكات مؤسسة الحرمين الإسلامية
في فبراير 2004، على ذمة التحقيق، وفي سبتمبر من
نفس العام، قام مكتب مراقبة
الممتلكات الأجنبية
(OFAC)
التابع لوزارة الخزانة
الأمريكية بتصنيف المؤسسة ضمن
قائمة "الإرهابيين الدوليين المصنفين بشكل خاص"
بدون
تقديم أي سبب لذلك، وبعد أن قامت
مؤسسة الحرمين برفع دعوى قضائية ضدها قدمت الحكومة
الأمريكية تفسيرا بعد أن مضى وقت
طويل من الفترة التي كان يمكن للمؤسسة أن تدافع
فيها عن نفسها.
وأصدر القاضي كينج حكماً مفاده أن
مكتب
(OFAC)
قام بانتهاك حقوق
مؤسسة الحرمين في تطبيق الإجراءات
القانونية المتعارف عليها، وذلك بعدم تزويد
المؤسسة بأية تفاصيل عن الأسس
الواقعية أو القانونية لتصنيفها، مما اضطر المؤسسة
إلى التخمين لتحديد الاعتبارات
التي أستند إليها مكتب
(OFAC).
وجاء في قرار
المحكمة :"حيث أن الحكومة لم توجه
اتهامات محددة إلى المنظمة، فإن مخاطرة القيام
بتصنيف خاطئ واردة جداً، وأن أهمية
المزيد من الإجراءات الوقائية كبيرة جداً، قرار
34"،
وقد أمرت المحكمة بعقد جلسة أخرى حول الآثار
المترتبة على انتهاك الإجراءات
القانونية المتعارف عليها.
كما حكمت المحكمة أيضاً بأن قانون
حظر تقديم "الدعم
المادي" للمنظمات المصنفة كان
مبهماً وغير دستورياً، وأشارت المحكمة إلى أن
الحكومة
قامت بتعريف "الدعم المادي" بأنه
فعل أي شيء لديه "ميل طبيعي" للتأثير على فئة
معينة أو يقوم بتعزيز وتشجيع أي
شيء من شأنه "تعزيز مصالح" المؤسسة المصنفة والتي
لديها "أهمية حقيقية أو نتائج
عظيمة"، وقد وجدت المحكمة أن الحظر لم يكن واضحاً
بما
يكفي، حتى يضطر الأشخاص الذين
لديهم ذكاء عادي إلى تخمين المعنى.
كما حكمت
المحكمة أيضاً، ولأول مرة، بأن
قرار التجميد لممتلكات هيئة معينة، هو اغتصاب
بموجب
التعديل الدستوري الرابع، ووجدت أن
التجميد الذي جرد مؤسسة الحرمين من أي فرصة
لاستخدام ممتلكاتها لمدة طويلة
(أكثر من 40 عاماً)، ولذلك لابد للحجز أن يستوفي
الحماية التي يتضمنها التعديل
الرابع. لأن الحكومة احتجت بأن التجميد لم يكن
حجزاً،
وطلبت المحكمة بعقد المزيد من
الجلسات حول ما إذا كان هذا الحجز يتسق مع التعديل
الرابع.
أيضاً وجدت المحكمة أن مكتب
(OFAC)
قد تصرف بأسلوب عشوائي في حرمان
"مؤسسة
الحرمين" من حق استخدام أي من أموالها المجمدة في
الدفاع عن نفسها، حيث قام
مكتب
(OFAC)
بفرض غطاء عشوائي على أتعاب
المحامين، وبدون اعتبار لحقيقة أن
إستراتيجية التقاضي الخاصة بمكتب
(OFAC)
هي التي دفعت مؤسسة الحرمين للدفاع
عن
نفسها بالرغم من أنها لم تطلع على
الحقائق التي يستند عليها مكتب
(OFAC)
في تصنيفه
لهأ.
وقد رفضت المحكمة الاعتراضات
الأخرى التي قدمتها مؤسسة الحرمين، بما في
ذلك حجتها بأن اعتماد مكتب
(OFAC)
على الأدلة السرية حرمها من فرصة
هامة للدفاع عن
نفسها، وحجتها بأن التصنيف كان
"عشوائياً ونزوياً". ولكن قرار المحكمة حول ما إذا
كان التصنيف "عشوائياً ونزوياً"
كان يستند إلى أن السجل غير مكتمل، ولأنه عند صدور
الحكم لم تكن المؤسسة قد قدمت
الإشعار الذي تطلب فيه منحها فرصة كافية للدفاع عن
نفسها.
وقال ديفيد كول، أستاذ القانون
بجامعة جورج تاون، والذي كان يمثل مؤسسة
الحرمين في القضية "نحن سعداء بأن
المحكمة قد أقرت بأن العملية التي كان يتوجب على
موكلنا من خلالها أن يدافع عن نفسه
ضد تهم غير محددة كلياً هي انتهاك للإجراءات
القضائية المتعارف عليها، وأن
الحظر كان مبهماً وغير دستوري، وأن إغلاق أي مؤسسة
بشكل غير محدد، كما يحدث في عملية
التصنيف، يجب أن يستوفي ما جاء في التعديل
الدستوري الرابع". ونحن من جانبنا
نتطلع إلى مخاطبة المحكمة حول هذه المسائل. ويبدو
واضحاً بالنسبة لنا أنه بسبب حرمان
مؤسسة الحرمين من حقوقها الدستورية في الحصول
على عملية قانونية عادلة، ما كان
يجب على المحكمة النظر في صلاحية التصنيف حتى يقوم
مكتب
(OFAC)
بتقديم عملية عادلة.
وقال المحامي ألن كبات من مكتب
بيرنابي و
واتشل، وهو من فريق المحامين الذين
يمثلون مؤسسة الحرمين، "نتمنى لو أعطيت مؤسسة
الحرمين إشعار مناسب وفرصة للرد
على التهم التي وجهتها لها الحكومة، وهو الذي قضت
المحكمة بأنه لم يتم تقديمه، فستجد
المحكمة أن الحكومة لم تتمكن من إثبات ادعائها
بأن مؤسسة الحرمين كانت تدعم
الجماعات الإرهابية. كما أننا سعداء باعتراف
المحكمة
بأن الجمعية المتعددة الثقافات في
جنوب أوريجون قد حرمتها الحكومة من حقها المكفول
لها بموجب التعديل الدستوري الأول،
بسبب المعايير الحكومية المبهمة في حظر الاتصال
أو العمل مع الهيئات المصنفة.
أخيراً، من سخرية القدر أن تعترف
المحكمة بأن
معتقلي غوانتنمو، والذين هم ليسوا
مواطنين أمريكيين، يتمتعون فعلاً بإجراءات قضائية
أفضل من تلك التي تتمتع بها مؤسسة
الحرمين، حيث أن محامو المعتقلين يسمح لهم
بالاطلاع على المعلومات السرية
التي تتعلق بموكليهم، بينما لا يسمح لنا نحن
بالاطلاع على المعلومات السرية
التي تخص مؤسسة الحرمين".
24-11-2008
عودة
|