|
دمشق (6 آب/ أغسطس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
غالباً
ما يقدم الدكتور هيثم مناع نفسه كمتحدث باسم اللجنة العربية
لحقوق الإنسان، رغم
انتخابه رئيساً للمكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية،
والدور الكبير الذي
لعبه في تأسيس المكتب ومأسسته. فقد ولد المكتب الدولي في
باريس بهدف وقف الهجوم على
الجمعيات الإنسانية الجنوبية التي وضعتها الإدارة الأمريكية
تحت مجهر "الممول
للإرهاب"، الأمر الذي كان له نتائج كارثية على عمليات
الإغاثة في إفريقيا وآسيا.
ويعمل المكتب اليوم من جنيف وباريس، وله قاعدة هامة في دول
مجلس التعاون الخليجي،
ويتمتع باعتراف دولي كبير. وقد نجح مع المنظمات العضو فيه
في رفع تهمة الإرهاب عن
عدد من الجمعيات الخيرية الإسلامية التي عادت لتمارس نشاطها
بشكل طبيعي في أوربا
وأحياناً في الولايات المتحدة. كذلك جمع بين المنظمات غير
الحكومية الإنسانية من
ألوان وتيارات ومدارس مختلفة ومتباينة.
وينعقد المؤتمر الثالث للجمعيات
الإنسانية والخيرية بداية أيلول/ سبتمبر القادم في اسطنبول
بحضور شخصيات هامة من
المجتمع المدني العالمي والأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية
وهو بعنوان (الحرب على
الإرهاب والمنظمات غير الحكومية). وحول المغزى من اختيار
تركيا لانعقاد هذا المؤتمر
قال مناع في تصريح خاص لـ (آكي) "اختيار اسطنبول تم لعدة
أسباب، منها التسهيلات
التي تقدمها المدينة للمنظمات الأهلية وتوفر البنى الضرورية
وتأشيرات السفر. ففي
المؤتمر الأول في باريس منع 13 مدعواً من الحضور، وفي
المؤتمر الثاني في جنيف حرم
اثنان من قيادة المكتب من دخول الأراضي السويسرية. صحيح أن
فرمانات التهم المجانية
للمنظمات الإنسانية الإسلامية تنحصر اليوم بالبيت الأبيض
ولا يؤيده فيها حتى
الكونغرس الأمريكي، إلا أننا آثرنا عدم المخاطرة باختيار
المدينة الثانية المرشحة)
لندن) كوننا متشوقين لمؤتمر لا يمنع من أعضائه أحد".
وحول معنى توقيته
(قبل
يومين من ذكرى الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر) أوضح الناشط الحقوقي المعروف
في
العالم العربي "لا علاقة للتوقيت بأحداث أيلول/ سبتمبر،
النظام الداخلي لا يسمح لنا
بالتأخر عن نهاية أيلول/ سبتمبر، وجرى الاتفاق على أن يكون
المؤتمر قبل شهر رمضان
الكريم. إن أهم ما في تجربة المكتب الوليدة، الحرص على
التقاليد الديمقراطية التي
تبدأ باحترام دستور المكتب، أي نظامه الأساسي، وإجراء
انتخابات دورية، والمحاسبة
والمراقبة الدورية، والعمل بكل شفافية لبناء كونفدرالية
عالمية للعمل الإنساني
جديرة بالتسمية".
وحول مدى قناعته بإمكانية بناء كونفدرالية عالمية (لا
غربية ولا شرقية) للعمل الإنساني في حقبة صراع الحضارات،
قال مناع "لا يمكن الحديث
عن العمل الإنساني بدون حدود ثم الانحسار إلى نظرة إقليمية
أو إيديولوجية منغلقة
على الذات. في قيادة المكتب كان معي نائب رئيس أمريكي ينشط
في منظمة خيرية مسيحية
ونائب آخر ينشط في منظمة إنسانية فرنسية علمانية، والنائب
الثالث يرأس منظمة
الكرامة الحقوقية والأمين العام من أكبر المنظمات الخيرية
الإسلامية، يوجد رجال ونساء
من أربع قارات ومن ملل ونحل مختلفة، جمعتنا قيمة كبرى اسمها
الكرامة الإنسانية،
قيمة جامعة وعالمية. ولعل في هذا أهمية المكتب الدولي، يقول
بيير ميشيليتي
(Pierre Micheletti)
رئيس منظمة أطباء العالم في مقالة حديثة له (أن تكون
متطوعاً فرنسياً
في ساحل العاج ليس بالأمر الحيادي، أو أن تكون أمريكياً في
غزة أو مسيحياً في
أفغانستان أو باكستان). أنا أعتقد أن الناس ليست بالبساطة
هذه، ولو لم تدفع منظمة
أطباء العالم فاتورة أطروحات مؤسسها برنار كوشنر ومدرسته
التي دعمت الحرب في
العراق، ودعمت مبدأ (الحزام العسكري للكوريدور الإنساني)،
وأيدت ضرب المنظمات
الخيرية الإسلامية وخلطت بين التضامن الإنساني والمواقف
الجيو-استراتيجية للحكومات
الغربية، لما وصل بنا الحال أمنياً وشعبياً إلى ما نحن
عليه. لقد قتل أكثر من 1100
عامل في الحقل الإنساني في السنوات العشر الأخيرة، أي منذ
صرف الناتو مخصصات سريعة
كبيرة للمنظمات غير الحكومية التي لعبت لعبته في الكوسوفو،
فتحولت المنظمات
الإنسانية في الوعي الجماعي لغطاء أخلاقي للعمليات العسكرية
اللاأخلاقية. في العام
الماضي وحده فقدنا 83 عاملاً في الحقل الإنساني، وإن نجحنا
في الإفراج عن ثلاثة من
العاملين سجنوا ظلماً في غوانتانامو وفي الحصول على قرار
براءة السوداني عادل حمد،
إلا أن الأخير والسعودي عبد الله المطرفي رئيس جمعية (وفا)
مازالا في غوانتانامو
دون محاكمة أو دلائل إدانة. ومازالت عدة حكومات غربية تتهم
مجاناً منظمات خيرية في
غاية الجدية والمصداقية بالإرهاب بل وتدعم تشكيل منظمات
(وفق الطلب) لتحل محلها. هل
تعرف بأن المنظمات (وفق الطلب) الموجودة في أفغانستان اليوم
لا تجرؤ على وضع يافطة
أو أن تلبس (تي شرت) باسمها؟ ليس لأن طالبان تريد رأس كل
غريب، ولكن لأن العديد من
المنظمات الاصطناعية أساءت لسمعة المنظمات الجدية، علينا
شجب التوظيف والتدخل
الحكومي في نشاطاتنا والعودة بالعمل الإنساني إلى نقاوته
الأولى".
ورداً على
سؤال توضيحي لـ (آكي) بأن المنظمات الإنسانية خسرت في 2006
أكثر من قوات حفظ السلام
في العالم بثلاثة أضعاف وفقاً لما أورد مناع من أرقام، قال
موضحاً "نعم وللأسف،
ولنا معتقلون ورهائن في كل مناطق الصراع. ولم أذكر
المفقودين في العراق. علما أن
هذه الإحصاءات لا تشمل المنظمات المحلية الصغيرة غير
القادرة على التعريف بضحاياها.
هل تعلم أن المنظمات التي تأسست للعمل في مناطق الأزمات
تغيب اليوم عنها الواحدة
تلو الأخرى؟ للمثل لا للحصر، اضطرت منظمة أطباء بلا حدود،
للانسحاب من العراق في
ربيع 2003، وانسحبت من أفغانستان بعدها في صيف 2004 إثر
اغتيال خمسة من أعضائها.
فإذا أضفنا لذلك أزمة المنظمة الدولية الحائزة على جائزة
نوبل في فلسطين منذ عام
2001،
نجد أن أهم المنظمات الأوربية قد انسحبت من أماكن الصراع الأساسية فيما
يعرف
في خطاب الإدارة الأمريكية بـ (الشرق الأوسط الكبير)، من
هنا كان ثمة إجماع على أن
يكون موضوع المؤتمر القادم لمكتبنا (الحرب على الإرهاب
والمنظمات غير الحكومية)"،
وأضاف "المنظمات غير الحكومية ضحية أساسية من ضحايا هذه
الحرب، الأمر الذي يزيد في
معاناة الضحايا الذين يحتاجونها أكثر من أي وقت مضى".
وبما أن هناك عددا من
المنظمات المدنية والحقوقية والثقافية في قائمة المنتسبين
للمكتب الدولي، وحول ما
إذا كان الاختصاص شرطاً للعضوية أوضح رئيس المكتب الدولي
للجمعيات الخيرية
والإنسانية "في المؤتمر الأول أعطيت العضوية لكل حاضر
طلبها، ولغياب كونفدراليات
دولية مستقلة عن النظرة الغربية، العديد من المنتديات
الثقافية والمنظمات الحقوقية
يطلب العضوية في المكتب حتى هذا الأسبوع، وليس في النظام
الداخلي ما يمنع ذلك، على
العكس نحاول الاستفادة من الجمعيات الحقوقية في الدفاع
القانوني عن ضحايا العمل
الإنساني وحماية المنظمات الخيرية المستهدفة، وهناك نوع من
تبادل الخبرات والتجارب
يخلقه تنوع الفعاليات.. المهم هو الاستقلالية الكاملة عن
الحكومات ورفض منطق
الهيمنة والعصبيات الصغيرة".
وفيما إذا كان مناع مرشحاً لدورة رئاسية جديدة
للمكتب بعد أن سبق وتم انتخابه بإجماع أعضاء المكتب قال "الترشيحات
تتم داخل المؤتمر التنظيمي وبشكل ديمقراطي، ليس المهم أن
أترشح أو لا، المهم تعزيز
وتقوية هذه التجربة بالأشخاص الأكثر كفاءة وقدرة على
استيعاب هذه المرحلة الصعبة
عودة
|