E n g l i s h

F r e n c h

 E s p a ñ o l 

  Portugais    

إصدارات  تقارير ودراسات أنشطة ومؤتمرات مقالات وأخبار وثائق دولية بيانات عامة المكتب الدولي

مقترحات للدفاع عن الجمعيات الخيرية في إفريقيا

صلاح الدين الجورشي النائب الأول لرئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

ابحث في الصفحة
=============

 

 أسهمت الجمعيات الخيرية ولا تزال في تنمية روح التضامن وتخفيف حدة المشكلات الاجتماعيةوالاقتصادية في كثير من مناطق العالم التي أضرت بها الحروب والنزاعات المسلحة، أو ألحقت بها سياسات العولمة أضرارا إضافية فادحة زادت من حجم المصاعب التي يواجهها الفقراء والمحرومون. وتعتبر القارة الـإفريقية في مقدمة المناطق الأشد احتياجا لدور هذا النوع من الجمعيات نظرا للمخاطر الكبيرة المحدقة بملايين الأفراد الذين يعانون من الجوع والأمراض الخطيرة والأمية والنقص الحاد في المياه والسكن والدواء. ولم يكن المراقبون يتوقعون أن تتسع تداعيات الحادي عشر من سبتمبر لتشمل أيضا العشرات من الجمعيات الخيرية لمجرد كونها جمعيات إسلامية. ولعل استهداف هذا النمط من المنظمات غير الحكومية يشكل مثالا نموذجيا آخر للتدليل على خطورة الانزلاق الذي حصل في المعركة التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية ضد " الارهاب ". هذه المعركة التي لم تعد تحكمها ضوابط أخلاقية أوقانونية، والتي اتخذتها أطراف وجهات عديدة مطية لتصفية حساباتها مع خصوم كثيرين، لا علاقة للعديد منهم بالإرهاب أو بالتنظيمات التي اختارت العنف الأهوج وسيلة لتغيير العالم ومواجهة السياسات الدولية الظالمة.

 ضرورات الدفاع عن هذه الجمعيات

يعتبر الدفاع عن الجمعيات الخيرية غير الحكومية ضرورة أخلاقية وضرورة استراتيجية. فمن حيث أنها ضرورة أخلاقية فمنطلقه أن العمل التطوعي الذي يهدف إلى خدمة الإنسانية وتقديم العون للمحتاجين هو تعبير عن الجانب الإيجابي في إنسانية الإنسان. هذا الجانب الذي أصبح مهددا بالتقلص والتلف في مرحلة تاريخية تسيطر عليها نزعات الربح والسيطرة، وتعمل مؤسسات العولمة على تحويل العالم إلى سوق استهلاكية وتسخير جميع سكان الكرة الأرضية  كمستهلكين في خدمة الشركات المتعددة الجنسيات. وبناء عليه، فإن الوقوف إلى جانب الجمعيات الخيرية، بقطع النظر عن ديانات أصحابها أو المشرفين عليها، يشكل انحيازا لنزعة الخير في ما تبقى من القوى الرافضة تحويل العالم إلى منطقة للتجارة الحرة. فإنقاذ الإنسانية يبدأ بدعم قيم التضامن بين الأفراد والشعوب بقطع النظر عن معتقداتهم وأجناسهم ولون بشرتهم.

أما القول بأن دعم الجمعيات الخيرية يمثل ضرورة استراتيجية، فلأنه في غياب عدالة اجتماعية داخل جميع الدول، وبالأخص الفقيرة منها، وفي ظل أوضاع اقتصادية عالمية تتميز باتساع الفجوة يوما بعد يوم بين الدول الصناعية الغربية وبقية دول العالم خاصة الواقعة في الجنوب، ونظرا لتفشي قيم الأنانية وشبكات الفساد والتهريب ونهب الثروات، فإن الفقراء، وبالأخص فقراء إفريقيا، لم يبق لهم في هذا العالم سوى الله والجمعيات الخيرية والإنسانية. لهذا ولكي يتمكن ملايين الأفراد من الصمود والاستمرار على وجه البسيطة، وحتى لا يفعل الجوع فعله الطبيعي فيدفع بضحاياه إلى العنف الواسع والفوضى العارمة من أجل ضمان البقاء، أصبح من المنطق والواجب ومصلحة الجميع، بما في ذلك القوى المستغلة والمستبدة، دعم الجمعيات الخيرية والوقوف إلى جانبها والحيلولة دون تصفيتها وقتلها لاعتبارات لا تمت للحقيقة بأية صلة.

 الآن وقد تضافرت دوافع أمنية وسياسية ودينية لتوجيه ضربات موجعة وربما قاتلة للعديد من هذه الجمعيات الخيرية الإسلامية بعد أن تم تجميد نشاط العديد منها، وتجفيف مصادر تمويلها دون إثبات الأدلة القاطعة حول صلتها بجماعات إرهابية حقيقية، فقد أصبح الأمر يتطلب البحث عن الوسائل والآليات العملية والقانونية والمؤسساتية التي يمكن أن تساعد على إثبات بطلان الاتهامات التي وجهت لهذه الجمعيات، وبالتالي استئناف نشاطها في أقرب الآجال.

 وجوب تحسيس المنظمات غير الحكومية

 وفي هذا السياق، يجب التأكيد على أهمية تحسيس وإقناع المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية بعدالة هذه القضية، وأهميتها وخطورتها. إذ بالإمكان الاستعانة  في هذا السياق بالمنظمات غير الحكومية العربية والإفريقية والإسلامية والدولية بعد التعريف بالأوضاع الصعبة التي تواجهها الجمعيات الخيرية، وانعكاس ذلك على أوضاع الآلاف من السكان، وما يتأسس عن ذلك من ضرورة التضامن معها ومساندتها وعدم تركها وحيدة في مواجهة هذه المؤامرة الخطيرة. فلابد من العمل على إخراج هذا الملف من إطاره الضيق، وتحويله إلى مسألة عامة ذات أولوية حارقة في أجندة منظمات حقوق الإنسان وغيرها من الجمعيات التي يهمها مصير ملايين البشر.

 و مما يلاحظ في هذا السياق أن معظم منظمات حقوق الإنسان العربية لم تهتم بهذا الملف ولم تطرحه على جدول أعمالها، ولولا المبادرة التي أقدمت عليها اللجنة العربية لحقوق الإنسان ، لبقي هذا الموضوع خارج دائرة الضوء. ولعل ذلك يعود إلى عدد من الأسباب يمكن حصرها في ثلاثة :

-  احتمال وقوع بعض هذه المنظمات تحت تأثير الحملة الأمريكية التي نجحت في تعميق الغموض والخلط بين الجمعيات الخيرية الإسلامية وتنظيم القاعدة.

- عدم اتصال الجمعيات الخيرية بمنظمات حقوق الإنسان العربية لتعرفها بخطورة القضية، وتوفر لها المعلومات الضرورية لإضفاء الصبغة الحقوقية على هذا الملف. فهناك قطيعة قائمة عمليا بين الطرفين، ولم يسبق أن عبرت الجمعيات الخيرية عن تضامنها مع الجمعيات الحقيقية عندما تعرضت هذه الأخيرة إلى مضايقات أو تهديدات بتقويضها. وقد يعود ذلك إلى رغبة الجمعيات في الاصطدام مع الحكومات، لكنها لم تدرك بأن الذي يجمعها مع الجمعيات الخيرية الانتساب إلى مجتمع مدني واحد يفرض التعاون والتعايش والتضامن بين مختلف مكوناته.

-   استمرار الجدل في داخل أوساط الحركة الحقوقية العربية حول كيفية التعامل مع المنظمات ذات الطابع الديني الإسلامي. إذ تجدر الإشارة في هذا السياق إلى ضرورة تحرير بعض هيئات المنظمات العربية غير الحكومية التي تقصي أحيانا بوعي أو بغير وعي الجمعيات الدينية، سواء الإسلامية منها أو حتى المسيحية أو غيرها، من مكونات المجتمع المدني. فهذه الهيئات تعتقد بأن من حقها، بل أحيانا تظن أنه من واجبها إحداث فرز سياسي وأيديولوجي بين المنظمات غير الحكومية بهدف الحفاظ على ما تعتبره " الطابع العلماني لمقولة أو منظومة المجتمع المدني ". وهو انزلاق نظري خطير، لا يقوم على أساس علمي وسوسيولوجي سليم . فالخبراء الذين درسوا المفهوم ومكوناته ومراحل تطوره لم يتفقوا على التمييز العقدي أو السياسي بين المنظمات والشبكات المكونة للمجتمع المدني، سواء في الغرب أو في بقية المجتمعات. وقد أدرج الكثير منهم في تعريفاتهم للمجتمع المدني المنظمات الاجتماعية الدينية، إلى جانب القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية المدنية، والنقابات وغيرها من الأطراف المستقلة عن السلطة والممثلة لمصالح مختلفة. فالكنائس والجمعيات الدينية تعتبر من بين المنظمات النشيطة في المجتمعات المدنية الغربية. وبناء عليه، فإن الدفاع عن الجمعيات الخيرية الإسلامية أو المسيحية أو غيرها هو جزء من الدفاع عن المجتمع المدني باعتبارها عناصر أصيلة منتمية عضويا لهذا المجتمع المدني.

 اللجنة الإفريقية آلية إقليمية

إذا حاولنا وضع المسألة ضمن السياق الإفريقي، يطرح تساؤل حول مدى وجود منظمات إقليمية أو آليات ومداخل لخدمة مثل هذه القضية العادلة والعاجلة. ويتجه النظر في المقام الأول إلى " اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان " التي اكتسبت أهميتها من حيث وظيفتها ودورها في مجال التعريف بحقوق الأفارقة والدفاع عنها. وقد بعثت هذه اللجنة لتكون بمثابة الآلية الإقليمية المساعدة على تجسيد ما تضمنه " الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب " ( 21 أكتوبر  (1986، الذي نجح إلى حد كبير في تحقيق الملائمة بين فلسفة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبين الثقافة والقيم والعادات الإفريقية. وقد رحبت المنظمات ذات المصداقية بهذا الميثاق، وعملت على تدعيمه مثلما فعلت منظمة العفو الدولية بإصدارها دليلا للتعريف بالحقوق التي وردت به.

وإذ نص الميثاق على إحداث لجنة يقع رفع الشكاوى إليها سواء من قبل الأفراد أو الدول، غير أنه خلافا للتجربتين الأوروبية والأمريكية فإن الميثاق الإفريقي لم يتضمن في البداية إنشاء محكمة تتولى البت قانونيا في الشكاوى التي تعرض عليها، وذلك لاعتبارات سياسية خاصة بطبيعة الأنظمة الإفريقية التي كانت ترى في قيام محكمة شبيهة بالمحكمة الأوروبية أو الأمريكية تهديدا لما تعتبره جزء من " السيادة الوطنية " أو حدا من صلاحياتها. وهناك من فسر الاعتراض في البداية عن فكرة إنشاء المحكمة بالقول أن الأفارقة " يحبذون تسوية النزاعات عن طريق التفاوض والتوفيق بدل نهج المواجهة المفتوحة العدائية ".

هذا الاعتراض لم يثن الحركة الحقوقية الإفريقية من مواصلة الضغط والمطالبة. لهذا ثار جدل ولا يزال في الأوساط الحقوقية الإفريقية حول الجدوى من اللجنة الإفريقية، وشكك العديد من النشطاء والخبراء الأفارقة في قدراتها على النهوض بحقوق الإنسان بطريقة ناجحة وناجعة. وقد قال أحدهم ( ماكو واموتووا ) " لا يمكن لنا ولا ينبغي لنا أن نستمر في إيهام أنفسنا بأن لنا نظام حقوق الإنسان، فما نملكه لا يتجاوز كونه واجهة أو ربقة وضعتها الدول الإفريقية حول أعناقنا علينا خلعها وإعادة إقامة نظام يمكننا أن نعلن بكل فخر أنه نظامنا ". فأعضاء اللجنة الإحدى عشر الذين يشترط فيهم أن يكونوا من ذوي الخبرة القانونية يرشحهم رؤساء الدول الإفريقية، ويشارك في انتخابهم بصفة شخصية جميع ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي بما في ذلك الدول المتحفظة على الميثاق. وبهذه الطريقة أمكن في فترة سابقة أن يكون من بين أعضاء اللجنة وزير داخلية سابق ومدي عام سابق. وهما وظيفتان يفترض أن يتحفظ عليهما في تركيبة لجنة من أهدافها الرئيسية " النهوض بحقوق الإنسان ".

وقد أثمر ذلك الجدل والضغوط التي مورست والتطورات الإقليمية والدولية في دفع الرؤساء الأفارقة إلى الإقرار بأهمية إنشاء محكمة إفريقية. لكن الحكومات عملت جاهدة على إفراغ هذه المحكمة من أي صلاحيات حقيقية، وهو ما أثار خيبة آمال حركات حقوق الإنسان، ودفعهم إلى الاستمرار في ممارسة الضغوط والنضال من أجل تعديل القانون الأساسي لهذه المحكمة.

هل يمكن التوجه إلى اللجنة الإفريقية ؟

 مع ذلك لا يمكن التقليل من أهمية ما قامت به اللجنة من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان أو تسوية بعض الملفات وإعادة عدد من الحقوق لبعض من فقدها. لكن الإشكال الذي قد يرد في هذا السياق، ويمكن أن يطرحه البعض هو القول بأن اللجنة الإفريقية لم يسبق لها أن نظرت أو تبنت قضايا من هذا النوع الذي يثيره موضوع الجمعيات الخيرية، وأن القانون الأساسي للجنة قد لا يسمح لها بالدفاع عن مثل هذه الملفات. كما قد يطرح سؤال حول الجهة المؤهلة لرفع الشكوى إلى اللجنة، هل الدول وحدها ؟ أم الأفراد ؟ أم الجماعات ؟ أم المنظمات غير الحكومية ؟.

 بالرجوع إلى إحدى الدراسات التي خصصت للجنة الإفريقية ( اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب : الممارسات والإجراءات )، أشارت صاحبتها ( إفلين أنكوما ) إلى أن المادة 56 من ميثاق اللجنة لا تحدد قائمة الأطراف التي يجوز لها رفع الدعاوى وفقا لأحكام الميثاق، في حين أن اللائحة القديمة ( 114 ) قد فتحت المجال لأي طرف بأن يرفع شكوى إلى اللجنة. وهو ما جعل أغلبية القضايا المرفوعة كانت من قبل منظمات غير حكومية نيابة عن أفراد وباسمهم. لكن الشكوى يجب أن تتأسس على سبب له صلة بمضمون الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان، من حيث انتهاك أحد فصوله أو أن تكون إحدى الدول الأطراف قد انتهكت إحدى مبادئه. ومن هذه الزاوية يمكن تأسيس الدعوى على أن إلغاء أو تعطيل نشاط الجمعيات الخيرية تسبب في حرمان عدد من المواطنين الأفارقة من التمتع بعدد من حقوق الأساسية التي وردت في الميثاق مثل ( الحق في الصحة والتعليم والسكن والغذاء وغيرها من المجالات التي تغطيها هذه الجمعيات ). وتكتسب هذه الزاوية في معالجة الموضوع مزيدا من الأهمية، عندما نعلم بأن اللجنة الإفريقية مدعوة عند معالجة أي قضية من القضايا المطروحـة عليها بـأن " تسترشد لا فقط بالمبادئ الواردة في الميثاق بل أيضا بالمبادئ الدولية لحقوق الإنسان "، وهو ما من شأنه أن يوسع من دائرة التأويل والتكييف القانوني للشكوى.

وللضحايا دور وقول

 وفي هذا السياق يمكن الاستعانة بالمنظمات غير الحكومية العربية وغيرها   التي تتمتع بإمكانية التأثير على كيفية تناول اللجنة الإفريقية للشكاوى المعروضة عليها، خاصة وقد سبق لهذه المنظمات أن أسهمت في فقه اللجنة من خلال تبني بعض القضايا والبحث لها عن التكييف القانوني. فهناك مدخل يمكن هذه المنظمات أو إحداها من تبني قضية الجمعيات الخيرية، وتقديم شكوى باسمها في هذا الغرض إلى اللجنة الإفريقية، حيث تشير اللائحة 114 ( 1 ) و ( 2 ) من النظام القديم على أنه يجوز للمنظمات غير الحكومية عرض شكاوى على اللجنة نيابة عن أفراد أو جماعات، وقد أكدت على ذلك مجددا اللائحة 116 من النظام المعدل.

   وإذا كانت هناك صعوبات في عملية تسجيل شكوى للدفاع عن الجمعيات الخيرية ترفعها إحدى المنظمات غير الحكومية سواء العربية أو الإفريقية، فيمكن الاستعاضة عن ذلك بأن يتولى عدد من الأفراد الذين تضرروا نتيجة تجميد هذه الجمعيات أو حلها، القيام بتقديم شكاوى إلى اللجنة يعرضون من خلالها حجم الأضرار التي لحقت بهم بعد توقف تلك الجمعيات عن نشاطها. ولعل هذه الصيغة تعتبر الأفضل من الناحية الإعلامية، إذ في مثل هذه القضايا يجب العمل على خلق رأي عام داخلي ودولي. ولا يتحقق ذلك بطريقة ناجعة إلا عندما ينخرط المستفيدون من دور الجمعيات الخيرية ووظائفها الأساسية في الدفاع عنها وعن وجودها. وعندها يكتسب الموضوع بعدا شعبيا، وتجد الجهات الأمريكية وغيرها التي تقف وراء محاولة اقتلاع الجمعيات الخيرية الإسلامية أو تحجيم دورها في حالة اصطدام مع المواطنين الأفارقة. فالمعركة يجب أن تخاض على مختلف الأصعدة القانونية والسياسية والإعلامية .

آليات تقديم الشكوى

 أما فيما يتعلق بالجوانب الشكلية الخاصة بكيفية عرض الشكوى، فقد أشارت صاحبة البحث المذكور أعلاه إلى أن المواد من 55 إلى 61 من الميثاق قد نصت على الإجراءات المحددة لدراسة شكاوى الأفراد والمنظمات غير الحكومية. لكن الميثاق لا ينص صراحة على " شكاوى الأفراد والمنظمات غير الحكومية " ولكنه يشير إلى ذلك من خلال عبارة " مراسلات أخرى" التي يقصد بها مراسلات لا تقدمها الدول. ويلاحظ الخبراء في هذا السياق أن أحكام الميثاق الإفريقي فضلت استعمال مصطلح "مراسلة " على استعمال مصطلح " الشكوى "، رغبة من واضعيه بأن تنتهج اللجنة أسلوب "حل النزاعات على أساس ودي " باعتماد " التوفيق والتفاوض ". لكن المشكلة التي قد تواجهها الجمعيات الخيرية، ليس مصدرها البلدان أو الأنظمة الإفريقية التي من مصلحتها أن تستمر هذه الجمعيات في نشاطها، وإنما الطرف المعرقل لها هو طرف دولي أو خارجي، ويتمثل في الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة. وبالتالي يصبح السؤال : هل تقدر اللجنة الإفريقية على التدخل لحل النزاع بشكل ودي ووفاقي مع الإدارة الأمريكية ؟. وبالرغم من صعوبة هذا الاحتمال إلا أنه في صورة اقتناع أعضاء اللجنة بوجاهة القضية وعدالتها يكون من المفيد تشجيعها على مكاتبة الجهات الأمريكية وبذل مساعي معها لدفع على مراجعة موقفها من الجمعيات الخيرية الإسلامية الناشطة بإفريقيا.

  المعركة إعلامية أيضا

في الختام، ونظرا لأهمية الموضوع يجب التفكير في وضع خطة لتحرك إعلامي واسع النطاق يهدف إلى توفير الأرضية المساعدة على لفت أنظار مختلف الجهات المعنية بالمنظمات غير الحكومية، خاصة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وقضايا التنمية. وفي هذا السياق يمكن إجراء اتصالات مع عدد من الفضائيات العربية مثل " الجزيرة " أو " العربية " للقيام بتحقيق ميداني حول ما كانت تقوم به الجمعيات الخيرية من جهود وخدمات في بعض الدول الإفريقية، ثم متابعة التداعيات السلبية التي انجرت نتيجة الضغوط التي تعرضت لها. وإلى جانب الفضائيات العربية، يمكن أيضا إجراء محاولا مع شركات إنتاج خاصة فرنسية أو غيرها لإنتاج برامج وثائقية شبيهة يمكن عرضها في قنوات أوربية أو أمريكية لشد اهتمام الرأي العام الغربي وممارسة مزيد من الضغوط على الجهات التي تقف وراء ضرب الجمعيات الخيرية الإسلامية واستئصالها.

مداخلة الباحث والناشط التونسي الأستاذ الجورشي في المؤتمر الثاني للجمعيات الإنسانية والخيرية 

 عودة               

الصفحة الرئيسية

انتهاكات الجمعيات

انتهاكات العاملين

مكتبة فنية

مواقع صديقة

طلب عضوية

لمراســـــلتنا

 

all rights reserved to international bureau of humanitarian ( I B H )  2004 - 2007 © جميع حقوق النشر محفوظة لموقع المكتب الدولي 

www.humanitarianibh.net          ibh.paris@wanadoo.fr

Tel&Fax: 0033147461988