الجمعيات الخيرية والإنسانية الإسلامية في مصردراسة نظرية وميدانية

دراسة مقدمة لمؤتمر باريس للجمعيات الإنسانية والخيرية  9-10/1/2003

هاني نسيرة

ابحث في الصفحة
=============

 مقدمة :

تمثل الجمعيات الخيرية الإسلامية في مصر حالة خاصة من حالات المجتمع المدني في مصر، حالة أكثر فعالية وحضورا في الشارع المصري، لتغلبها على معوقات العمل الأهلي من نقص عدد المتطوعين أو مشكلة التمويل، وقدرتها علي انتاج ادوات ووسائل جديدة في مواجهة هذه المشاكل. ففي الوقت الذي يبدو فيه المجتمع المدني في مصر ضجيجا بلا طحن، ففي حين توجد ستة عشر الفا ( 16 ) ألف جمعية أهلية وثلاثة ملايين متطوع يعملون بها، لا يزيد عدد الجمعيات الفاعلة منها عن بضع مئات، كما لا يزيد عدد النشطاء الفاعلين عن عدة آلاف ... لذا كانت الجمعيات الأهلية ذات الصبغة الإسلامية تمثل جناحا نوعيا متميزا داخل هذا الفضاء الشاسع. فمنذ ظهورها المبكر مع نهايات القرن التاسع عشر وبروزها في فترات متقطعة علي مدار القرن العشرين حتي بروزها الأخير في منصف السبعينات وحتى الآن نجحت هذه الجمعيات في الامتداد الأفقي لخدمة قطاعات منتشرة من الجماهير عن طريق الأنشطة المختلفة وإقامة العديد والكثير من المشاريع الخدمية والتعليمية وملء كل فجوات الفراغ التي تركتها الدولة المصرية وراءها في سعيها الحثيث نحو الإصلاح الاقتصادي وسياسات التكيف 'لهيكلي،  ورغم ما قد تتعرض له هذه الجمعيات بين آن وآخر من إجراءات أمنية وبيروقراطية تصل إلي الحل وتطبيق عقوبة الحبس للقائمين عليها، إلا أن ارتفاع نسبة هذه الجمعيات لسائر الجمعيات ( 35% من مجموع الجمعيات في مصر سنة 2002 ) يؤكد أنها ظاهرة وحركة اجتماعية مرنة وقادرة بمكوناتها الدينية المختلفة على الاستمرار والتغلب على مختلف مشاكلها . ولكن نلحظ علي دراسة هذه الجمعيات منطق تعميمي وإطلاقي ناتج عن الرؤى المسبقة والأدلجة الفوقية  التي تنتج وعيا زائفا بها من قبل الكثيرين من أفراد النخبة المثقفة في مصر فضلا عن النخبة السياسية، من هنا كانت ضرورة الدراسة الإمبريقية التي تحاول هذه الورقة الكشف عن نتائجها من خلال عينة من الجمعيات الإسلامية تمثل مختلف الاتجاهات داخل ظاهرة العمل الأهلي الإسلامي سواء حسب الرؤى أو حسب الارتباط بحركة الإسلام السياسي ( الأخوان المسلمون ) أو الارتباط بالسلطة أو غيرها. فاعتماد هذه الجمعيات علي المكون الديني في أغراضها وأنشطتها وخطابها أصابها من وجهة نظر بعض المراقبين والدارسين بشىء من الافتراء والاختزال الذي تنتجه الايدولوجية والمنطق الاقصائي أكثر مما تنتجه إرادة المعرفة الحقيقية الموضوعية. ولعل الحملة الضروس علي الجمعيات والمؤسسات الإسلامية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر واتهامها بالارتباط بتنظيم القاعدة أو الإرهاب، مظهر واضح وجلي علي هذا المنطق ... ولكن قبل الالتحام مع اشكاليات العمل الأهلي الإسلامي المختلفة نرى ضرورة تحديد وضبط تعريف الجمعيات الأهلية الإسلامية في ظل تأخر دراساته وندرتها رغم كثرة الجدل حولها. 

تعريف الجمعيات الأهلية الإسلامية :

تلتزم هذه الدراسة تصنيف الجمعيات الأهلية الإسلامية علي المعايير الآتية :-

1-معيار الاسم : يرتبط بالإسلام أو إحدى المفردات الإسلامية كالقرآن – السنة – اسم صحابي – شيخ طريقة – مسجد – التراث

2-معيار النشاط : وهو أن يكون النشاط إسلاميا أو يهدف إلي غايات إسلامية ومقاصد دينية.

3-دور المكون الديني في تفعيل نشاط الجمعية وتوجيه أهدافها : وقد كانت أغلب الدراسات السابقة التي تناولت الجمعيات الأهلية الإسلام في سياق تناولها للجمعيات الأهلية عموما في مصر أو في التعامل مع اشكالات بحثية معينة(1)، تعتمد على المعيارين الأولين فقط

4-وقد يصنف بعض الباحثين معايير أخرى – قد تنطبق على كثير من الجمعيات غير الجمعيات الأهلية الإسلامية – من قبيل الدرجة العالية من الفعالية التي تعود إلي قدرة الجمعية علي مواجهة مشكلة التمويل والمتطوعين وهذه الصفة تنطبق علي الجمعيات الأهلية الإسلامية ولكن قد تشاركها فيها غيرها، كما توجد بعض الجمعيات الأهلية الإسلامية تعاني منها ... لذا لا نرى إمكان اعتبارها معيارا.

وقد أضافت أماني قنديل لمعايير التصنيف معيار الارتباط بالاخوان(2)، وهذا تضييق لمتسع،  إذ ليست كل الجمعيات الأهلية الإسلامية مرتبطة بالاخوان ولا حتى يصح القول أن هذا وضع عدد كبير منها .. فضلا عن أن كثيرا منها مرتبط بالجهة الرقابية وأجهزة الدولة ومنظومتها !! والمعايير الثلاثة التي اخترناها تمثل الجمعيات الأهلية الإسلامية صورة وحقيقة، بعيدا عن الافتراء الذي يمكن أن ينتج عن معيار الارتباط بحركات الإسلام السياسي المعتدل أو غيره إن وجد.

في هذه الدراسة، تناولنا تجاوزا لجنة الإغاثة الإنسانية في نقابة الأطباء رغم انتهاء دورها ولكن توضيح دور الدولة في التعامل مع منظمة أهلية إسلامية ذات نشاط إنساني إسلامي  من أجل الكشف عن دور الدولة ورؤى هذه المؤسسات، خاصة بعد الحملة الضروس على كل المؤسسات الإسلامية عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وعدم وجود دراسات مستقلة للجمعيات الأهلية الإسلامية حتى وقت قريب، إذ تدرس داخل إطار أوسع هو الجمعيات الأهلية (3)  ككل أو الحالة الدينية في مصر أو العلاقة بحركات الإسلام السياسي وحين ظهرت دراسة مستقلة تأخر نشرها، ونشر نتائجها أربع سنوات إذ تقف نتائجها عند أواخر التسعينات(4).

لذا كان من الضرورة ملاحظة ما يلي :

1-لازالت دراسة الجمعيات الأهلية الإسلامية سواء النظرية والميدانية عاجزة عن إدراك التنوع الثري داخل تصانيفها، واستغلال هذا التنوع في تحديث المفاهيم والرؤى لدي كثير من أفرادها، فكما تضم هذه الجمعيات جمعيات غارقة في التقليدية تضم عديدا من الجمعيات الواقفة علي أبواب الحداثة والمستعدة للاستفادة من تجاربها في ظل ظهور عديد من الأجنحة الديمقراطية أو المدنية ا داخل التيارات الإسلامية، مع الوضع في الاعتبار شعور الجميع بوطأة غيابها، من هنا يرفع البعض ضرورة الحوار مع الحركات ذات الاسناد الديني وقد رصد هذا التطور عديد من الباحثين والمهتمين بقضية الديمقراطية والمواطنة في مصر.

 كما أن تراجع الجماعات الراديكالية وتعدد مبادراتها عن وقف العنف (5) - مع تردد الدولة في الإفراج عن رموزها – يوجب دمج هؤلاء في الجماعة الوطنية، كل هذا يؤكد ضرورة هذا التعرف وتنميته أو تقويمه.

2-كانت سلطة الأجهزة الرقابية والأمنية هي الأكثر استفادة من أحداث العنف المختلفة سواء في مصر أو خارجها ( أحداث الحادي عشر من سبتمبر ) فكما استفادت من استمرار قانون الطوارئ لما يزيد عن 19 عاما الآن، استفادت مؤخرا من الحادي عشر من سبتمبر في تسريب قانون الجمعيات الجديد 84 لسنة 2002 لإحكام القبضة على الجميع، وإن كان يرى البعض أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كما أنتجت تعاطفا مع الشعب الأمريكي ورفضا لخطاب بن لادن الهائج رسخت من ر فض السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وتعصبها المفرط لشارون وسعيها لإخضاع الشعوب العربية الإسلامية في العراق أو غيرها. لا يختلف هذا لدي مختلف الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، بل تتحد فيه ( دون تعميم أو إطلاق ) كل التيارات الفكرية ويفرض علي الدول المغلقة في منطقة الشرق الأوسط مزيدا من الضغط والتقييد المقنن. وهذه الرؤية المركبة تتحد غيها كل الجمعيات والتجمعات الإسلامية سواء المرتبطة بالدولة أو الإسلام السياسي أو جمعيات ثقافية نخبوية محددة كجمعية التعارف الإسلامية ( القاهرة ) أو الجمعية الخيرية الإسلامية أو جمعية مصر للثقافة والحوار التي نشأت مؤخرا لتمثل جيل الوسط من الحركة الإسلامية الذي اختلف مع حركة الإخوان المسلمين، أو الحامل لبعض القيم الإسلامية العامة، فهي رؤية عامة لدى كل المستائين من الإدارة الأمريكية في العالم،  لا يصح تصنيفها حسب أي مرجعيات.

3-تقوم اغلب الجمعيات الأهلية الإسلامية في مصر - خاصة الجماهيرية منها – بأدوار اجتماعية وإنسانية وخدمية عديدة لقطاعات واسعة من الجماهير خاصة الفقير منها، وتنشئ لذلك المشاريع وفق الأهداف والوسائل الإسلامية من قبل مشروع كفالة اليتيم وزواج اليتامي والعلاج المجاني ... كما أن دور هذه الجمعيات قد اتضح أكثر خلال الأزمات والكوارث التي مرت بها مصر، سواء طبيعية كأزمة الزلزال سنة 1992 أو أزمات السيول عامي 1993، 1994 وغيرها . كما أن لها دورها الخدمي والإنساني في مناطقها الخاصة ومجالات عملها في مساعدة المنكوبين والمحتاجين دون تمييز أو أدلجة محددة !! لذا كان استهدافها من قبل الإدارة الأمريكية عن طريق الحكومة المصرية غير مسموح له بالمرور سوي بما تراه الحكومة في مصلحتها.

 أهداف الدراسة  :

تهدف هذه الدراسة إلى الأهداف الآتية :

1-إعطاء صورة صادقة عن الجمعيات الخيرية الإنسانية الإسلامية بعيدا عن التحيز ضدها أو لها وخاصة دورها الخيري الخدمي والاجتماعي.

2-توضيح مرجعية الجمعيات الأهلية الإسلامية عن طريق تنويع العينة حسب هذه المرجعيات الإسلامية المتنوعة.

3-توضيح رؤاها تجاه أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقضايا الديمقراطية والقضايا الإسلامية الأخرى.

 أولا : القسم النظري

1-النشأة والتطور التاريخي

1- النشأة :

1-تأخر ظهور الجمعيات الأهلية الإسلامية في مصر إلى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، فقد سبقتها جمعيات ثقافية وعلمية أهلية أخرى، كان أولها الجمعية اليونانية بالاسكندرية عام 1821م  ثم تأسست جمعية معهد مصر للبحث في تاريخ الحضارة المصرية في عام  1859م وجمعية المعارف في عام 1875م ( وهي جمعية ذات مكون ديني تراثي )  والجمعية الجغرافية في عام 1875م، وفي عام 1878م تأسست ( لجنة إعانة فقراء المسلمين الوطنيين ) وعندما وضعت هذه اللجنة تحت رعاية الخديوي تغيرت إلى حد ما طبيعة هذا المشروع، كما تغير اسمه ليصبح من الجمعية الخيرية الإسلامية .. لتصبح أول جمعية أهلية إسلامية في مصر، وكان أبرز رموزها الاستاذ الأمام محمد عبده والزعيم مصطفي كامل وقد تعلم بها كثير من رواد التنوير في القرن التاسع عشر والعشرين .. كما تأسست قبل نهاية القرن التاسع عشر جمعية المساعي المشكورة بالمنوفية والتي أسسها عدد من الوجهاء والزعماء كعبد العزيز باشا فهمي وأحمد باشا عبد الغفار وغيرهم ... وأنشأت المدارس في كل أنحاء الوجه البحري " شمال مصر".

في تفسير هذا التأخر النسبي ترى قنديل أنه عدم الشعور بالاحتياج لمثل هذه التنظيمات الحديثة في ظل هيمنة نظم أو مؤسسات تقليدية نجحت في تلبية الاحتياجات والمطالب المجتمعية كالمسجد ونظام الوقف الإسلامي باعتباره "حبس العين والتصدق بالمنفعة"(6)  وقد يكون لانتشار الطرق الصوفية كتنظيمات شعبية قاعدية أثره علي ذلك التأخر النسبي في نشأة الجمعيات الأهلية الإسلامية (7) بينما يتفق معظم الباحثين في رد هذه النشأة إلى التحديات الداخلية والخارجية، والتي تعكس الإطار الاجتماعى والثقافي والسياسي الذي نشأت في جنباته مثل نشاط البعثات التبشيرية وتأسيس الجمعيات الديني والتي استخدمت أسلحة مماثلة لما استخدمته هذه البعثات (تقديم الإعانات للفقراء، وإنشاء المدارس المجانية لتعليمهم) ومثل الاحتلال البريطاني عام 1882م والذي أدى من بين ما أدى إلى تسارع حركة إنشاء الجمعيات الأهلية الإسلامية والقبطية على نحو خاص وكان لها دورها في مقاومة الاحتلال واستبداد الحكم، كما أن ثمة تأثيرا للأفكار السان سيمونية  أدى إلى انتشار المؤسسات الخيرية الخاصة وتنوعها إبان الربع الأخير من القرن التاسع عشر(8).

ويذكر أنه قد ظهرت في هذه الفترة حوالي ( 20 ) جمعية إسلامية و (11 ) جمعية قبطية في الفترة قبل الحرب العالمية الأولى.

2-الفترة الليبرالية : وهي التي بدأت بوادرها من قبل الثورة الوطنية عام 1919م وحتي ثورة يوليو 1952م، وبفضل جهود الليبرالية المصرية النشطة حينئذ وإطلاق حرية تكوين الجمعيات في دستور 1932م فظهرت حركة ازدهار للجمعيات الأهلية الإسلامية ومن أهمها جمعية الشبان المسلمين 1927 وجمعية الإخوان المسلمين 1928 .. وقد نشأت هذه الجمعيات في بدايتها من أجل أهداف دعوية ودينية صرفة سواء في مواجهة الأخلاق الغربية التي استشرت في المجتمع المصري حينئذ، أو في مواجهة حملات التنصير فضلا عن مواجهة الاستعمار سياسيا واقتصاديا، فالأمام محمود خطاب السبكي  ( مؤسس الجمعية الشرعية سنة 1912 ) كان ينظر إلى الاستعمار كناهبٍ لأموال المسلمين، ومن كلماته المأثورة " لماذا لا نصنع ملابسنا من قطننا " وقد أنشأ من أجل ذلك مصنع الغزلية بمكان إقامته ( الخيامية ) كما أقام حسن البنا عديدا من المشروعات المشابهة والأكثر عددا، ورفع شعار إعادة الخلافة الإسلامية دين ودولة، وحاور طه حسين في جامعة القاهرة، وقد كان لدستور 1923م فضله في هذا الثراء للعمل الأهلي عامة .. إذ كفل حق تكوين الجمعيات، ولم يحظر سوى تلك التي تستخدم العنف أو تعد لاستعماله منها. كما أن الفجوة الطبقية واتساع نطاق الفقر استفز الطبقة الوسطى للإصلاح الاجتماعي والتكافل على أساس ديني(9).

3-  من ثورة 1952 حتى التسعينات:

وهي مرحلة الانكسار في العمل الأهلي في مصر، إذ توجه النظام الثوري منذ بدايتها لإنشاء وتأسيس نظام شمولي يسعى إلى امتلاك كل شئ وتقييد كل حركة خارجه خاصة بعد انتصاره في معاركه المختلفة ضد شركائه من الأخوان أو الشيوعيين أو الجناح الديمقراطي داخل مجلس قيادة الثورة (10) ، فقد تم خلال هذه الفترة ضرب مختلف الجمعيات الإسلامية وفي مقدمتها حركة الأخوان المسلمين(11). لذا تناولت أماني قنديل هذه المرحلة في إطار زمني واحد وذلك لعدم تغيير القواعد القانونية الحاكمة لعمل الجمعيات الأهلية وقوى المجتمع المدني لهذه المرحلة بطولها (12)، فقد تسربت كل القواعد والقوانين المقيدة للحريات في عهد الثورة لما أتى بعدها ... ولازالت نفس النظرة الارتباطية والأمنية هي المسيطرة على هذه القواعد فقد هيمن على الثقافة السياسية طوال هذه المرحلة التصور الكلي الشمولي الأحادي ورغم تبني النظام السياسي المصري للتعددية السياسية في عام 1976 ومن قبل لسياسة الانفتاح الاقتصادي في 1974، لم تحدث تحولات عميقة في الثقافة السياسية، وظلت قيم المشاركة والتعبير السياسي والاجتماعي محل ريبة وتشكك منذ أزمة مارس 1954 وصارت كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والإعلامية مختزلة في قبضة الدولة ونهجها الأحادي الشمولي. فقامت الدولة مثلا بإصدار القرار الجمهوري 384 لعام 1956 الذي ينص علي إلغاء المواد من ( 54 إلى 80 ) التي تضمنها القانون المدني بشأن الجمعيات الأهلية فتم حل هذه التنظيمات جميعا وتعديل نصوصها وحظر اشتراك الأشخاص المحرومين من مباشرة حقوقهم السياسية من تأسيس أو عضوية أي جمعية، واعتبر القرار أية مخالفة لنصوصه جريمة تخضع لقانون العقوبات ( 13 ). وقد أخضع هذا القرار جميع الجمعيات لرقابة الدولة وأتاح لإحكام قبضتها عليها وعلى منظمات المجتمع المدني .. ثم جاء القانون رقم 32 لسنة 1964 الذي كان تأكيدا لهذا الإحكام، وناضلت منظمات المجتمع المدني لتغييره واسقاطه، ولكن خدعتها الدولة – بعد مشاورات معها – بتقنين نفس الرقابة في القانون رقم 153 لسنة 1999 الذي سقط دستوريا سريعا، ثم نجحت الحكومة في إصدار القانون الحالي ( 84 لسنة 2002 ) الصادر عن مجلس الشعب بتاريخ 3 يونيو 2002 والذي انتجه إسهال القوانين في مجلس الشعب المصري والرغبة في الإحكام والسيطرة على مختلف منظمات العمل الأهلي والمدني بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (14) . لقد قامت الثورة بحل مجالس النقابات المهنية وإلغاء الوقف الأهلي سنة 1952 الذي كان يمثل رافدا أساسيا لتمويل الجمعيات الدينية والمؤسسات الخيرية الإسلامية بشكل خاص .. وظلت هذه السياسة المترددة والمتحفزة تجاه الجمعيات الأهلية هي السائدة من قبل حكومات الثورة بدءا من عبد الناصر وحتى العصر الحالي، وإن كان مناخ التعددية السياسة " المقيدة " الذي بدأ مع سنة 1976 حتى ظهور عدد كبير من الأحزاب في الواقع المصري ( 16 ) حزبا الآن، وبدء صعود مقولة المجتمع المدني قد أعطى بعض الاتساع الأفقي والرأسي في عددها ونوعها وفعاليتها ( فقد ارتفع عدد الجمعيات من 7593 جمعية في عام 1976 إلي 11776 جمعية عام 1986 ثم إلى 13239 جمعية عام 1991 وما يقرب من 15 ألف جمعية عام 2001 ).                                            

ولعل الدولة في صراعها المقنن مع منظمات المجتمع المدني قد ركزت علي الجمعيات النوعية الآتية ( الجمعيات الإسلامية شريك رئيسي فيها )

1-الجمعيات الدينية والاشتراكية في الخمسينات والستينات.

2-الجمعيات الدينية ومنظمات حقوق الانسان في الثمانينات والتسعينات وبعدها.

كما أن الدولة تلوح دائما بأسلحتها الأمنية وأدواتها الإدارية والقانونية في وجه كل جمعية أو منظمة أهلية ( إسلامية أو غير إسلامية) تظن أنها تخرج عن الخط الذي ترسمه الدولة لها، ونظرا للثقل الجماهيري والدور الواسع للجمعيات الدينية الإسلامية فضلا عن عددها الكبير ( 34% من مجموع الجمعيات في عام 1991  ) كانت هذه الجمعيات محل الرقابة والمتابعة الدائمة، خاصة بعد تكرار عديد من الحوادث تؤكد ارتباط بعضها مع الإخوان المسلمين أو سيطرة أفراد الجماعة الإسلامية عليها ( نموذج الجمعية الشرعية بأسيوط وجمعية أنصار السنة المحمدية (15) ) أو حل الجمعية الشرعية سنة 1968 نتيجة سيطرة كوادر الإخوان عليها.

2- اشكاليات العمل الأهلي الإسلامي

بعد اللقاء الدرامي الذي تم بين الحضارة الغربية ممثلة في الحملة الفرنسية وبين مصر فيما يعرف بصدمة الحداثة choc of modernity   انطرحت التحديات على الذهن العربي وتوالت مع طول الاحتكاك بالغرب عن طريق البعثات العلمية وحملات التبشير والصراع مع الامبريالية وحلم بناء الدولة الحديثة، وكان لتوالد الأفكار أثره في الظاهرة الإسلامية إما فعلا ايجابيا نحو تحديث الإسلام أو سلبيا عن طريق أسلمة الحداثة، وتعرضت الظاهرة الإسلامية في مصر للتهميش والتوجس من قبل النخب الثقافية والسياسية التي تختلف معها ايدولوجيا أو الهادفة للسلطة، وصل في بعض فتراته للاحتدام، ولكن نجحت الجمعيات الأهلية الإسلامية على مدار القرن العشرين أن تصنع حركة اجتماعية متنوعة وممتدة ومؤثرة في الشارع المصري، على اختلاف تنوعاتها ووحدة مرجعيتها التأسيسية واختلاف رؤاها الفرعية، ولكن هذا التحول والامتداد الذي سعى في بعض الأحيان إلى إيجاد كتلة تاريخية" بالمفهوم الغرامشي"(16)، وقد نجحت الجمعيات الأهلية الإسلامية في أن تكون الجناح الأكثر بروزا في العمل الأهلي في مصر، كما استطاع عديد من كوادر الأخوان المسلمين النفاذ إلى مؤسساتها وإن ظلت – في معظمها – متناسقة مع أهدافها ورؤاها نتيجة قبضة الدولة على تيار الإسلام السياسي فضلا عن اختلاف رؤيتها في الكثير من الأمثلة مع رؤى الأخوان المسلمين وإصرار كثير من قادتها على التمايز التنظيمي والفكري عنها (17) ، لذا نرى أن الاشكاليات التي تتعلق بالعمل الأهلي الإسلامي في مصر يمكن أن تصنف إلى مجموعتين :

1- تتعلق بالظاهرة الإسلامية في مصر "اشكالات مع الذات" : فمرجعيات العمل الأهلي الإسلامي تتنوع حسب التيارات الإسلامية الموجودة في المجتمع المصري فمنها جمعيات دعوية سلفية على المنهج الوهابي بدأت في الظهور مع جماعة أنصار السنة سنة 1926 وزادت مع حقبة الإسلام النفطي من نهاية السبعينات، ومنها جمعيات دعوية سنية كالجمعية الشرعية ومنها جمعيات المساجد "المتعلقة بمسجد محدد" ومنها جمعيات مرتبطة بأشخاص وبعضها الأخر مرتبط بأهداف عامة ومرجعية دينية عامة ومنها المرتبط بالإخوان المسلمين وكوادرها ... وحسب خطاب هذه الجمعيات وعلاقتها بالتيار الإسلامي أو درجة افتراقها مع خطاب السلطة والمؤسسة الدينية " الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية " تتحدد علاقة الدولة بها فتقع تحت سيف القانون تقييدا أو عقابا .. كما تسعى بعض التيارات الدعوية للسيطرة على جمعيات البعض الآخر(18)  ، ولكن تتفق معظمها في أمرين:

1-الهدف الدعاوي والديني

2-البعد الاجتماعي والخدمي

فظاهرة العمل الأهلي الإسلامي كما تحمل بذور تعاون وتساند وفق المرجعية الإسلامية العامة فإنها تحمل بذور تفارق وتنافس نتيجة للأسباب الآتية :

1-حرص الجمعيات على الاستقلالية، فضلا عن الثبات النسبي لمجالس إداراتها ( نتيجة ضعف المشاركة وضعف الديمقراطية الداخلية- وهذه سمة تتقاسمها مختلف الجمعيات من كل الألوان) ووجود علاقات مختلفة مع القوى المجتمعية سواء داخل الجمعية أو خارجها.

2-التفارق الأيدولوجي : فجماعة كأنصار السنة والدعوة السلفية تختلف في مرجعياتها ورؤاها عن الجمعية الشرعية وكذلك عن الإخوان المسلمين الذين شغلتهم السياسة عن أصول الدين وشعائره وسننه وفق رؤى هذه الجمعيات.

3-الخوف من السطوة الأمنية التي تلحق بعض الجمعيات وعدم وجود تكتل تنظيمي لهذه الجمعيات، فضرب واحدة يستدعي ابتعاد الآخرين عنها لا تكاتفهم في الغالب، خاصة وأن الدولة تضرب غالبا الجمعيات المرتبطة بتنظيم الإخوان أو غيره (19)، ولا يتأتى هذا التساند من الجمعيات الأهلية الإسلامية إلا في القضايا العامة التي تخص المجتمع المصري ( كالأزمات والزلازل والسيول ) أو الأمة العربية الإسلامية كقضية الغزو السوفيتي لافغانستان ( جمع تبرعات ) أو مساعدة الانتفاضة الفلسطينية ويكون ذلك مع أخذ ضوء أخضر من أجهزة الأمن، وإلا فلن تستطيع إن أرادت !

4-لا يمكن فصل الجمعيات الأهلية الإسلامية عن المجتمع المدني المصري، فقد تعاني هذه الجمعيات من الفساد الإداري، وتشهد ملفات الشئون الاجتماعية مجالات عديدة للكسب غير المشروع ( مثل الجمعية الشرعية بالعينة والجمعية الشرعية ببلفيا محافظة بني سويف سنة 1999 ) كما تعاني من ضعف المشاركة وضعف الديمقراطية الداخلية وترهل ثقافة التطوع (20) .

وقد انتجت هذه الاشكاليات ما يمكن أن نراه أثرا جماهيريا متعاطفا مع أثارها الاجتماعية أكثر منه تأثرا بإيدولوجياتها ( في ظل القمع الأمني ) وعدم الثقة أو التشكك في بعض رموزها وخاصة بعد سيطرة وزارة الأوقاف علي مساجد هذه الجمعيات في الآونة الأخيرة ، مما سيؤثر علي أثرها الديني .. كما انتج تشرذمها وعدم وجود تنظيم جماعي لها عدم اتحاد مواقفها في كثير من المسائل المصيرية أو إمكان الحوار الفعال معها، فبينما تلامس بعض الجمعيات النخبوية مثل الجمعية الخيرية الإسلامية ( التي يرأسها المستشار محمد شوقي الفنجري ) وجمعية الشبان المسلمين وجمعية مصر للثقافة والحوار وعديد من منظمات العمل الأهلي والجمعيات المرتبطة بفكر الإخوان أو تنظيمه أو كليهما قضايا الديمقراطية والمشاركة السياسية وحقوق الإنسان والحوار مع تيارات المجتمع المدني، لا يتجه القطاع الأكبر من الجمعيات الأهلية الإسلامية إلى ذلك، ولعل هذا عائد إلى أن عمل الإسلاميين يختلف من مؤسسة إلى أخرى حسب نوعية الكوادر وحسب مجال المنظمة وعلاقاتها الداخلية والخارجية (21).

5- استطاع العمل الأهلي الإسلامي التغلب على مشكلة التمويل ( كمحدد أساسي لمستقبل العمل الأهلي ) من خلال التجاوب مع المكون الديني الكامن في نفوس المصريين، وكذلك تنمية الموارد المالية للمؤسسات الأهلية الإسلامية (من العينة الجمعية الشرعية والشبان المسلمين نموذجا ) أو التي عملوا بها كالنقابات المهنية في الفترة من ( 1984- 1995 ) وعن طريق مبادرات عديدة في ذلك .. ولكن يلاحظ أحد الباحثين أن العمل الإسلامي الخيري لم يشهد بعثا لبعض الصيغ الموروثة الفاعلة كمؤسسة الوقف في مصر والذي كان يمكن أن يغنيها كلية عن سياسات الدولة التميزية في مسألة التمويل التي تفرض – خاصة في الآونة الأخيرة – قيودا مشددة على التمويل المحلي في حين تطلق يد التمويل الأجنبي(22)، ولعل الدراسة الميدانية لواقع الجمعيات يؤكد نجاح اليات الإسلاميين في هذا المجال(23) .

2-إشكاليات موضوعية

وهي اشكاليات تتعلق بعلاقات العمل الأهلي الإسلامي وخاصة مع تيار الإسلام السياسي، فكما اثبتت الدراسة الميدانية ومعظم الدراسات التي تمت حول ظاهرة العمل الأهلي الإسلامي أن معظم الجمعيات التطوعية لا ترتبط بالجماعات الإسلامية الراديكالية علي الرغم مما يظهره نمو الجمعيات الإسلامية من تأثير ديني في مجال التكافل الاجتماعي (24) وقد نشأت هذه الإشكالية من العوامل الآتية :

1-التشابه الايديولوجي والمرجعية الإسلامية الواحدة.

2-دور بعض كوادر الإسلام السياسي في إنشاء بعضها كدور حسن البنا في إنشاء الشبان المسلمين أو اختراق بعض الإخوان لمجالس إداراتها.

3-وضع الدولة هذه الجمعيات – غالبا – في بوتقة واحدة وسعيها للسيطرة علي كثير من مجالس إداراتها خاصة في الريف وبعض الاقاليم ( نموذج الجمعية الشرعية ببلفيا وجمعية الشبان المسلمين ) وتريب كثير من العلمانيين تجاه الظاهرة الإسلامية عموما، مما ورط كثيرا من الباحثين في التعميم والعقل الموحد.

ولكن ثمة عديد من الملاحظات المهمة نود طرحها هنا وهي :

1-أن بعض هذه الجمعيات نجحت السلطة في السيطرة علي توجهاتها الأيديولوجية منذ وقت مبكر، فصارت مسحة ( أو طلاء ) دينية على ممارسة السلطة سواء في مواجهة حركة الإسلام السياسي أو تبرير ممارساتها ومواقفها، مثل جمعية الشبان المسلمين، وفي بعض الأحيان الجمعية الشرعية .. وقد لاحظ ذلك الراحل الشيخ محمد الغزالي في كتابه "قذائف الحق"(25)  حين حديثه عن مواجهات حركة الإخوان، وأيضا تشجيع بعض الاتجاهات الإسلامية التي لا تربطها علاقة بالعمل السياسي كجماعة الدعوة والتبليغ وبعض أجنحة الدعوة السلفية.

2-إن اختلاف نوعية لكوادر بين نشطاء  الجمعيات الأهلية الإسلامية بعامة وبين نشطاء الحركة الإسلامية في نوعية التعليم  ومجالات النشاط  جعل الهم السياسي هما متأخرا عند كثيرين منها خاصة ما يمس الشأن الداخلي للمجتمع السياسي والدولة.

3-كثيرا ما يتم هذا النفاذ من قبل تيار الإسلام السياسي إلي الجمعيات الأهلية الإسلامية بمساندة من الدولة حين يلتقون في أهداف محددة مثلما حدث في منتصف السبعينات من حرب على اليسار والإشتراكية، أو الموقف من الجهاد الأفغاني أو القضية الفلسطينية الآن(26) .

4-يعد العمل الاجتماعي وخدمة الجماهير انطلاقا من الأصول الدينية ثابتا لدى كل هذه الجمعيات، وهو يمثل لدى جميعها ومنها "التيار الإسلامي السياسي"  قناة للتعبئة والتجنيد، لذا قد يشارك فيه عديد من أفراد حركة الإسلام السياسي لهذين الهدفين.

5-ثمة جمعيات كثيرة ترفض التعامل أو التعاون مع تيار الإسلام السياسي لاختلاف الرؤى العقدية أو الفرعية أو خشية الاصطدام بالسلطة مثل جمعية الشبان المسلمين والجمعية الشرعية في بعض المناطق والجمعيات الصوفية وجمعيات المساجد في أغلبها، وقد اتفق أغلب الدراسات التي تناولت هذه العلاقة على أنها لا تقوم إلا في عدد محدود من الجمعيات، حتى أنه يمكن القول إن معظم الجمعيات الأهلية الإسلامية بعيدة عن النفوذ السياسي أو حتى التأثير السياسي لحركة الإسلام السياسي(27) .

لذا كان مهما في الدرس الميداني ملاحظة رؤى العالم لدي هذه الجمعيات وهو ما تسعى الدراسة الميدانية إلى تحقيقه ... حتى تتضح عديد من الاشكالات وخاصة العلاقة بين تيارات الإسلام السياسي المعتدل والراديكالي منه وبغير المسلمين في الداخل والخارج     

ثانيا الدراسة الميدانية 

رغم أهمية الدراسة الميدانية لأوضاع الجمعيات الإسلامية في مصر، ولأوضاع الجمعيات الأهلية عموما بها، إلا أنه مع ندرتها(28) وقلة وجودها ، تواجه هذه النوعية من الدراسة عددا من المشاكل والصعوبات يمكن أن نوجزها فيما يلي‑(29) :

1-المناخ الأمني السائد : مع النظرة المرتابة والمتشككة من جهة السلطة للمجتمع المدني سواء في علاقاته الدولية (منظمات حقوق الإنسان ) أو في علاقاته بحركة الإسلام السياسي (الجمعيات الأهلية الإسلامية ) خاصة بعد عديد من التهم في هذا الاتجاه.

2-التعقيدات الإدارية والبيروقراطية لمثل هذه الأنواع من البحث، الذي يحتاج لموافقة الجهات الإدارية والأمنية عليه، وهو ما لا يحدث غالبا إذا قام به فرد واحد أو منظمة مدنية معينة.

3-عدم إمكان الشفافية سواء من خشية كثير من الاعضاء من التحرك بعيدا عن الجهات الإدارية أو الهاجس الأمني المسيطر عليهم أو المشاكل الداخلية التي تخشى نشرها !!

وقد أدت هذه المشاكل إلي تحجيم عدد العينة الذي حرصنا علي تنويعه حسب الاتجاهات الآتية :-

1) من حيث مجال العمل :            2) من حيث المرجعية                3- من حيث العلاقات الدولية والمحلية.

ويوضح ذلك الجدول التالي الذي اختيرت عينته رغم الصعوبات السابقة التي عانى منها الباحث كما يلي

  

اسم الجمعية ( أفراد العينة)

المجال

المرجعية

العلاقات المحلية والدولية

الجمعية الشرعية الرئيسية " الدراسة القاهرة "

مركزية

 

اسلامية سنية خدمية

 

جمعية مستقلة ولا توجد لها علاقات دولية

المركز العام للشبان المسلمين

 

قيم دينية عامة ترتكز علي الشباب

لها علاقات وطيدة بالدولة ولها علاقات دولية عديدة

الجمعية الشرعية بالمعادي

 

حي

 

اسلامية سنية خدمية

 

جمعية فرعية ولها نشاط في حي المعادي معروف ومشاهد وليس لها علاقات دولية

الجمعية الشرعية ببلفيا مركز ومحافظة بني سويف

قرية

 

اسلامية سنية خدمية

 

جمعية فرعية ولها نشاط في القرية فقط

جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف

محافظة

 

اسلامية سنية خدمية

مرتبطة بالاخوان المسلمين

ليس لها علاقات دولية

 

لجنة الإغاثة الإنسانية

 

ترتبط بحركة الإسلام السياسي

ليس لها علاقات دولية ولها علاقات بحركة الإسلام السياسي

1  - تحليل الاغراض

معظم أغراض هذه الجمعيات أغراض دينية مباشرة وغير مباشرة من الجمعية

 ( خدمية وخيرية ) تنبع من القيم الدينية، والهدف من الجمعية هدف دعوى بالأساس(30) خاصة في حالة الجمعية الشرعية التي رأى مؤسسها الشيخ محمود خطاب السبكي أهمية العمل في إطار قانوني ولا تتسم هذه الأغراض بأية سمة سياسية ... وإن كانت الجمعية الشرعية الرئيسية ممكن أن تتسع لخدمة أغراض الإسلام السياسي في أسلمة المجتمع فالرئيس السابق للجمعية يرى أن جزءا من الدعوة للايمان بأن الإسلام دين ودولة. كما أنه قد اتضح في بيان مشهور صدر في الستينات للشيخ أمين خطاب رئيس الجمعية بعنوان " الإصلاح الديني(31) " أكد فيه على ضرورة أن تكون عناوين الدولة كلها مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله، كما برز بشكل واضح ومعمق في كتاب "دعوتنا " للشيخ  عبد اللطيف مشتهري(32) الذي أكد فيه على أن "الإسلام دين ودولة وقضاء وسياسة ومصحف وسيف" ويرى البعض أن ذلك ترابطا بين الإخوان وبين والجمعية الشرعية ناتج عن اختراق عدد من كوادر الإخوان للجمعية الشرعية ومجلس إدارتها، ولكن الأصح برأينا أن هذا ناتج عن أمرين:

1- إيمان كل المتدينين فضلا عن المصلحين والحركات الأصولية أن الإسلام منهج حياة وأنه دين شامل اتضح هذا بدءا من الافغاني مرورا بعبده حتى المشايخ التقليدين ومشايخ الأزهر.

2-وهو ناتج من سابق .. وفق هذه المرجعية الواحدة التي تفضل الإسلامي عن العلماني تنشغل الجمعية الشرعية بالسياسة ولا تشتغل بها كما يقول أحد مؤسسيها.

ولكن يلاحظ في حالة الجمعية الشرعية( بقاء منظومة مؤسسها الأول الشيخ محمود خطاب السبكي تسيطر علي أنشطة الجمعية سواء في البعد عن المجال السياسي والاصطدام بالدولة أو العمل الاجتماعي ... الذي بدأ منذ هذا. وقبل ظهور الإخوان المسلمين في إنشائه مصنع الغزلية في الخيامية حيث مركز دعوته كما انشاء لجان البر ومساعدة الفقراء ومعاهد للدعاة. كذا نرى أن الأغراض الدينية للجمعية الشرعية مباشرة وغير مباشرة ( عن طريق العمل الاجتماعي ) تهدف إلى أهداف دينية ثلاثة تخص الجمعية الشرعية وهي:

1-ترسيخ القيم الدينية ونصرة السنة النبوية.

2-رفض البدعة وخاصة لدي الطرق الصوفية التي انتشرت بها البدع وخاصة ما يتعلق منها بالعقيدة الإسلامية

3-الالتزام بالسنة سلوكا وفعلا وتأثيرا.

وفي هذا أيضا تتجه أغراض فروعها في العقيدة ( في مسجد الفتح بالمعادي أو في قرية بلفيا مركز ومحافظة بني سويف المشهرة برقم 76 لسنة 1977 ) والتي يسيطر عليها كوادر الإخوان في هذه المحافظة. فقد حددت أغراضها في أغراض دينية مباشرة وغير مباشرة كذلك ، ولكنها لا تهدف – حسب قانونها – أي أغراض سياسية ضمن أغراضها الخمس والعشرين غرضا  وهي جمعية مركزية لها أربعة فروع بالمحافظة المذكورة ( بني سويف ) وهي تسعى إلى نشر الوعي الديني وللفهم الشامل للإسلام وتعتمد المناهج التعليمية الرسمية في مدارسها المختلفة وقد سعت الحكومة للسيطرة على هذه المدارس ثلاث مرات حتى سنة 1999 والجمعية محالة الآن أمام القضاء وقرار الحل، وقد حصلت على حكم البراءة في يونيو 2002 ولكن لم تسيطر عليها حتى الآن ... أما الجمعية الشرعية فتنشئ المعاهد الدينية الأزهرية ووفق مناهج الأزهر الذي  وقد حصلت على حكم البراءة في يونيو 2002 ولكن لم تسيطر عليها حتى الآن ... أما الجمعية الشرعية فتنشئ المعاهد الدينية الأزهرية ووفق مناهج الأزهر الذي تترك له ما تنشئه مثل معهد القتح الازهري بالمعادي الذي انشأته الجمعبة الشرعية بمسجد الفتح سنة 1988، أو تعاونها مع الهيئة العامة لمحو الامية وتعليم الكبار في إنشاء ما لا يقل عن 600 قصل محو أمية حتى الان تدار بمعرفة الهيئة، مما يجعل التشكيك في البعد السياسي للعمل الخدمي لهذه الجمعيات محل شك.

أما جمعية الشبان المسلمين التي أسست سنة 1927 وكان حسن البنا أحد الداعين لفكرتها، فإن السلطة قد سيطرت عليها منذ الستينات، فقد تولى رئاستها الدكتور ابراهيم توفيق الطحاوي الذي كان وزيرا برئاسة الجمهورية سنة 1967 ثم الشيخ الباقوري سنة 1975 وقد توالى على رئاستها عديد من الأفراد القريبين من السلطة ( حسن عباس زكي وزير الاقتصاد السابق ود. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر والرئيس الحالي ) فإن أغراضها تقف عند العمل التفاخ والترفيهي للشباب الذي يؤدي إلى بث روح التدين في هذا الجيل،  وبعض الأغراض النخبوية كنبذ الخلاف والتعاون مع الهيئات الإسلامية الأخرى والتي تتبع الدول غالبا أو مؤسسات رسمية أخرى.

 لذا نلاحظ الفاعلية والديناميكية عند جمعيات الطابع الديني سواء لدى الجمعيات المستقلة عن السلطة والإسلام السياسي مثل الجمعية الشرعية أو الجمعيات المرتبطة بحركة الإسلام السياسي ( جمعية الدعوة الإسلامية ) من جهة ومن جهة ثانية عمومية هذه الأغراض وطابعها الستاتيكي لدى الجمعيات المرتبطة بالسلطة ( كالمركز العام للشبان المسلمين ) التي تكاد تكون إحدى مؤسسات الدولة في تأييد مطلق لسياساتها ورؤاها ومظهرية وكرنفالية القائمين عليها.

  فرغم أن جمعية الشبان المسلمين نشأت على يد جماعة من المفكرين البارزين وطلبة البعثات الأوروبية المبكرة ( مؤسسها د. عبد الحميد سعيد حصل على الدكتوراه من السوربون عام 1912 في الحقوق ) وبناء على دعوة حسن البنا لبث روح التدين في الشباب المصري،  إلا أنه مع الوقت – كما نلاحظ – تأخر هذا الغرض الديني الذي كان يمكن أن يحدث آثارا فاعلة لينحصر في بعض الأنشطة شبه الرسمية والتي تعقد لتنفض فقط رغم الرعاية الحكومية لهذه الجمعية !

2- تحليل الأنشطة

أ-  الدعوة والتثقيف الديني : تركز الأنشطة في جزء كبير منها علي البعد الاجتماعي والخدمي للفئات المحتاجة، وبث القيم الدينية خلال ذلك، ويتضح هذا في الجمعيات الشرعية وجمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف واء فيما تؤديه للجماهير من خدمات  أو داخل مدارسها ومعاهدها التي تركز علي نشر القيم الدينية، وهي قيم دينية عامة تحمل فكرة تأليف القلوب وترغيب الناس في النهج الإسلامي، وإن كانت في حالة جمعية الدعوة الإسلامية بني سويف ( المرتبطة بالإخوان المسلمين ) تسعي كذلك إلى ترويج شعارات ورؤى الإخوان المسلمين في مطبوعاتها ومنشوراتها ومساجدها قبل وضع الدولة يدها عليها .. أما جمعيات كالشبان المسلمين فيقف نشاطها في الغالب عند فئة محددة هي فئة الشباب وعقد ندوات ومعسكرات لهم، وعقد بعض المؤتمرات العامة حول القضايا الإسلامية كقضية فلسطين وإدارتها وفق رؤية الدولة المصرية .. أما باقي مفردات العينة فيلاحظ الباحث من تحليل الأنشطة أن هذه الجمعيات ( غير مرتبطة بالسلطة المصرية ) تهتم بالعامل الدعوى بشكل كبير ، فالجمعية الشرعية الرئيسية أقامت ( 650 ) معهدا للدعاة يتعلم فيها 6 آلاف فتي وفتاة وفق المناهج الأزهرية كما يتنوع نشاطها في أشكال متعددة مثل:

1- قوافل الدعوة : كل قافلة تتكون من ( 12 ) عالما من أساتذة جامعة الأزهر ووعاظه، وتلقي الدروس أسبوعيا في إحدي المحافظات لمدة ثلاثة أيام .

2- قوافل للداعيات : وقد تم خلال الخمس سنوات الأخيرة فقط ( 10 ) آلاف لقاء.

3- أسابيع للدعوة : وقد تم خلال الخمس سنوات الأخيرة فقط ( 4 ) آلاف أسبوع.

4-لجنة الدعوة : وهي اللجنة  التي تخطط للموضوعات التي تناسب البيئة والعصر.

5- تفعيل روح الدعوة وبث التدين خلال المشاريع الخيرية الخدمية، مثل إعطاء مطبوعات ( كبشري مطبوعة الجمعية الشرعية توزع في المستوصفات والمشافي ) ووضع ملصقات تحض على الإيمان وعمل البر.

كما يتضح هذا في أنشطة الجمعية الشرعية بمسجد الفتح بالمعادي، وكذلك في جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف وخاصة في (أساليب التعليم في مدارسها قبل وضع الحكومة يدها علي المساجد ثم المدارس نفسها) ثم الجمعية الشرعية ببلفيا ( التي يرتبط بها بعض الإخوان والمخلصين لدعوة الجمعية الشرعية ) ويأتي في المؤخرة المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين، التي تنتمي نخبتها إلي السلطة برؤاها وأساليبها ومناهج الإدارة المركزية والنشاط الكرنفالي والخدمي ! 

ب- في مجال االعمل الخيري والخدمي: لاحظ الباحث من خلال دليل الملاحظة وحوار النشطاء تناسب فعالية النشاط الخيري طرديا مع ثلاثة أمور:

1- مدى مصداقية المكّون الديني في الجمعية والقائمين عليها.

2- مدى استقرار المؤسسة وأجهزتها.

3- مناخ العلاقة مع الدولة المصرية: فقد تضرب الدولة بعض الجمعيات النشيطة عن طريق حل الجمعية أو وقف النشاط واعتقال بعض أعضائها لعلاقتهم بحركة الإسلام السياسي (مثل جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف) وقد تدير علاقة متوازنة مع السلطة كالجمعية الشرعية، أو علاقة تبعية كالشبان المسلمين، وإذا أخذنا نموذج الجمعية الشرعية الرئيسية كجمعية نشيطة سنلاحظ مدى الفاعلية والمصداقية التي تتمتع بها، ويمكن تتبع هذه الأنشطة من خلال الجدول التالي .

تحليل أنشطة الجمعية الشرعية الرئيسية

اسم النشاط

الفئة المستفيدة

حجم الفئة

تاريخ بدء النشاط

مصادر التمويل

حجم التمويل أو مصروفات حتي عام 2002

الدعوة والتثقيف الديني

معاهد الدعاة  (650 معهد) وفق المنهج الازهري

 

6 آلاف فتى وفتاة

 

عام 1985

 

تبرعات وهبات

 

200 ألف جنيه خلال عام 2002

 

مجال العمل الصالح

 

أطفال يتامى ومساكين 

 

500 ألف طفل

عام 1984

تبرعات

10 جنيهات شهريا + رعاية كاملة لكل طفل

" مشروع رعاية الطفل اليتيم وأسرته"

أطفال

185 ألف أسرة

عام 1984

 

تبرعات

برنامج إطعام – رحلات – برنامج تنمية وتكريم

تيسير زواج اليتيمات

فتيات

5 آلاف فتاة

عام 1984

تبرعات

متوسط 800 جنيه لكل فتاة صرف من عام 1997

مشروع رعاية المعوق المسلم

المعوقين

1143 حالة + 704 حالة

عام 1994

تبرعات

1206063 جنيه مصري

برنامج إطعام مرضى المستشفيات

 

المرضي

5 آلاف مريض ومريضة

عام 1994

تبرعات

143 ألف جنيه

برنامج علاج الفشل الكلوي

المرضى

 

10 الاف حاله شهريا

عام 1997

تبرعات

مليون وأربعمائة وأربع آلاف جنيه

 

مركز رعاية الأطفال المبتسرين

 

المرضي

 

2000 حالة

 

عام 1995

 

تبرعات

2 مليون جنيه مصري

 

مشروع محو الأمية

محو الأمية

600 مركز

 

المشاركة مع هيئة محو الامية

عام 1994

 

تبرعات

 

 

مركز علاج الحروق وجراحات القلب

مرضى

1000 حاله شهريا

عام 2000

تبرعات

5 مليون جنيه مصري

مركز الأشعة التشخيصية

 

مرضى

1000 حاله شهريا

عام 2000

تبرعات

3 مليون

مشروع رعاية

طالب العلم

 

طلاب الازهر

1000 طالب

عام 1999

تبرعات

 

 

ويلاحظ على أنشطة الجمعية الشرعية الرئيسية مدى الدقة والفعالية وسمو المستوي في أداء الخدمات وتغلبها علي مشكلة التمويل عن طريق الروافد التقليدية له واتساع المجال والفئات المستهدفة ورعاية حاجات المرأة والرجل في فئتي المستفيدين والنشطاء، ووجود تخطيط مستقبلي دائم وعصري يواكب ذلك / وثقة مختلف الأجهزة في ذلك لبعدها عن التسييس وقدرتها على الإبداع والتطوير في وسائلها وغاياتها.

الجمعية الشرعية بمسجد الفتح بالمعادي :

اسم النشاط

الفئة المستفيدة

حجم الفئة

تاريخ بدء النشاط

مصادر التمويل

حجم التمويل أو مصروفات حتي عام 2002

أغراض تعليمية مدرسة الفتح من الحضانة حتي الإعدادية

 

أطفال

900 ألف

 

900 طفل

 

عام 1982

 

تبرعات

 

جنيه مصري

معهد الفتح الأزهري الأول والثاني

 

طلاب أزهر

 

200

عام 1988

تبرعات

3 ملايين جنيه مصري تبرعت به الأزهر الشريف

معهد الأزهر النموذجي

 

300

 

عام 1999

تبرعات

 

4 ملايين جنيه مصري

 

رعاية الأطفال المعثور عليهم بدون عائل

 

أطفال بدون عائل

 

500

2000

تبرعات

 

 

مائدة الرحمن في رمضان

 

فقراء

 

300

1997

تبرعات

 

 

رعاية الأرامل

نساء

50

2000

تبرعات

 

 

زواج فتيات يتيمات

نساء

 

50

2000

تبرعات

 

 

الطلبة الوافدين

شباب

100

2000

تبرعات

 

 

مركز الأشعة المغناطيسي

مرضى

23964

2000

تبرعات

 

 

معامل التحليل

 

مرضى

23632

2000

تبرعات

 

 

عدد مرضي المستشفيات

 

مرضى

8058

2000

تبرعات

 

 

حالات الاستقبال

 

مرضى

16594

2000

تبرعات

 

 

عمليات جراحة

مرضى

4836

2000

تبرعات

 

 

عناية مركزة

مرضى

350

2000

تبرعات

 

 

المستفيدون من العيادات الخارجية

مرضى

24500

2000

تبرعات

 

 

 3)الجمعية الشرعية بقرية بلفيا " مركز ومحافظة بني سويف" :

 

اسم النشاط

الفئة المستفيدة

حجم الفئة

تاريخ بدء النشاط

مصادر التمويل

حجم التمويل أو مصروفات حتي عام 2002

المستوصف

مواطني القرية

50 حالة يوميا

عام 1988

 

تبرعات

 

الحضانة

أطفال

80 طفلا

عام 1989

تبرعات

 

كفالة الأيتام

أطفال

 

300 طفل يتيم

عام 1994

تبرعات

10 جنيه لكل طفل شهريا

 

اعانة المنكوبين

الفقراء والمنكوبين

مواطنين

30 حالة  بينهم مسيحيان

2002

تبرعات

 

تحفيظ القرآن

أطفال

 

50

1990

تبرعات

 

مستشفي الجمعية

مرضى

15 عملية شهريا

 

2000

تبرعات

 

300 ألف جنيه

 

 

 

 

 

 

 

 جمعية الدعوة الإسلامية بني سويف

( 4 فروع ببني سويف – الواسطي – الفشن – نرمنت الغربية  ) :

 

اسم النشاط

الفئة المستفيدة

حجم الفئة

تاريخ بدء النشاط

مصادر التمويل

1- المساجد

مصادره

 

مصادره

مصادره منذ عام 1996

ايرادات عينية

المدارس

أطفال وطلاب

6000 طفل

من عام 1985

مصروفات طلاب

رياض الأطفال

أطفال

1500 طفل

5 مدارس

1000 جنيه للطفل

حضانات

طفل

1000 طفل

4 حضانات

ايرادات عينية

مستوصفات

مرضي

30 ألف حالة تقريبا شهريا

8 مستوصفات

تبرعات

مستشفي

 

30 سرير + 4 غرف عمليات

 

تبرعات

دار رعاية أيتام

اطفال

50 طفلا

 

تبرعات

مشروع رعاية المرضي الفقراء

الفقراء

700 فرد

 

تبرعات

مشروع القرض الحسن للفقراء

الفقراء

30 فرد شهريا

 

تبرعات

مشروع تزويج الفقيرات والفتيات

 

 

 

تبرعات

مشغل للبنات

 

 

 

تبرعات وإيرادات عينية

 

 

 

 

 

الدعوة والتثقيف الديني

الشبان المسلمين العالمية

 

اسم النشاط

الفئة المستفيدة

حجم الفئة

تاريخ بدء النشاط

مصادر التمويل

المصروفات

ندوات ثقافية وبحوث

الشباب

1555 شاب

منذ عام 1982

ايرادات عينية وحكومية

5 آلاف جنيه

دورات رياضية ومعسكرات

الشباب

10 آلاف شاب

منذ عام 1975

ايرادات عينية وحكومية

 

نوادي للمسلم الصغير

الطفل

50 نادي

 

تبرعات وايرادات عينية

5 آلاف

 

نوادي اجتماعية

شباب

50 نادي

 

تبرعات وايرادات عينية

 

حضانة

طفل

150 حضانة إسلامية

 

تبرعات وايرادات عينية

 

علاج

مرضي

80 عيادة طبية

 

تبرعات وايرادات عينية

 

يتضح من تحليل أنشطتها بروز الدور الاجتماعي والخيري لها رغم عوائق البيروقراطية وعدم السماح بجمع المال، ولكنها استطاعت بأساليب عديدة – شرعية وتقليدية - التغلب على مشكلة التمويل ذاتيا والتعامل مع حاجات المجتمع وتربية النشء المسلم ورعاية المعدمين والمعاقين ومن ليس لهم عائل أو كفيل .. والاعتناء بحاجة المرأة والفتاة وإيجاد وسائل الرعاية الدائمة والمستمرة ( 33 ) ، ويلاحظ الاعتناء بمختلف الفئات " المنكوبين والمحتاجين – الأطفال المبتسرين – المرضى" ولا يبدو أن هناك سببا لحرمان فئات معينة من الاستفادة من هذه الأنشطة، فقد تقدم الخدمات للمسيحيين في العلاج بالمشافي والمستوصفات أو إعانة بعض الفقراء والمساكين منهم ( وقد لامسنا شخصيا ذلك وأكده بعض النشطاء) ولم يقلل من دوام هذه الفعالية إلا الصدام مع الدولة، كما في حالة جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف عام 1996 التي استهدفتها السلطة ضمن سائر مؤسسات المجتمع المدني والتي كان يتمتع بالسيطرة عليها تيار الإخوان المسلمين، والذي تخشى الدولة من قدرته التعبوية ووجوده الواسع في الشارع المصري، وإن كانت حصلت علي حكم قضائي بالعودة مؤخرا.

3- مشاكل العمل الأهلي الإسلامي : إن المجتمع المدني المصري رغم بكوره التاريخي إلا أنه لم يخل من مشاكل تكوينية عديدة سواء في علاقته مع الدولة أو ذاتيا في ضعف ثقافة المشاركة أو اغتيالها وتقييدها من قبل السلطة مثل قلة لكوادر ( نظرا لضغط الواقع المعيشي والأمني ) وصعوبة الشفافية في مختلف مؤسساته ، وتثبت الدراسة الميدانية سيطرة الكاريزما الناجحة في بعض الجمعيات والاستقرار النسبي لمجالس إداراتها، وعدم وجود ديمقراطية داخلية في معظمها اللهم باستثناء الجمعية الشرعية الرئيسية التي نجحت منذ عام 1997 في إدخال آلية الانتخاب إليها وآلية القرار الجماعي ( وهذا سر تميزها عن سواها) وهي كبرى الجمعيات الأهلية الدينية في مصر وأبعدها أثرا. وأقل درجة في الجمعية الشرعية بمسجد الفتح لسيطرة الكاريزما الناجحة عليها وكذلك جمعية الدعوة الاسلامية ببني سويف ونوعا ما الجمعية الشرعية بقرية بلفيا .. وتكاد تغيب تحت شعارات جمعية الشبان المسلمين العالمية (لسيطرة السلطة عليها وتوجيهها الدائم لها فضلا عن انتهازية وميوعة الاتجاهات الفكرية لدي أمينها العام).

تغلبت الجمعيات النشيطة علي مشكلتي العلاقة مع الدولة ومع التمويل عن طريق ما يلي كما جددها أحد العاملين  بالجمعية الشرعية وهي:- 34 )

1)وضوح الرسالة الدينية لها ساعد على التبرعات المستمرة، فقد يقوم فرد واحد بالتبرع بمشروع كامل كمشروع الأطفال المبتسرين بالجمعية الشرعية الرئيسية.

2)نجحت في التغلب علي المشاكل الإدارية بوجود إدارة حكيمة وحازقة فعند اتساع العمل تم تقسيمه لوحدات ومسئولين.

3)عدم التسييس: فلم تعمل بالسياسة ولم ترتبط بمنظمات سياسية فهي انشغلت بالسياسة ولم تنشغل بها كمل يقول أحد ممثليها .

4)التمويل: قائم علي التبرعات والهبات وعائد الانشطة.

5)التجرد: فلا يقصد بالخدمة المقدمة من الجمعية الشرعية لا تقصد بها خدمة سياسية أو ربحا ماديا أو تأييدا انتخابيا.

وهو في هذا يعرض ببعض الجمعيات التي تنتمي للإسلام السياسي أو المرتبطه بالدولة، وقد اتفق أغلب أعضاء هذه الجمعيات على مشكلة البيروقراطية كعائق مجتمعي في جمع المال لمساندة الخدمة أو مصادرة المساجد وفق قانون عام 1961 بضم جميع مساجد الجمهورية لوزارة الأوقاف !

وعن علاقة الجمعية الشرعية بالإخوان المسلمين قال رئيس الجمعية وإمامها الحالي " لدينا شرط هو أن يكون عضو الجمعية غير منتم لأي حزب أو جماعة أخري .. وقد ينتمي البعض إلي فكر الإخوان ولكن لا ينتمون إليهم تنظيميا  أو حركيا " .( 35 ) بينما أكد المسئولون علي علاقتهم بالدولة وانتمائهم لها ( 36 ) وهذه الجمعيات لا ترتبط بأي قضايا دولية سواء ما يهم المسلمين وخاصة القضية الفلسطينية التي تم جمع التبرعات المادية والعينية لها، وكان هذا خط الدولة واشترك في هذا الجميع.

4- رؤى النشطاء

 تحتوي العينة على 200 عضوا ونشيطا في الجمعيات وهي عينة انتقائية من مختلف الجمعيات والنشطاء ( لا تقف عند حدود عينة الجمعيات بالدراسة ) نظرا لسهولة هذا الإجراء سواء عن طريق الحوار أو دليل المقابلة، وكانت عينة النشطاء من فئات عمرية مختلفة ( 20- 30 سنة ) 40% و( 30- 50 سنة ) 50% تقريبا وفوق الخمسين 10% ...

1)  مظهر الأعضاء : 75% من الأعضاء لا يختلف مظهرهم عن المظهر العادي لباقي المجتمع.

2)  الدوافع : 60% دوافع دينية، 30 % دوافع خدمية، 10% دوافع ذاتية ، الالتزام والتمسك بالدين.

3)  الرأي في عمل الجمعية : 80% من النشطاء أبدي إعجابه بعمل الجمعية، وأجمع أكثر من 58 % على العائق البيروقراطي لعمل الجمعية وأهمية إزالتها من أجل تفعيله.. وأضاف البعض الآخر نسبة 15 % ضرورة إلغاء قانون الطوارئ والإصلاح القانوني لقانون الجمعيات كما ركز 20 % علي ضرورة إرجاع المساجد لأصحابها.

4) الرأي في أحداث الحادي عشر من سبتمبر : أكثر من 92 % رفض إمكان أن يصدر هذا العمل عن مسلم وذكر 85 % أن بن لادن لا يمثل الإسلام ولكن اتخذه الغرب رمزا، بينما وافق 12% على جواز ذلك مبررا إياه بما تمارسه إسرائيل وأمريكا في الأراضي العربية  وأكد 88 % على رفض الإسلام لمثل هذه الأعمال التي تستهدف المدنيين العزل وذكر 10% أن الضحايا لم يكونوا كلهم غير مسلمين بل كان منهم عدد كبير من المسلمين مما يدل على بشاعة هذه الأعمال، وأكد أحد قيادي جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف أن بن لادن لا يستحق أن يكون نموذجا للإسلام أو كمثل للإسلام، كما ذكر ذلك أ.د المهدي رئيس الجمعية الشرعية الرئيسية الحالى الحالي.

5) العلاقة بالغرب وغير المسلمين

70% علاقة دعوة وتراجم وتعاون علي الخير – مثل امين صندوق  جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف بنموذج حلف الفضول في العصر الجاهلي.

10 % علاقة صراع لان العداء قديم.

15% طالب الغرب بعدم التحيز ضد المسلمين وإنصاف حقوق الإنسان الفلسطيني.

5% العلاقة الآن علاقة مصالح لا علاقة مبادئ أو أديان.

6- الموقف من القضية الفلسطينية:

60 % ما يحدث من شارون يدمر ما يسمى عملية السلام.

10% ضد كل الشرائع والأعراف.

7% هذه المواقف الشارونية لا يمكن أن يكون معها سلام

13 % استبعد أن تستطيع الأمم المتحدة صنع شيء وتحيز أمريكا هو الذي يقوي إسرائيل.

20 % نطالب بفتح باب الجهاد للمسلمين من أجل الاقصى الشريف.

وخلت كل الجمعيات من التوجهات المعينة فيما يخص العلاقة بين الإسلام والغرب باستثناء جمعية الشبان المسلمين التي تركز علي مواضيع حوار الأديان وبعض المواضيع الثقافية الأخرى ( 37 ) وتعقد جميعها الندوات في تأييد القضية الفلسطينية ولكن نظرا لخشية بطش الدولة لا تبرز في ذلك أيضا سوى الشبان المسلمين الذين عقدوا مؤتمرا في الفترة من 28 يوليو – 29 يوليو2002 حول "دعم صمود ونضال الشعب الفلسطيني لمهاجمة الهجمة الإسرائيلية الشرسة" ولكن غلب على جلساته وضيوفه الطابع الرسمي وعدم التعرض لأي فعاليات حقيقية في هذا الشأن.

7- العلاقات الدولية

لا تتمتع أي من هذه الجمعيات بعلاقات دولية سوي الشبان المسلمين العالمية، والتي تحولت بعد تولي محمد توفيق الطحاوي (رجل الدولة) لها ونشاطها كرنفالي ولا يقف علي أرض حقيقية – ولكن يركز الجميع في العمل المحلي والقطري، وبالنسبة لآثار الحادي عشر من سبتمبر فإن اتحاد موقف مختلف الجمعيات الأهلية الإسلامية مع موقف الحكومة وتقارب وجهات نظرهم فضلا عن اتفاق وجهة نظر الإخوان المسلمين في قضية سعد الدين ابراهيم مع موقف الحكومة وتمسك الحكومة بمبادرة وقف العنف من الجماعة الإسلامية، جعل الجماعات الإسلامية لم تتأثر بأحداث الحادي عشر من سبتمبر نظرا لعدم لجوء الدولة لإجراءات تعسفية ضد الحركات الإسلامية أو أسلوب القبض والاشتباه بالجملة ...بينما تعي الحكومة منذ فترة ابتعاد معظم الجمعيات الأهلية الإسلامية عن حركة الإسلام السياسي بمختلف فصائلها .. واطمئنان الحكومة بعد إحكامها قبضتها علي الإخوان المسلمين في النقابات والجمعيات واعتقال كثير من نشطائها ومحاكمة البعض منها أمام القضاء العسكري ( 38 ) .

 خـاتـمـة

 حاولت هذه الدراسة إبراز مدى عمق المكون الديني في العمل الأهلي الإسلامي في مصر ومدى فعاليته وأثره الاجتماعي والخيري والإنساني ورؤاه المعتدلة ومشاكله الخاصة في ظل الحملة الهوجاء ضده، والمعقولية التوحيدية التي ترى الكل واحدا في عدم قدرته علي إدراك الاختلاف والتنوع والتفارق ولكن يمكننا ملاحظة الاشكاليات الآتية :

1) غلبة الهدف الديني والخدمي على ما سواه من أهداف لدى الجمعيات أو دوافع لدى نشطائها.

2) لا تخلو بعض الجمعيات من علاقة ما بفكر الإخوان المسلمين (أهم تعبيرات الإسلام السياسي في مصر) وقد يلتزم بعضها تنظيميا معها ( كالدعوة الإسلامية ) خاصة بعد الصعود السياسي في مختلف المؤسسات الوسيطة (النقابات – المجالس الشعبية المحلية قبل عام 1995)  تمهيدا للسيطرة على هياكل الدولة الفوقية (البرلمان) فتم ضربها في كل هذه المؤسسات وأيضا الجمعيات التي حل معظمها وتم اعتقال البارزين منها رغم الفعالية والحضور المجتمعي والسياسي الذي تم إحرازه.

3) تكاد تمثل ظاهرة العمل الأهلي الإسلامي مختلف تيارات الإسلام في مصر بدءا من الصوفي حتى السلفي والإسلامي والسني والإسلام السياسي باستثناء التيار الراديكالي  العنيف الذي اثر الطريق السريع للعنف والانقلاب ولم يتمتع بأي نفس طويل لذلك .. فكان من الميسور القضاء عليه فوقيا وتحتيا !

4) كثير من الجمعيات الأهلية الإسلامية لا تمانع من إقامة علاقات مع الدولة أو السلطة وتستفيد من ذلك مثل الجمعية الشرعية الرئيسية وجمعية الفتح بالمعادي ( 39 )

5) يسيطر بعض المنتمين للحكومة على بعض هذه الجمعيات  ويشارك فيها

6) لم تخضع دراسة الجمعيات الخيرية الإسلامية – رغم دورها البارز – لدراسات موضوعية بعيدا عن الأدلجة الرافضة أو المؤيدة.

7) لوحظ على أغلب هذه الجمعيات الخيرية ومنظمات الإغاثة أنها لا تفرق بين المسلم وغير  المسلم في أنشطتها الخدمية والخيرية ولديها حالات ممثلة لذلك.

  ثالثا العمل الإغاثي الإسلامي في مصر

  تأسست أول تجربة إغاثية في مصر عام 1912 مع جمعية الهلال الأحمر التي شاركت بالإغاثة الطبية في حرب البلقان، كما أنشأ الإخوان المسلمون أثناء ثورة فلسطين ( 1935- 1937 ) أول لجنة إغاثية لتقديم المساعدات لمنكوبي فلسطين وعرفت باسم "اللجنة  المركزية لمساعدة فلسطين" وقد ترأسها مرشد الجماعة الإمام حسن البنا، كما أسس حسن البنا لجنة أخرى لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 ( 5 سبتمبر ) ولكنها لم تجد أذانا صاغية لدى الحكومة المصرية حينئذ ! ثم مرت فترة الخمسينات والستينات حيث صراع السلطة الثورية في مصر مع الإسلاميين، والعمل الإغاثي والإنساني الإسلامي شبه متكلس أو هو كذلك فعلا، حتي جاءت الفترة من ( 1975 – 1985 ) لتشهد طفرة  في العمل الإغاثي وإنشاء مؤسسات عديدة له في مختلف أنحاء العالم العربي ومنها مصر، في ظل صعود التحديات والمثيرات الخارجية له مثل الغزو السوفيتي لأفغانستان أوالغزو الإسرائيلي للبنان فضلا عن الرسوخ النسبي للمثلث المؤلم ( الفقر والجهل والمرض ) داخل المجتمع العربي الإسلامي كما كان هناك سبب ثقافي وهو أدلجة بعض المؤسسات الإغاثبة العالمية والغربية للعمل الإغاثي والإنساني في البلاد العربية والإسلامية، عن طريق الربط بينه وبين التبشير أو فساد بعض أو كثير من المتطوعين فيه، وقد انشئ مجلس إغاثة إسلامي للتنسيق والتوفيق بين جهود مختلف منظمات الإغاثة الإسلامية، وكان اجتماعها التأسيسي في القاهرة في 21 ، 22 سبتمبر 1988 يترأسه شيخ الأزهر، ويتولى أمانته وزير الأوقاف الأردني السابق الاستاذ أحمد كامل الشريف، ثم توالت المؤسسات التنسيقية من هذا القبيل كائتلاف الخير الذي ينشط الآن في الأرض المحتلة ( فلسطين ). والمتابع لأنشطة الإغاثة الإنسانية الإسلامية يلاحظ ارتباطها في الغالب ببؤر الصراع في العالم العربي والإسلامي، ومن هنا يأتي الحضور المكثف للقضية الفلسطينية في أنشطة الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية، ولكن تتفاوت الخبرة في مصر مثلا بين الجمعيات الخيرية التي تساعد عن طريق الهلال الأحمر ولجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء التي سبقت أن اخترقت هذا المجال مبكرا في أفغانستان وفي البوسنة وفي بلاد عديدة، لذا نرى في تجربة العمل الإغاثي والإنساني والإسلامي في مصر الملامح الآتية:

1) النشوء لأهداف دينية وإنسانية ، ما بين الدعوة وإسعاف المنكوبين في البلاد العربية والإسلامية ثم غيرها.

2) تبني الإخوان المسلمين (التيار العريض من الإسلام السياسي) لهذه الجهود منذ وقت مبكر.

3) تجاوب مختلف التوجهات والتيارات في مصر مع جهود الإغاثة في فلسطين – على وجه الخصوص – منذ وقت مبكر، وإن كان ثمة تفارق في آلية العمل حسب الخبرات المسبقة وشرعية العمل، فبينما تواجه لجنة مساعدة الانتفاضة التي يرأسها وجوه يسارية وناصرية مصرية مشاكل عديدة في العمل ومعوقات من السلطة وصلت إلي حد القبض علي رؤسائها، تعمل لجنة الإغاثة التابعة لنقابة الأطباء في صيغة متوازنة مع وزارتي الصحة في مصر وفلسطين تحقق لها شرعية وتجاوبا أكبر، ورغم عظم حجم الإعانات التي تقدمها الجمعيات الشرعية إلا أنها لنقص خبرتها تجد صعوبة في إيصال معوناتها للأرض المحتلة ..!

4) يستثير النشاط الفاعل لهذه المنظمات الإغاثية والجمعيات الخيرية السلطة المصرية، خاصة في أوقات الأزمات، مما يعرضها للضرب والقمع، خوفا من تجاوب الجماهير مع تياراتها السياسية المعارضة للتوجه الرسمي، كما حدث في حالة لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء عام 1995 ( 40 ) .

دراسة حالة من لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء المصرية

النشأة والتطور

تأسست هذه اللجنة بعد دخول التيار الإسلامي لنقابة الأطباء عام 1984 كإحدي لجان النقابة وصدر قرار إنشائها من مجلس النقابة في 3 مايو عام 1985 واقتضى القرار المساهمة في تنظيم سفر الأطباء لإغاثة المهاجرين واللاجئين، وقد بدأت هذه اللجنة عملها في أفغانستان عن طريق التعاون مع مؤسسات إغاثية أخرى مثل لجنة الدعوة الإسلامية في الكويت بإمدادها بالأطباء في التخصصات المختلفة، وقد ظل عمل هذه اللجنة محدودا ومقتصرا على أفغانستان حتى اتسع ليشمل فلسطين بعد تصاعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، فبدأ جمع التبرعات من أجلها، كما قامت اللجنة بأنشطة مشابهة في السودان أثناء فيضانات عام 1988، كما أعلنت اللجنة استعدادها لإمداد الكويت بفرق إغاثية أثناء حرب الخليج عام 1990 وقد سافر وفد من اللجنة إلى منطقة الرويشد الحدودية وشارك في تقديم الخدمات الطبية لأهلها ومنكوبيها. كما قامت اللجنة بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإرسال فرق طبية إلي منطقة الأكراد في شمال العراق، وعن طريق التعاون مع جامعة الدول العربية سافر وفد من اللجنة في 28 مايو 1992 إلي الصومال.

كما كان للجنة دورها المحلي داخل مصر في عدد من الكوارث هي :

1) كوارث زاوية عبد القادر عام 1992.

2) أحداث السيول عام 1993، 1994.

3) في إغاثة منكوبي حريق جبل الطيرة في المنيا عام 1995.

 كما ساهمت اللجنة في خدمة قطاعات واسعة من الجماهير في هذه الفترة..

مرحلة التوقف :  أبرزت اللجنة أثناء الكوارث الداخلية - بخاصة – فاعلية هائلة، إذ سبقت كل أجهزة الدولة في تقديم الخدمة للمنكوبين وهو ما أدركه المنكوبون وأذاعته CNN – BBC  في وقته ...فضلا عن تصاعد أحداث التطهير العرقي في البوسنة، وتحرك اللجنة للمشاركة في إغاثة الشعب البوسني، ومساعدته سواء بالمال أو المشاريع الطبية، كما اتسع عمل اللجنة ليشمل بعض المناطق الباردة التي لم تشهد حروبا في ذلك الوقت مثل ألبانيا وروسيا التي افتتح فيها مكتب في موسكو ومخاتشكالا عاصمة داغستان إضافة لمكتب في الشيشان وآخر في اذربيجان بعد أن نالت اللجنة عضوية المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة في 23 أغسطس عام 1993، ولكن رغم ذلك بدأت الشبه الدولية والداخلية تتصاعد في آن واحد حول دور اللجنة – اتصالاتها وعلاقاتها -بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وقوي المقاومة في هذه الدول والمناطق المنكوبة وكان ذلك تمهيدا لضرب اللجنة في عام 1994 بتهمة تمويل الحرب في البوسنة والهرسك والمساهمة في توريد العرب الذين يشاركون في الحرب وذلك كما يقول أحد ناشطي الإغاثة اعتمادا علي السمعة السيئة والدفع بالإرهاب الذي أصاب العائدين من أفغانستان وفي ظل أجواء الصراع بين الحكومة وقوي الإسلام السياسي( 41 ) وتم اعتقال عدد من موظفي ونشطاء اللجنة وعلى رأسهم أمينها د. أشرف عبد الغفار وإصدار قرار عسكري يجرم جمع التبرعات ويقصرها فقط على الهلال الأحمر المصري ومصادرة جميع أموال اللجنة.

مرحلة العودة : وقد أفادت هذه التجربة السابقة لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء حين استعادت دورها بقوة مع بدء الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 ، سواء في التعامل مع الجهات الرسمية أو منطقة المجال الإغاثي، فصارت لا تلزم سوى الجهات الرسمية سواء عن طريق وزارة الصحة المصرية أو مكاتب وزارة الخارجية المصرية بالدول والمناطق ( مجال الإغاثة ) والجمعيات الفاعلة بحق في هذه المناطق، أو حتى داخل مصر. فيذكر تقرير اللجنة في الفترة من يناير 2001 : يوليو 2002 أنها قدمت للشعب الفلسطيني دعما طبيا ودوائيا وصل حجمه حتى 31 / 7 / 2002 ما قيمته 12.552.828 جنيه مصري ( 42) كما قدمت للعراق أدوية قيمتها تقريبا 30000 جنيه مصري، كما قدمت إعانات مماثلة للسودان (خيام وأدوية قيمتها مائة ألف جنيه) وللبوسنة والهرسك 40 ألف دولار، وكوسوفا (أجهزة طبية بقيمة 30 ألف دولار) وإلى لاجئي اذربيجان بالتعاون مع الصندوق الفني لدول الكومنولث بوزارة الخارجية المصرية قدمت أدوية بـ 20 ألف دولار وتعد الآن عيادة طبية دائمة بها ... كما تقوم اللجنة بمشروعين إغاثيين إنسانيين داخل مقرها (رعاية المعاقين وإعانة الكوارث) قدمت خلالهما إعانات بما قيمته 350121 ألف جنيه مصري فيكون ما قدمته لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء المصرية فقط خلال هذا العام (خلال الفترة من أثناء وحتي 31 / 7 / 2002 ) ما يوازي 14.0922.949 جنيه مصري رغم ما تعانيه آليات العمل من معوقات سواء على المستوى الخارجي في شأن التصاريح والتضييق بعد الحادي عشر من سبتمبر خصوصا أو هاجس الارتباط بالإسلام السياسي علي المستوي الداخلي وتظل هذه التجربة قائمة رغم محاولات قتلها وكبحها كمظهر فذ لتحدي الفطرة الإنسانية والكرامة الأخلاقية في معاونة المحتاجين والتائقين للإعانة والإغاثة .

 وبعد،،،

يتأكد من الدراسة الميدانية سواء للجمعيات الخيرية الإسلامية أو ذات البعد الإغاثي والإنساني معها أن العمل الاجتماعي والخدمي جزء رئيس منها يتوازي لدى البعض مع خدمة القضية الفلسطينية لدي مؤسسات الإغاثة التي تتبع السبل والقنوات الشرعية في تحقيق مرادها .. بعيدا عن تحيزات لفصائل معينة أو اتجاهات محددة ... وامتلاك موقف مبدئي ومتوازن عن مختلف القضايا المصرية للشعب العربي والإسلامي ... قد نملك الاختلاف معه لكن لا نملك أيضا سوى احترام جهوده ورؤاه انطلاقا من فهم إنساني لقيمة وفكر الاختلاف بعيدا عن المقولات الصماء لصراع الحضارات أو الثقافات أو دمج الثنائيات المتفارقة كما يبدو دوما في حرب هذه المنظمات والجمعيات الإسلامية من ربطها بالإرهاب والمقاومة غير المشروعة.

وإن كان يتفارق بعضها عن البعض الآخر في الرؤى والأساليب والقدرة العملية والبناء المؤسسي والديمقراطي .. إلا أنها جميعا – مع اختلاف حالاتها -  لها دور ملموس يستحق البحث والدراسة والحوار بعيدا عن أي إقصاء أيدولوجي أو ثقافي.

 هوامش

1) راجع أماني قنديل وساره بن نفيسه : الجمعيات الأهلية في مصر. القاهرة . مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، الاهرام. عام 1994. وأيضا تقرير مصر المحروسة عام 1993، 1995، القاهرة ومصر المحروسة للنشر والخدمات الصحفية

2) أماني قنديل. المجتمع المدني في العالم العربي. دراسة للجمعيات الأهلية العربية. منظمة التحالف العربي لمشاركة المواطن طـ: عام 1994 صـ 74

3) من نماذج هذه الدراسات التي تناولتها في إطار أوسع :

أ- أماني قنديل وسارة بن نفيسة : الجمعيات الأهلية في مصر : م . س . ذ

ب- أماني قنديل : المجتمع المدني في العالم العربي : م . س . ذ

ج- تقرير الحالة الدينية في مصر "سنوي": من عام 1995 ، 2000 ، القاهرة. مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.

د- أحمد حسين حسانين : الجماعات السياسية الإسلامية والمجتمع المدني 1975 – 1995. رسالة ماجستير غير منشورة . جامعة عين شمس. كلية الآداب. جامعة عين شمس. قسم اجتماع

هـ- عماد صيام . نشطاء الحركة الإسلامية وأساليب بناء النفوذ السياسي في قرية مصرية. المجلة الاجتماعية القومية. عدد 3 عام 1992.

4) هي الدراسة التي قام بها مركز البحوث العربية. القاهرة .حول "الجمعيات الأهلية الإسلامية" مجموعة مؤلفين إشراف وتقديم عبد الغفار شكر. نشرت عام 2000 . وينتظر تعميمها على خمس دول عربية.

5) تأكدنا من ذلك في لقاء أ. د محمد سليم العواد مؤسس ورئيس جمعية مصر للثقافة  والحوار "مفكر إسلامي" وأ. أبو العلا باقي أحد أعضاء مجلس الإدارة ومؤسس حزب الوسط ( نحن التشكيل ) في 20/ 8 / 2002 وراجع أيضا نموذجا.

6) راجع د. وحيد عبد المجيد. موقف الإخوان المسلمين المصريين من الديمقراطية. منظور إلي الأفضل. الحياة اللندنية 31 / 5 / 2001

7) راجع أمني فنديل وبن نفيسه: الجمعيات الأهلية في مصر : م . س . ذ     

وراجع مختلف الآراء عبد الغفار ، شكر "الجمعياتت الأهلية الإسلامية" مركز البحوث العربية صـ 20.

8) المصدر السابق وأيضا، عبد الغفار شكر . م . س . ذ

9)  راجع راكوم جيلان. الاقتصاد السياسي لسان سيمونية ونخبة الفنيين في مصر. مصر والعالم العربي عدد 3 . عام 1995 .

10) راجع حسنين كشك ضمن عبد الغفار شكر ( مشرف ) . الجمعيات الأهليةالإسلامية. م . س . ذ . صـ 22 .

11) راجع هالة مصطفي ، الدولة والحركات الإسلامية بين المهادنة والمواجهة في عهدي السادات ومبارك ، مركز المحروسة للنشر عام 1995 صـ 339 ، صـ 340

12) راجع رفعت السعيد : التيارات السياسية في مصر، ط. شركة الأمل للطباعة والنشر عام 2001 . صـ 224 وما بعدها .

13) راجع أماني قنديل : المجتمع المدني في خمسين عاما. جريدة الأهرام  30 يوليو عام 2002، وأيضا قنديل. الجمعيات الاهلية في مصر م . س . ذ .

14) وهو بذلك أسس للنهج العقابي والتسلط الإداري في تعامل السلطة المصرية مع منظمات المجتمع المدني بدءا من القانون رقم 32 لعام 1964 أو قانون رقم 153 لعام 1999 الذي سقط بعد أيام من تطبيقه أو القانون الأخير الصادر عن مجلس الشعب بتاريخ 3 يونيو لعام 2002.

15) راجع نشرة سواسية ( مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان  ) عدد 43 ، 44 عام 2002 .

16) راجع دراسة عبد الغفار (مشرف و مقدم )الجمعيات الاهلية الإسلامية في مصر م . س . ذ ، صـ 37  وأيضا أوراق ندوة تجارب الإسلاميين في المجتمع المدني التي أقامها المركز الدولي للدراسات . القاهرة . 16 سبتمبر . سنة 2001 .

17) يذكر المفكر الشيوعي المصري أ. محمود أمين العالم أنه في أواخر الستينات اتصل به بعض كوادر الإخوان المسلمين يسألونه عن كيفية إنشاء كتلة تاريخية وترجمات جرامش تحديدا – لقاء في السيداج حول جراش عام 1996، وحوار معه في مكتبة في ديسمبر عام 2001 .

18) حوار مع الاستاد الدكتور محمد المختار المهدي رئيس مجلس إدارة الجمعية الشرعية في مصر  بمقر الجمعية بالدراسة في يوم الاحد 27 / 8 / 2002

19) مثل محاولة بعض أفراد الإخوان السيطرة علي مجالس إدارة فروع الجمعية الشرعية أو الجمعية الرئيسية أو سيطرة بعض أفراد الجمعية علي مقر جمعية أنصار السنة المحمدية بعد فتح أنصار السنة باب العضوية – فتم دمجها فترة ثم انفصلا وكان هذا الدمج بفعل مؤثرات أمنية.

20) نموذج جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف الذي حل مجلس إدارتها عام 2002 ، وجمعية الدعوة الإسلامية بمركز بوش – بني سويف، وجمعية الواسطي الإسلامية الذي تم حل مجالس إداراتها وضرب القائمين عليها من الإخوان.

21) راجع في أزمات المجتمع المدني المصري : دراسة نبيل عبد الفتاح : المجتمع المدني المصري في عالم مضطرب . م . س . ذ .

22) هو الأستاذ هشام جعفر رئيس تحرير إسلام اون لاين في بحثه عن تجارب الإسلاميين في المجتمع المدني بعنوان " تجارب الإسلاميون في مصر واشكالية العمل الأهلي  " القاهرة 16 / 1 / 2001 صـ 12

23) المصدر السابق صـ 21

24) د. أمين عبد الخالق ضمن عبد الغفار شكر : الجمعيات الأهلية الإسلامية م . س . ذ صـ 296.

25) راجع تقرير الحالة الدينية . مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية . الاهرام . عام 1997 صـ 312-319.

26) راجع حسن البنا . مذكرات الدعوة والداعية

27) راجع " كتاب قذائف " الحق للشيخ محمد الغزالي. صدر عن دار التوزيع والنشر الإسلامية عام 1985.

28) راجع حسنين كشك في عرضه لهذه الدراسات ضم نعبد الغفار شكر " الجمعيات الأهلية الإسلامية في مصر " م . س . ذ صـ 32

29) اعتمدنا في عمل هذه الدراسة الميدانيه على العلاقات الشخصية غالبا وعلي معاونة مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام لنا في إيجاد تصريح مؤقت بعمل هذه الدراسة.

30) راجع د. فؤاد علي مخيمر ، الجمعية الشرعية منهاجا وسلوكا ، القاهرة م . س . ذ صـ 53 وما بعدها ، وأيضا قانون الجمعيات المنشورة عن مطبعة السعادة ، القاهرة عام 1912 ، عام 1330هـ ز

31) المرجع السابق.

32) المرجع السابق.

33) عبد اللطيف مشتهري، هذه دعوتنا، الجمعية الشرعية ط. عام 1979 ، صـ 309.

34) راجع مثلا عماد صيام ضمن عبد الغفار شكر ، الجمعيات الأهلية في مصر م . س . ذ ، وأيضا هالة مصطفى، الدولة والحركات الإسلامية المعارضة " كتاب المحروسة " رقم ( 9) ط. عام 1995 ، صـ 343 .

35) أكد ذلك بعض المنتمين لها .. ويفضل عدم ذكر أسمائهم كما طلبوا، وهو أيضا ما لاحظناه في زياراتنا المتكررة للمركز العام وحوارنا مع القائمين عليه !!

36) الأمين العام الحالي لها هو مقرر اللجنة الدينية بالحزب الحاكم ، ومرشح لعضوية مجلس الشعب سابقا !!

37) راجع تقرير الشبان المسلمين لسنة 2001 ، 2002

38) راجع هالة مصطفي : الدولة والحركات الإسلامية م . س . ذ .

39)  الجمعية الشرعية الرئيسية ، وأكده رئيس الجمعية الشرعية بمسجد الفتح في المعادي.

40) راجع د. مجدي علي سعيد . لجنة الإغاثة الانسانية ... مناخ النشأة وعوامل انتهاء الدور. ورقة غير منشورة مقدمة إلى مؤتمر "الإسلاميون والمجتمع المدني" ! المركز الدولي للدراسات سنة 2000.

41) المصدر السابق.

42) راجع تقرير لجنة الإغاثة ، يوليو 2002 ، إعداد د. عبد القادر حجازي أمين عام اللجنة  الآن .

يتوجه الباحث بالشكر لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام والاستاذ ضياء رشوان الخبير السياسي  بالمركز الذي تفضل بمراجعة البحث وكذلك للاستاذ مدحت الغرباوي الذي تفضل بكتابته

 عودة               

الصفحة الرئيسية

انتهاكات الجمعيات

انتهاكات العاملين

مكتبة فنية

مواقع صديقة

طلب عضوية

لمراســـــلتنا

 

all rights reserved to international bureau of humanitarian ( I B H )  2004 - 2007 © جميع حقوق النشر محفوظة لموقع المكتب الدولي 

www.humanitarianibh.net          ibh.paris@wanadoo.fr

Tel&Fax: 0033147461988