|
يمر
العراق حاليا بمرحلة عصبية جدا في ظل أوضاع أمنية متدهورة انعكست سلبا على
الأوضاع المعيشية والصحية والإنسانية, فالحاجة المادية والتدهور الاقتصادي
والاجتماعي وانتشار البطالة وارتفاع الأسعار وغياب الأمن وتفشي الجريمة
وحوادث العنف الاجتماعي أدت إلى إضافة أعباء على المواطنين الذين يرزحون
تحت وطأة الفقر الشديد في بلد غني والذين أصبح الأكل والشرب والعلاج
بالنسبة لهم من الأمور غير المتوفرة بنحو دائم والذي أدى إلى موت وإصابة
الآلاف من العراقيين بالأمراض, وقد أثر هذا التدهور على الوضع الصحي في
البلاد الذي كان يشكو بالأساس خللا كبيرا في ظل النظام السابق, فقد سرقت
أغلب المستشفيات وموجوداتها كافة فيها من أدوية ومستلزمات طبية بالإضافة
إلى عدم انتظار الكوادر الطبية غير المؤهلة بصورة جيدة فيها, فضلا عن
الخدمات الصحية في العراق على وفق السياقات العالمية تعد بدائية جدا وتفتقر
إلى الاستمرارية والتمويل مع وجود الفساد الإداري الذي هدم فرص البناء كلها
والذي استشرى في عصب الدولة.
في
خضم هذه الفوضى والدمار وغياب الكيان الذي يدير الخدمات في البلاد ظهرت
مؤسسات المجتمع المدني, هذه الظاهرة الحديثة التكوين على المستوى المؤسساتي
في العراق نتيجة لعقلية النظام السابق الذي كان يكمم الأفواه ولا يقبل
بالجماعات التي تعمل خارج نطاق السلك الحكومي ويعتبرها أحد أشكال التحزب ضد
النظام في تلك المرحلة, هذه المؤسسات جاءت في البداية كرد فعل للفوضى التي
كان يعاني منها المجتمع ورافقت مسيرتها بعض السلبيات, اليوم بدأت تنضج هذه
المؤسسات فكرا ومضمونا وبدأ الأشخاص الذين يمتلكون مقومات القيادة والإدارة
والذين لديهم الحد الأدنى من نكران الذات والمؤمنين بأن الهدف يجب أن يكرس
للإنسانية جمعاء العمل من أجل النهوض بواقع المجتمع.
إن
تجربة منظمات المجتمع المدني الحديثة تتطلب أمورا كثيرة لإدامة العمل
واستمرار يته إذ تشكو حاليا من فقر في التمويل المادي والدعم المعنوي
للوصول إلى تحقيق أهدافها وبرامجها المعلنة.
إن
الوضع الأمني المتردي الذي بدأ يحصد أرواح المواطنين ومن ضمنهم العاملين في
هذه المنظمات في العراق وآخرهم اغتيال أحد أعضاء الرابطة الدكتور صادق
العبادي الذي قتل برصاصة غادرة في أثناء تأديته لواجبه الإنساني واختطاف
الرهينتين الايطاليتين, كل ذلك أدى إلى عرقلة العمل بصورة كاملة وشل التحرك
الفعلي بالإضافة إلى الأساليب العشوائية التي تنتهجها القوات المتعددة
الجنسية في إتباع أسلوب العقاب الجماعي ما يؤدي إلى اتساع دائرة المتضررين
من جراء تلك العمليات وإلى عدم إمكانية الوصول إلى الأماكن المنكوبة
والمتضررة للتدخل وتقديم المساعدة اللازمة لها.
لذلك
أطالب بصفتي رئيسا لرابطة الأطباء العراقيين باتخاذ إجراءات سريعة وفاعلة
لإنقاذ هذه المؤسسات وإنجاح عملها وتوفير الدعم اللازم للإسهام في بناء
عراق ديمقراطي متحضر يشارك في بناء الحضارة الإنسانية كما كان سابقا, فهو
البلد الذي اخترع العجلة وعلم العالم الكتابة, آمل الاستجابة إلى ندائي هذا
إنقاذا لشعب يعاني من مشكلات وأزمات لم يعاني منها شعب من الشعوب.
عودة
|