|
اسطنبول (11 آب/ أغسطس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء:
أنهى المكتب الدولي للجمعيات الخيرية والإنسانية غير الحكومية مؤتمره العام
الثالث الذي عقد في اسطنبول تحت عنوان "الحرب على الإرهاب وأوضاع المنظمات
غير الحكومية" بإصدار "إعلان اسطنبول" الذي أكّد على إعداد تعريف قانوني
لمصطلح "الإرهاب" بما في ذلك ضرورة التفريق بين العمل الإرهابي المحرض
والمقاومة الوطنية المشروعة، وإلى تشكيل لجان دولية لمراجعة إجراءات
الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بتصنيف الجمعيات والمؤسسات والأفراد في قائمة
الداعمين للإرهاب والممولين له.
و"كونفيدارلية" المكتب الدولي للجمعيات الخيرية والإنسانية التي تضم أكثر
من 160 جمعية ومنظمة غير حكومية في مختلف أنحاء العالم، أشارت في توصياتها
(الاثنين) التي تعتبر بمثابة برنامج عمل للجمعيات الخيرية والإنسانية غير
الحكومية، إلى ضرورة التفريق بين العمل الإرهابي المحرض والمقاومة الوطنية
المشروعة، وإلى أهمية وضع أطر قانونية ودستورية تكفل حرية العمل الخيري
وتحركات منسوبيه وضمان وصول ميزانيات البرامج الخيرية والتنموية
والاجتماعية والتعليمية والمخصصات إلى مستحقيها بطرق مصرفية نظامية تحميها
من التجميد والمصادرة، وإلى وضع أطر قانونية ودستورية تكفل للجمعيات
الخيرية حرية اختيار العاملين فيها وتحديد البرامج الإنمائية والتنموية
التي يحتاجها كل مجتمع.
ودعت التوصيات إلى تكثيف الجهود مع مختلف الأطراف الدولية البرلمانية
والحقوقية والإنسانية لمراجعة إجراءات الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بتصنيف
الجمعيات والمؤسسات والأفراد في قائمة الداعمين للإرهاب والممولين له فيما
يسمى "الأدلة السرية" والتأكد من عدم تعارض هذه الإجراءات مع الحقوق
الإنسانية والقانونية للمتضررين من ذلك التصنيف، ثم مراجعة التأطير
القانوني والدستوري لشرعنة ما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب ومكافحته" وتسليط
الأضواء عليها في المحافل البرلمانية والدستورية الدولية.
كما أكّدت على أن الاحتلال العسكري وسياسة الهيمنة قد أدت إلى نتائج مدمرة
على صعيد المجتمع المدني والجماعات المستضعفة والبنى التحتية ودولة
المؤسسات وشجب الاحتلال العسكري بكل أشكاله.
وكان نحو 150 مختصاً وباحثاً وممثِلاً من المجتمع المدني العالمي والجمعيات
الخيرية والإنسانية الإسلامية والعربية والأجنبية من 56 دولة ناقشوا على
مدى يومين عدداً من المحاور تحدثت بمجملها على تجربة المنظمات الخيرية
والإنسانية غير الحكومية، وتأثير الحرب على الإرهاب على عملها على الصعيد
العالمي، والحرب على الإرهاب وحركة مناهضة العولمة، ثم الإعلام والحرب على
الإرهاب، وتأثير الحرب على الإرهاب على التنمية المستدامة وعلى المجتمعات
المدنية في العالم الثالث عموماً وعلى الجمعيات الإنسانية والخيرية خصوصاً،
كما تعرضت المداخلات والحوارات إلى تجارب المنظمات غير الحكومية في عدد من
الدول كفلسطين، العراق، أفغانستان، السودان، وكمبوديا وغيرها.
ورغم تباين توجهات المشاركين والمنظمات التي يمثلونها، وتنوع أرضياتها
ومنابتها من منظمات إسلامية وعلمانية وحيادية، إلا أن القاسم المشترك بينها
كان رغبتها في تحديد مفهوم الإرهاب على المستوى الدولي، وضرورة البحث عن
حلول للتحديات الأساسية التي تواجه العمل الإنساني في هذه الفترة، وآليات
الحماية للمنظمات غير الحكومية الإنسانية، ووسائل تشجيع الحوار والشراكة
والتواصل فيما بينها على المستوى العالمي، وعلى ضرورة إقناع (دول الشمال)
بعدم التمييز بين هذه المنظمات والجمعيات على أسس عرقية أو دينية من أي نوع
في مختلف أنحاء العالم، مع التركيز على المعتدلة منها التي تقدم خدماتها
لكل مجتمعاتها بغض النظر عن الانتماء الديني والعرقي والمذهبي.
وأكّد د. هيثم مناع رئيس المكتب الدولي في تعليق لـ (آكي) على أن المنظمات
الخيرية غير الحكومية هي "ضحية أساسية من ضحايا الحرب على الإرهاب"، مشيراً
إلى أن هذا الخطر "يزيد في معاناة الضحايا الذين يحتاجونها أكثر من أي وقت
مضى"، ويجعلنا "أكثر إصراراً على متابعة العمل لمساعدة الضحايا".
وحتى الجانب الأمريكي القادم من منظمات أمريكية تطوعية أقرّ بأن الحكومة
الأمريكية لا تميز بين المنظمات الخيرية الإنسانية والمنظمات الإرهابية في
كثير من الحالات، وأن مثل هذا الاتجاه الذي توجّهته الحكومة الأمريكية أثر
كثيرتاً على عمل العديد من المنظمات التطوعية والإنسانية، الأمر الذي حرم
عدد كبير جداً من المحتاجين للمساعدة بما فيهم أمريكيين. وطالبوا بأن تقوم
الحكومة الأمريكية بإعادة النظر بمفهوم الحرب ضد الإرهاب.
أما الجانب العراقي فقد كانت معاناته أوسع مما يمكن لوقت المؤتمر أن
يستوعبه، وتحدث شهود وباحثون وناشطون عراقيون عن حال المجتمع العراقي الذي
أكّدوا أنه بحاجة إلى دعم دولي أكبر بكثير مما هو حالياً وعلى جميع
الأصعدة.
ويشار إلى أن المكتب الدولي للجمعيات الخيرية والإنسانية هو كونفيدرالية
تضم أكثر من 160 جمعية ومنظمة غير حكومية في مختلف أنحاء العالم، وعقد
مؤتمره التأسيسي في باريس قبل خمسة أعوام، ومؤتمره الثاني في جنيف قبل
ثلاثة أعوام.
(خدمة آكي ـ ب. ع ـ
Baw)
عودة
|