E n g l i s h

F r e n c h

 E s p a ñ o l 

  Portugais    

إصدارات  تقارير ودراسات أنشطة ومؤتمرات مقالات وأخبار وثائق دولية بيانات عامة المكتب الدولي

المنظمات الأهلية الفلسطينية

عبلة محمود أبو علبة  فلسطين

ابحث في الصفحة
=============

 الإطار العام

 تنفرد المؤسسات الأهلية الفلسطينية عن مثيلاتها في البلدان العربية والعالم بخصائص فرضتها حقائق استثنائية:

أنها تعمل على أرض خاضعة للاحتلال الإسرائيلي بكل ما يعنيه ذلك من ضرورات معالجة نتائج سياسة التدمير المنهجية لكل مقومات المجتمع المدني الفلسطيني والظروف بالغة القسوة للاحتلال بوقائعه اليومية الضاغطة :

-تهويد القدس والمحاولات المستمرة لتهجير سكانها الفلسطينيين،

-تخريب الاقتصاد الوطني الفلسطيني وإلحاقه بالاقتصاد الإسرائيلي حتى بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993،

-تهديد وحدته الاجتماعية وقيمه الروحية وثقافته الوطنية،

-هذا إضافة إلى قمع الحريات الديمقراطية ومصادرة الحقوق المدنية المنصوص عليها في القوانين الدولية.

هذه السياسات العنصرية أنتجت وضعاً إنسانياً صعباً للغاية شمل معظم فئات الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي المهاجر، بدءاً من حالة التهديد وفقدان عامل الأمن الحياتي والاجتماعي، مروراً بنقص خدمات التعليم والصحة وتوفير ميادين عمل إنتاجية، وانتهاء بمصادرة الحقوق الوطنية والإنسانية بصفة عامة.

* كما تعمل هذه المؤسسات وسط مجتمع يخوض صراعاً شاملاً ومريراً من أجل نيل استقلاله الوطني وإقامة دولته المستقلة على تراب وطنه ودفاعاً عن وجوده وحضارته الممتدة إلى أكثر من خمسة آلاف عام  ق.م . 

* بالترابط مع العنصرين أعلاه، عملت هذه المؤسسات طيلة خمسة وعشرين عاماً (بين أعوام  67- 93 ) في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل غياب وجود سلطة وطنية فلسطينية تمارس سيادتها على شعبها وأرضها وفقاً لدستور وقوانين تنظم علاقة المجتمع الفلسطيني بمؤسساته الرسمية والشعبية.

في تلك الفترة الزمنية التي كانت تسيطر فيها قوات الاحتلال على كامل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، تعرضت المؤسسات الأهلية الفلسطينية لضغوط هائلة من قبل قوات الاحتلال بسبب مراقبتها الدائمة لحركتها وتدخلها الدائم في برامج عملها، حتى وصل الأمر لحد إغلاق العديد من هذه المؤسسات وإبعاد قادتها خارج الوطن .

 لمحة تاريخية موجزة : حملت المؤسسات الأهلية على كاهلها قسطاً كبيراً من النتائج الإنسانية المأساوية التي خلفتها النكبة الفلسطينية الأولى عام  1948، حيث بلغ عدد اللاجئين المهجّرين من مدنهم وقراهم بالقوة العسكرية إلى الضفة الغربية 000 250 نسمة والى قطاع غزة  000 160 نسمة، وذلك بين عامي 1948 – 1949 (كتاب : الضفة الغربية وقطاع غزة – تأليف ميرون بنفينستي – مراجعة خالد عايد). إن تدفق هذه الأعداد الهائلة من اللاجئين إلى مدن وقرى الضفة الغربية وغزة قد أضاف أعباء ومهام جسيمة على المنظمات الأهلية الفلسطينية التي كانت تسمي نفسها الجمعيات الخيرية، ولا زالت عشرات منها تحمل ذات الاسم والصفة حتى الآن.

فقد أصبحت الجمعيات تعنى أيضاً بالإسعافات الأولية ومشوّهي الحرب ودور الأيتام وتأهيل الفتيات المشردات وتقديم المعونات الغذائية العاجلة للاجئين الفلسطينيين.  إضافة إلى المهام التقليدية والمتصلة بنفس الظروف التي عاشها الشعب الفلسطيني : محو الأمية ورفع المستوى الصحي والتدريب المهني والأمومة والطفولة ... الخ.

عام 1967 وبعد الاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من الأرض الفلسطينية، شهدت الأوضاع الاجتماعية طوراً مأساويا جديداً في الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة سيطرة قوات الاحتلال على الثروات الطبيعية وإلحاق الاقتصاد الفلسطيني – الهش أصلاً – بالاقتصاد الإسرائيلي وفرض الأحكام العسكرية وتجزئة المناطق الفلسطينية . لقد أنتجت هذه السياسة آلافاً من العائلات المشّردة أو المنقسمة وأعداداً كبيرة من الأيتام وذوي المعتقلين وآلاف العاطلين عن العمل، وفوق ذلك فراغاً وطنياً وسياسياً نتيجة عدم وجود سلطة وطنية رسمية.

كان من الطبيعي والحالة هذه أن يرد المجتمع الفلسطيني على آلة الدمار العسكرية وعلى قوانين الاحتلال بتشكيل عشرات الجمعيات والمؤسسات الأهليــة الجديـــدة المتخصصة بالمهام الاجتماعية والإنسانية الناشئة. كان ذلك جواباً دفاعياً سلمياً في مواجهة السياسات العنصرية التي استهدفت مصادرة الأرض وتفريغها من السكان الأصليين إذ نشأت المؤسسات التعليمية للعناية بمحو الأمية ، والمؤسسات الأهلية الصحية. وأنشئت ورش العمل الصغيرة في محاولة لمجابهة البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، كما ظهرت حديثاً مؤسسات للعناية بالتراث الوطني والثقافة. هذا إضافة إلى المؤسسات التي وجهت اهتمامها ولا زالت للعناية بأوضاع المعتقلين في سجون الاحتلال وعائلات الشهداء.

هكذا تضاعفت أعداد الجمعيات والمؤسسات بين أعوام 1967 وحتى أواخر الثمانينات من أجل استيعاب المهام الجديدة الطارئة.

فيما يلي جدول يبين أعداد الجمعيات في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال عشرين عاماً (الجمعيات الخيرية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة – عبدالله احمد الحوراني  -دار الكرمل للنشر والتوزيع):

 

اسم المحافظة

عدد الجمعيات حتى نهاية عام 1966

عدد الجمعيات حتى نهاية عام 1987

 

 

1-

القدس وتشمل مدن رام الله وبيت لحم وأريحا

41

111

 

2-

نابلس وتشمل جنين وطولكرم

21

66

 

3-

الخليل

17

33

 

4-

غزة

غير محصور

62

 

 الخدمات التي قدمتها هذه الجمعيات للفترة الزمنية الواردة أعلاه، أي بين أعوام 1967 – 1987 هي التالية:

 أ-رعاية شئون السجناء والمعتقلين وأسرهم :

قامت الجمعيات الخيرية والاتحادات في الضفة الغربية وقطاع غزة بتقديم الملابس الشتوية والصيفية للسجناء سنوياً كما قامت بتقديم الحلويات والقرطاسية لهم في معتقلاتهم بمناسبة الأعياد. أما بالنسبة لأفراد عائلاتهم فقامت الجمعيات الخيرية بتقديم الخدمات الصحية والعون المادي لهم .هذا وقد بلغ عدد السجناء الذين استفادوا من هذه الخدمات 5000 معتقل وسجين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 ب- مكافحة الأمية وتعليم الكبار ( ملفات اتحاد الجمعيات الخيرية )

قامت اتحادات الجمعيات الخيرية وجمعياتها في الضفة الغربية وقطاع غزة عن طريق " اللجنة العليا لمحو الأمية وتعليم الكبار" المنبثقة عن الاتحادات اللوائية وجامعة بير زيت وجمعيات غزة بالإشراف الكامل على برنامج محو الأمية وتعليم الكبار في الضفة الغربية وقطاع غزة فنياً وإدارياً.

وقد بلغ عدد الصفوف 221 صفاً يقوم على تدريسها 228 معلماً ومعلمة وهي تضم 3351 دارساً ودارسة ويشرف على الصفوف تربويا 11 موجهاً فنياً.

 ج- رياض الأطفال

تشرف الجمعيات الخيرية على صفوف رياض الأطفال التابعة لها سواء في مجال التغذية الصحية أو الألعاب اللامنهجية وتعيين وتدريب المعلمات. وقد تم عقد عدة دورات فنية في جامعات الضفة  الغربية لهذه الغاية وبلغ عدد الصفوف 300 صف فيها اكثر من  15000 طفل.

 د- مشروع التثقيف الصحي

قامت الاتحادات اللوائية بإدخال مشروع التثقيف الصحي بالتعاون مع جمعية خدمات الإغاثة الكاثوليكية وتم عقد دورات فنية لمعلمات المشروع لخلق الكوادر القادرة على تطبيق البرنامج المتعلق بأصول التغذية وتربية الطفل والإسعافات الأولية للأمهات والحوامل والقيام بزيارات بيتية للمتابعة. بلغ عدد المعلمات المشرفات على مشروع التثقيف الصحي في الضفة الغربية 135 معلمة ويستفيد من البرنامج 20000 أم.

 هـ رعاية شئون المتخلفين عقلياً وجسدياً

رعت شئون المتخلفين عقلياً وجسدياً 25 جمعية خيرية ويستفيد منها 1050 شخصا،ً حيث تقدم لهم الخدمات الصحية والمآكل بصورة دورية كما وضعت برامج لتأهيلهم بما يتناسب وقدراتهم .  

و- الخدمات الصحية في المستشفيات والعيادات الخيرية 

أشرفت الجمعيات الخيرية على عدد من المستشفيات إلى جانب عدد من المستوصفات الخيرية حيث قدمت خدماتها للمحتاجين مجاناً. يبلغ عددها حالياً 8 مستشفيات وما يقرب من 60 عيادة استفاد ولا زال يستفيد من خدماتها سنوياً اكثر من 200 ألف شخص.

 ز- خدمات أخرى تقوم بها الجمعيات الخيرية

المئات من مشاغل الخياطة وحياكة الصوف لتأهيل الفتيات، عدة دور للأيتام لرعايتهم صحياً واجتماعياً وثقافياً إلى جانب المأكل والملبس والمبيت وكذلك مساعدة الطلبة الجامعيين الفقراء لمواصلة تحصيل تعليمهم الجامعي.

لم يقتصر وجود هذه المؤسسات على المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال، بل امتدت الحركة الاجتماعية المنظمة لتشمل تجمعات الشعب الفلسطيني في الشتات (سيرد بند خاص حول هذا الموضوع لاحقاً في الورقة).

 لقد توحدت فئات الشعب الفلسطيني عبر مؤسساته الاجتماعية من أجل إحداث خطوات تنموية  إلى الأمام والتصدي لسياسات الإلغاء والتهجير وإنكار الحقوق الإنسانية ومن أجل إحداث توازن اجتماعي جرى الإخلال به من قبل الاحتلال إخلالاً فادحاً.  فإذا كانت الديناميكية الاجتماعية لأي شعب تعتمد أساساً على توفر عامليْ الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في ظروف طبيعية وسلمية، فان الشعب الفلسطيني قد افتقد لوجود هذين العاملين منذ اكثر من نصف قرن. وعليه فقد تعرضت حركة النمو الاجتماعي للتراجع في كثير من المحطات وللتشويه المتعمّد والمنهجي من خلال زج أعداد كبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني في أعمال غير منتجة لدى الرأسمال الإسرائيلي. من الطبيعي والحالة هذه أن تحل ثقافة المقاومة والدفاع عن الذات الوطنية محل ثقافة التنمية الطبيعية وتطور القوانين والتشريعات .. 

 في الفترة الزمنية ما بين 1987 – 1993، أي في زمن الانتفاضة الأولى للشعب الفلسطيني، واصلت المؤسسات الأهلية دوراً اجتماعياً ووقائياً هاماً جداً. فقد شاركت في بنية اللجان الشعبية المدافعة عن الأحياء وسكانها وتنظيم حياتهم اليومية وتصدت للحصار المتواصل ومحاولات التجويع وقطع مصادر المياه وإغلاق المدارس وحملات الاعتقال الواسعة وما خلفته سياسات الجيش الإسرائيلي من قتل ودمار.

 لقد كان ملفتاً للنظر في انتفاضة 1987 مدى إقبال الشعب الفلسطيني وقدرته على تنظيم شؤونه اليومية في ظل حالة الحرب اليومية التي فرضها الاحتلال. لكن هذا الاستعداد لم يأتِ من فراغ، بل إن حالة التنظيم المجتمعي التي ساهمت بها المؤسسات الأهلية خلال عشرين عاما ويزيد، قد أنضجت قدرة غير عادية للشعب في مواجهة منظمة وموحدة ضد المحتل على الرغم من الاختلال الفادح في موازين القوى لغير صالحه.

 إن أهم تأثيرات الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت عام 1987 هو التطور( بعض قضايا التنمية الشعب – د. عزت عبد الهادي) الذي طرأ على نمط تفكير واتجاهات عمل النخبة الفلسطينية العاملة في حقل الإنتاج والتي بدأت تطرح ضرورة الانتقال من العمل المقاوم من اجل الصمود إلى تأسيس مؤسسات إنتاجية فاعلة ذات أهداف اقتصادية واضحة تمهد الطريق لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة. فقد تعمقت لدى أوساط واتجاهات فلسطينية مختلفة أهمية التركيز والعمل الجدي على تأسيس البنية التحتية الفلسطينية، مع إيلاء أهمية خاصة للبناء الاقتصادي. وإذا كان إعلان الاستقلال عام 1988 الذي أصدره المجلس الوطني الفلسطيني، قد شكل نصراً تاريخياً على المستوى السياسي، فهو إيذان أيضاً بضرورة إحداث خطوة انتقالية تاريخية للمنظمات والمؤسسات المدنية الفلسطينية وتحولها نحو استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. استراتيجية الاســتقلال والاعتماد على الذات جنباً إلى جنب مع كل الجهود السياسية والكفاحية المختلفة من اجل بناء الدولة الفلسطينية المستقلة.

 وهكذا فالحديث بدأ يدور حول تنمية من اجل الصمود والمقاومة والانتصار أو البناء والتقدم إلى الأمام وعلى أرضية دمر الاحتلال اقتصادها وصادر ثرواتها. لكن المنظمات والمؤسسات الأهلية الفلسطينية اكتسبت شرعية شعبية واسعة نتيجة صمودها ودورها الهام في الحياة الاجتماعية، تحت وفي ظل قوانين قاسية فرضها الاحتلال الإسرائيلي. لقد اصبح مطلوبا من هذه المؤسسات دور آخر اكثر تطوراً وتقدماً من اجل الإسهام في بناء المجتمع الفلسطيني المستقل والتأسيس للدولة الفلسطينية المستقلة القادمة.

بالطبع، كانت هذه الوجهة في التفكير في حينها محاطة بظروف سياسية عربية ودولية مختلفة نوعياً عمّا هو قائم حالياً، إذ اكتسب النضال الوطني الفلسطيني شرعية عالمية تحققت لأول مرة في تاريخه، واصبح الحلم الفلسطيني بتقرير المصير على قاب قوسين أو أدنى. لكن الأهم هو إن مثل هذه الأفكار والمبادرات لم توضع ضمن استراتيجية عمل تنموية شاملة فيما بعد، لأسباب تتعلق بانقلاب الظروف السياسية والتأثيرات الدارماتيكية التي طرأت على مصير القضية الوطنية للشعب الفلسطيني، حيث أجهضت هذه التطورات الإمكانيات المتاحة للنمو المنتظر على وظيفة ومهام المؤسسات الأهلية الفلسطينية.

 المنظمات الأهلية في ظل وجود السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993

  بغض النظر عن تأييد أو معارضة اتفاق أوسلو بمضامينه ونتائجه السياسية على المستوى الوطني الفلسطيني، إلا أن انفراجا قد وقع على أوضاع المنظمات الأهلية التي عانت طويلاً من قوانين الاحتلال، كما أن أعداداً كبيرة من المؤسسات الأهلية المتخصصة قد أنشئت بعد عام 1993. لعل النشاط الهائل الذي تمتعت به المؤسسات الأهلية دليل على هذا الشوق غير المحدود لدى فئات المجتمع الفلسطيني والاستعداد للمشاركة في عملية البناء في ظل وجود سلطة فلسطينية لأول مرة في التاريخ النضالي الوطني الفلسطيني.

 هذا إضافة إلى تأثر المجتمع الفلسطيني ونخبه على وجه الخصوص بالثقافة العالمية الجديدة والاتجاهات الحديثة في عمل مؤسسات المجتمع المدني العالمية ومحاولة محاكاتها والتواصل معها. كما تطور الاهتمام بأنواع من التخصصات المدنية والقانونية دون أن تلغى المؤسسات الأهلية والجمعيات التاريخية.

 فقد وصل عدد المؤسسات الأهلية في كل من :

- الضفة الغربية إلى 480 منظمة حتى أوائل عام 1999 (دليل المنظمات غير الحكومية في الضفة الغربية 1999 الصادر عن مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في الأراضي المحتلة)

- قطاع غزة إلى 227 منظمة حتى أوائل عام 2001 (دليل المنظمات غير الحكومية في قطاع غزة 2000 الصادر عن مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة).

  تعمل هذه المنظمات في قطاعات التنمية الزراعية والبيئة، الثقافة والرياضة، الديمقراطية وحقوق الإنسان، التنمية الاقتصادية، التعليم والتدريب الصحة وإعادة التأهيل، الخدمات الاجتماعية، المرأة والطفل، رعاية المعتقلين واسر الشهداء، ومراكز دراسات. وحسب الرصد الذي قام به مشكوراً مكتب المنسق العام للأمم المتحدة، (دليل المنظمات غير الحكومية العاملة في قطاع غزة / 2001 الصادر عن مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة)، فإن عدد المنظمات الأهلية في غزة التي تشكلت بين أعوام 93 –2001، أي بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، هي 125 من اصل 227.

أما في الضفة الغربية، فعدد المنظمات الأهلية التي تشكلت بين أعوام 93 – 99 حسب رصد مكتب المنسق العام أيضاً هو أقل من ذلك بكثير: 129 من اصل 480.

 المهام التي قامت بها المؤسسات الأهلية للفترة الزمنية بين أعوام 1993- 2000 :

تصاعدت وتنوعت الخدمات التي قدمتها المؤسسات الأهلية على المستويين العامودي والأفقي. فقد شملت قطاعات اجتماعية أوسع  نتيجة حرية حركتها واندفاعها للمساهمة في عملية البناء، كما انفتحت أيضاً على مهام جديدة أو تطور اهتمامها بها مثل الدفاع عن حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق المواطن وإجراء الأبحاث والدراسات النظرية والميدانية ... الخ . 

في تلخيص العناوين العريضة لهذه الخدمات يمكن القول :

-في مجال المحافظة على البيئة : نشاطات واسطة للتثقيف البيئي والحدّ من التلوث ونشر مطبوعات عن الزراعة والبيئة البحرية (غزة)، تطوير نماذج زراعية حديثة في كل من  أريحا وغزة، تنمية المشروعات الصغيرة الزراعية والمساهمة في حل مشاكل التسويق الزراعي وبرامج الإقراض والادخار وحملات تشجير في غزة وبيرزيت .

 -في مجال الثقافة الوطنية والتراثية: تشكلت فرق موسيقية وغنائية ومسرحية عديدة ونظمت عشرات الدورات للفن التشكيلي والرسم. كذلك تم تنظيم معارض وإعادة صناعة الأزياء، بالإضافة لتطوير تصاميم الطوابع الفلسطينية والعملات بما يتناسب وتاريخ فلسطين قديماً وحديثاً، وإنشاء مكتبات حديثة وعقد مؤتمرات علمية وإقامة مهرجانات تراثية وتنظيم برامج اتصال مع أطفال العالم العربي والعالم إجمالاً.

 -على صعيد حقوق الإنسان : المشاركة في الحملات الدولية ضد انتهاكات حقوق الإنسان ومتابعة قضايا المعتقلين في سجون الاحتلال والسلطة والدفاع عن حقوق العمال. كذلك إصدار نشرات منتظمة حول الانتهاكات باللغتين العربية والإنجليزية ونشر الوعي بحقوق الإنسان على نطاق شعبي واسع وتنظيم زيارات أهالي المعتقلين وإنشاء مكتبات قانونية متخصصّة وتنظيم ورش عمل قانونية وإنشاء روضات لأبناء الأسرى.

 -في التنمية الاقتصادية : أنشئت مراكز لتطوير المشاريع الصغيرة ولتنظيم عملية الإرشاد الزراعي ومنح القروض الزراعية (أريحا وغزة). كذلك تم إنشاء مراكز لصحّة الحيوانات والحفاظ على الثروة الحيوانية، ومشاريع إقراض للنساء، وإقراض إسكاني لترميم المنازل وتجديدها، وإنشاء مراكز تعليم الكمبيوتر، وتبادل الوفود الشبابية، والمشاركة في المعارض التجارية العربية والعالمية، وإقامة دورات تدريب للصيادين (قطاع غزة).

 - في مجال التأهيل والتدريب : ترميم مباني صحية وشبابية وعقد دورات التأهيل المهني، إنشاء رياض أطفال موزعة على أنحاء الضفة الغربية وغزة، تنظيم برامج تعليم لغات أجنبية، العناية بالمعوقين وتأهيلهم، تدريب متطوعين لمحو الأميّة، تعزيز القدرات المؤسسية تنظيم رحلات لمدن وقرى الوطن، إنشاء مكتبات، تنظيم دورات تقنية، تنظيم برامج لتعليم الأمهات وتدريبهن على كيفية التعامل مع أبنائهن، تنفيذ برامج البناء المؤسسي وتنظيم الأسرة، إنشاء مدارس لتدريب الفنون للأطفال في غزة والضفة.

 -في المجال الصحّي : تقديم خدمات صحية علاجية ووقائية منتشرة في أنحاء الضفة وغزة، تنفيذ برامج تأهيل المعاقين جسديا، برامج الصحّة النفسية للأطفال والنساء، برامج التوعية بمخاطر المخدرات، إنشاء مراكز للعلاج الطبيعي ورعاية الأم الحامل، إقامة ورش وندوات صحّية واسعة وعديدة.

 -المرأة والطفل : إضافة لاستفادة قطاعي النساء والأطفال من البرامج المقدمة في المجالات الواردة أعلاه، طورت المؤسسات الأهلية الخاصّة بالنساء والأطفال كثيراً من برامجها المتعلقة بحقوق المرأة والطفل وامتدت لتشمل النساء في المخيمات والقرى والأحياء الفقيرة. ولعّل برامج القروض النسائية والمشاريع الصغيرة قد حظيت باهتمام واسع نتيجة المسؤوليات الكبيرة والاستثنائية التي تتحملها النساء الفلسطينيات في إعالة الأسر.

لقد نظمت عشرات ورش العمل الخاصة بأوضاع النساء الفلسطينيات وشاركت المؤسسات النسوية في إنشاء شبكات نسائية عربية وفي عضوية مؤسسات نسوية عالمية. وتوجّه اهتمام النخب النسوية نحو التوعية بالحقوق وضرورة تطوير مشاريع قوانين للاحوال الشخصية. 

ملاحظات واستخلاصات على عمل المؤسسات الأهلية للفترة ما بين 1993 – 2000 :

 1- شهد المجتمع الفلسطيني انتعاشاً كبيراً في عمل المنظمات الأهلية ودورها إذ فُتحت آفاق جديدة لعملها على المستويين الثقافي والخدماتي المادّي المباشر، شملت فئات عريضة من الشعب الفلسطيني.

ويتضح من التدقيق التفصيلي في المهام والإنجازات أن وعياً كبيراً قد تراكم لدى القيادات الميدانية الفلسطينية حول مفهوم التنمية البشرية والذي كان يحول دون عملية التطوير هو وجود الاحتلال الإسرائيلي .

هذا التقييم يشمل الفترة الزمنية قبل إعادة الاحتلال الإسرائيلي لكامل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية أوائل نيسان 2001.

في ذات الوقت، شهدت المناطق الفلسطينية اهتماماً واسعاً للمنظمات العالمية سواء كانت تابعة لهيئة الأمم المتحدة أو منظمات دولية أخرى غير حكومية. وقد أسهمت هذه المنظمات إلى حدود كبيرة في تطوير مشاريع على الأرض متضمنة في الإنجازات الواردة أعلاه. 

2-  يتضح من حجم وطبيعة المهام والبرامج التي نفذتها المؤسسات الأهلية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، أنها تجاوزت كثيراً إمكانيات هذه المؤسسات ودورها، مقارنة بمثيلاتها في الدول العربية المجاورة أو حتى الدول النامية. يعود السبب في ذلك إلى ضرورات معالجة تخريب البنية التحتية من قبل الاحتلال ومواجهة الشعب الفلسطيني برمّته للمشاكل الإنسانية الجوهرية الناجمة عن هذا الفراغ الهائل في الخدمات الحياتية اليومية.  

 3-البرامج والمهام التي شرعت بتنفيذها المؤسسات الأهلية أتت على قاعدة أن استقراراً سياسياً متوقعاً ستشهده البلاد وسيفضي إلى وجود دولة فلسطينية مستقلة. بالتالي، فان عملية البناء تأتي في هذا السياق. يتضح الآن ومنذ بدء الانتفاضة الفلسطينية، تحديداً منذ نيسان 2001 أن هذا الوهم الجميل قد تم تدميره بالآلة العسكرية الإسرائيلية دون رحمة أو احترام للحقوق الإنسانية والقوانين الدولية.

فقد تم تدمير المؤسسات الرسمية في الضفة الغربية بالكامل مادياً أو وظيفياً، كما وتم الاعتداء على عشرات المؤسسات الشعبية ( لا يوجد في هذا التقرير حصر محدّد للمؤسسات المدمّرة ). لكن العشرات منها أيضاً لا زالت قائمة وتؤدي وظائفها الطارئة، تحديداً في مجالات : الصحّة والإغاثة الاجتماعية والتعليم.

إن تطوير قدرات البناء المجتمعي والمؤسسي بحاجة إلى استقرار سياسي قبل أي شيء آخر، وإلا فستظل المهام الموكلة للمؤسسات الأهلية عبارة عن خدمات طارئة مثل تلك التي تقدم في مجتمعات الحروب.

نحن كفلسطينيين، لا نريد أن يبقى المجتمع الفلسطيني معرّضاً لهذه الحرب الهمجية الممتدة منذ بداية القرن وحتى الآن، بل نريد مجتمعاً مدنياً يعيش أفراده وأسره على ارض وطنهم وفي ظل دولة مستقلة ذات سيادة. نحن نريد مجتمعاً فلسطينياً موحداً يعود اللاجئون المشتتون له من كافة أنحاء العالم ليتمكنوا من بناء مجتمعهم من جديد .. لكنا في ذات الوقت نعلم أن مثل هذه الأهداف بحاجة إلى موازين قوى جديدة عالمية وعربية. في هذا السياق، على المؤسسات الأهلية الفلسطينية أن تضع استراتيجية عمل متطورة على قاعدة الدفاع عن وجود الشعب الفلسطيني وحضارته وحقه في كيان وطني مستقل. ويجب أن تشمل الاستراتيجية الدفاع عن المكتسبات والإنجازات التي حققتها هذه المؤسسات على امتداد عشرات السنين، والحفاظ على آليات العمل المؤسسية كناظم للعلاقات المجتمعية بديلاً للفوضى وتدمير المؤسسات التي يقوم بها جيش الاحتلال صباح مساء دون أي ردع دولي.

 المؤسسات الأهلية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين داخل وخارج وطنهم :

 إثر النكبة الأولى عام 1948، غلب على المؤسسات الأهلية التي تشكلت في المخيمات والتجمعات الفلسطينية داخل الوطن وفي الشتات برنامج الإغاثة المباشرة في المجالات الصحية والتعليمية وما يسمى بالإعاشة. وحسب إحصاءات وكالة غوث اللاجئين عام 2000، فإن 3.250.000 من اللاجئين يعيشون في 59 مخيماً موزعاً على الضفة الغربية، غزة، الأردن، لبنان وسوريا وفي ظل ظروف معيشية متدنية. وكما هو معلوم فالانروا - وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين – التي بدأت أعمالها عام 1949 في تقديم الخدمات الأساسية ولا زالت حتى يومنا. قامت أيضاً برعاية عدد من مراكز الشباب داخل المخيمات، ومؤخراً قامت برعاية مراكز نسائية اعتمدت برامج اجتماعية غاية في الأهمية تتعلق بتنمية القدرات التأهيلية والتثقيف والتدريب والرياضة.

 هذا وقد تنوعت وظائف هذه المؤسسات حسب الأوضاع الاجتماعية للمخيمات في هذا البلد أو ذاك. وعليه فقد تأسست عشرات رياض الأطفال ومراكز التدريب النسوي والمراكز الصحية والمشاغل الصغيرة في مخيمات لبنان وسوريا والأردن حيث تقدم خدمات اجتماعية جليلة للتجمعات الفلسطينية التي لا زالت تعيش حالة انتظار إلى حين العودة إلى الوطن. مؤخراً، نشطت مراكز الشباب في تشكيل الفرق الغنائية الوطنية والمسرحية ونوادي الثقافة.

الجدير بالذكر أن الحيوية الفائقة التي تميزت بها المجتمعات الفلسطينية شملت المخيمات داخل الوطن وفي المهاجر القريبة : الأردن سوريا ولبنان، إضافة إلى مخيمات غزة والضفة. ذلك نظراً للحاجة المباشرة لتقديم وتنظيم هذه الخدمات بسبب سوء الأوضاع المعيشية فيها.

 على صعيد آخر، رصدت هذه الورقة بالقدر الممكن ظاهرة واسعة شملت جميع مجتمعات اللاجئين تقريباً داخل الوطن وفي الشتات. هذه الظاهرة محكومة زمنياًُ وسياسياً باتفاقات أوسلو عام 93 وما نتج عنها فيما يتعلق بتأجيل البحث في موضوع اللاجئين إلى ما بعد المرحلة الانتقالية.

لذلك شكلت قضية اللاجئين محوراً رئيسياً من محاور الحركة الشعبية الفلسطينية اخترقت مجتمعات الشعب الفلسطيني اللاجئ في كافة أماكن تواجده، وضمت في صفوفها معظم تياراته التي توحدت على مبدأ التمسك بحق العودة إلى الديار والممتلكات ورفض التوطين. كما نجحت هذه الحركة في إعادة تظهير ملامح القضية الفلسطينية وتسليط الضوء على محاورها المختلفة باعتبارها تشكل في مجموعها وحدة لا تتجزأ ولا يمكن فصل بعضها عن البعض الآخر. 

لماذا تتناول هذه الورقة موضوع المؤسسات السياسية للاجئين الفلسطينيين والتي تشكلت بعد عام 1993؟ كما سبق وأشرنا فان أحد القواعد الأساسية لاستراتيجية التنمية الاجتماعية والمؤسسات الأهلية هو ضرورة توفر عامل الاستقرار السياسي. بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي حرم تاريخياًِ من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على تراب وطنه، فان الوقائع أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك بان أي حل سياسي لا يعتمد قرارات الشرعية الدولية وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم محكوم عليه بالفشل.

هذه ليست وجهة نظر سياسية مجرّدة .. لكن المشكلة الوطنية الفلسطينية، التي قامت على أساس مصادرة الأرض وتهجير السكان الأصليين بالقوة في مرحلتين تاريخيتين 1948 – 1967، لا يمكن أن تُحلّ بتجاهل هاتين القاعدتين.

من المفيد هنا إيراد بعض الأرقام الضرورية في خدمة هذه الوجهة :

-يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين اليوم 5.200.00 من أصل 8.5 مليون هم مجموع أبناء الشعب الفلسطيني، كما يعيش 450.00 فلسطيني داخل وطنهم في فلسطين التاريخية مهجرين من مدنهم وقراهم الأصلية (عام 1948 دمّر الاحتلال الإسرائيلي 531 مدينة وقرية).

- كما يعيش 1.250.000 فلسطيني في قطاع غزة، اكثر من 60% منهم لاجئين بكثافة تزيد على 4.000 شخص لكل كم2، ذلك مقابل ستة إسرائيليين فقط في كل كم2 داخل المستوطنات الإسرائيلية التي بًنيت على الأرض المحتلة والمصادرة.

هذه الأرقام تؤسّس في الحياة اليومية لصراع لن يتوقف بين أصحاب الحق والمعتدين عليه. لذلك فليس مفاجئاً أن تستهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي تدمير المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية. مقابل ذلك ليس غريباً أن يتصدّى سكانها بهذه الدرجة من الصمود الأسطوري لهذا العدوان.

 إن المؤسسات التي تشكلت داخل التجمعات الفلسطينية في كافة أنحاء العالم والتي عقدت بعد عام 1993 توحدت فيما بينها على الشكل التالي :

أولاً :- انبثقت عن مؤتمرات شعبية ضمّت فعاليات واسعة وتمثيلية للقطاعات المختلفة،

ثانياً :-أجمعت في نتائجها على وحدة قضية اللاجئين وعلى أن حق العودة غير قابل للتصرف، وعلى ضرورة الاستناد إلى القرار 194 في المطالبة به،

ثالثاً :- وضعت آلية تنفيذية – تعبوية – للقرارات الصادرة. فحركة اللاجئين المنظمة من شأنها تصويب اتجاه المفاوضات والحل الوطني القادم والضغط على أصحاب القرار السياسي بالالتزام والتمسك بموضوع عودة اللاجئين بصفته يمثل جوهر الصراع الوطني القائم وعنوانه الأبرز. 

نظرة موجزة إلى المؤسسات الأهلية الخاصة بتقديم الخدمات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين :

1.   منذ منتصف القرن العشرين وحتى نهاية الثمانينات، تشكلت في المخيمات الفلسطينية منظمات عالمية لاغاثة أوضاع اللاجئين. ففي قطاع غزة مثلاً قامت ست منظمات عالمية ولا زالت تمارس مهامها الإنسانية حتى يومنا، وهي :الإغاثة الكاثوليكية، أطفال لاجئي العالم، اتحاد الكنائس، لجنة اللاجئين الأمريكية ... الخ .

في الضفة الغربية تشكلت سبع منظمات في نفس الفترة : كاريتاس، كير الدولية، الإغاثة الكاثوليكية، اللوثرية العالمية، المانونيت، اوكسفام.

2.   على المستوى الوطني الفلسطيني، تشكلت عشرات الجمعيات والروابط التي تحمل أسماء المدن والقرى الفلسطينية المدمرة، ولا زالت هذه الجمعيات قائمة في المخيمات وتحديداً في بلدان الشتات.

لقد قدمت الجمعيات المشار  لها ولا زالت خدمات اجتماعية وإنسانية معترف بها لدى أوساط واسعة من اللاجئين .

3.   لقد رعت وكالة غوث اللاجئين مراكز الشباب والمراكز النسائية، وكلاهما قاما بأدوار نشطة للغاية في أوساط المخيمات على الأصعدة الثقافية والصحية والتأهيلية.

4.   المؤسسات والجمعيات الاهلية ذات الطابع السياسي والمطالبة بحق العودة :

أولاًُ :- التحركات المنتظمة التي جرت في المخيمات الفلسطينية على ارض الوطن وأنتجت منظمات أهلية تعنى بالشأن السياسي للاجئين :

1.   عقد مؤتمر الفارعة الشعبي في 8/12/1985 بدعوة من اتحاد مراكز الشباب الاجتماعية في مخيمات الضفة .

2.   عقد مؤتمر الدهيشة في 13/9/1996.

3.   عقد مؤتمر مخيم الشاطئ في غزة في 17/9/1996.

4.   عقد مؤتمر الامعري في الضفة عام 1999.

5.   تشكلت في أواخر التسعينات جمعية الدفاع عن حقوق اللاجئين مقرها نابلس ومرجعيتها السيد حسام خضر.

6.   تأسس مركز شمل عام 1995.

7.   تأسس مركز يافا في مدينة نابلس ومرجعيته السيد تيسير نصر الله.

8.   في قطاع غزة، يتم العمل الآن على تشكيل التجمع الوطني للدفاع عن حق العودة على أساس توحيد كل اللجان الشعبية في القطاع.

ثانياً :- التحركات المنظمة للاجئين في المخيمات في المهاجر :

1.   عقد مؤتمر للاجئين في مخيم اليرموك / سوريا في 17/5/1996.

2.   تشكلت منظمة عائدون في سوريا وكذلك مثيلتها في لبنان عام 1999.

3.   تشكلت لجنة للدفاع عن حق العودة في دمشق في نيسان 2000.

4.   تشكلت اللجنة العليا لحق العودة في عمان في شباط 1998.

ثالثاً :- التحركات المنظمة التي أنتجت منظمات أهلية تعني بالشأن السياسي للاجئين في اوروبا  والولايات المتحدة.

1.   تأسست اللجنة الراعية لحق العودة وذلك بعد انعقاد مؤتمر في جامعة بوسطن بالولايات المتحدة انبثق عنه إعلان تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة بتاريخ 4/3/2000.

2.   تأسس مركز العودة في أثينا في 12/3/2000.

3.   تشكل مجلس حق العودة واستعادة الممتلكات عام 2000. وقد قام المجلس بجهد ميداني واسع حيث تم التوقيع على عريضة بهذا المعنى من قبل 25 ألف لاجئ و 130 هيئة شعبية فلسطينية.

4.   عقد مؤتمر في ألمانيا بتاريخ 3/3/2000 تحت عنوان اللاجئون تحت الكراسي.

5.   عقدت ندوة في معهد العالم العربي في باريس بتاريخ 18/12/2000 من قبل جمعيات فرنسية وعربية.

6.   تشكل مركز العودة في لندن بتاريخ 6/3/2000.

7.   عقد مؤتمر شعبي في السويد عام 2000.

8.   تشكلت لجان للدفاع عن حق العودة في كل من السويد، الدنمارك، اليونان، فرنسا، المانيا وبريطانيا. وقد أسست فيما بينها ائتلافاً باسم ائتلاف الدفاع عن حق العودة في أوروبا.

هذا إضافة إلى عدد من مراكز الدراسات والبحث المتعلقة بنفس الموضوع في كل من أوروبا والولايات المتحدة والضفة الغربية وغزة.

 المؤسسات الأهلية الخاصة بالمرأة الفلسطينية : 

بالتدقيق في حجم المؤسسات الأهلية، نجد للمرأة الفلسطينية حيّزاً واسعاً بينها. فمن بين مجموع المؤسسات التي رصدها مكتب المنسِّق العام للأمم المتحدة في الضفة الغربية يوجد 39 مؤسسة نسوية متخصصة، إضافة لتسع مؤسسات للمرأة والطفل.

في غزة يوجد من بين مجموع المؤسسات 25 مؤسسة أهلية نسوية متخصصة، زائد 18 تُعنى بشؤون المرأة والطفل.

هذا من حيث العدد، أما من حيث الوظائف والمهام، فتجمع هذه المؤسسات بين الخدمات الاجتماعية الخاصة بالمرأة والعائلة وبين المهام الثقافية والحقوقية والتدريبية والتأهيلية.

الجدير بالذكر هنا أن المرأة الفلسطينية قد بدأت العمل المؤسسي المنظم عام 1921، أي منذ بدايات القرن. فشكلت الجمعيات وشاركت في الاتحادات النسائية العربية وقامت بأدوار مشهودة لها في الحياة الاجتماعية الفلسطينية. ومن الطبيعي والحالة هذه أن تبادر النساء المتعلمات في ذلك الوقت للدخول إلى الحياة العامة والتصدّي للمهام الوطنية الكبرى والمخاطر التي بدأت نذرها في أوائل القرن العشرين.

وهكذا استمرت المرأة الفلسطينية على مر المراحل التاريخية، لكن باستراتيجيات اكثر تطوّراً وشمولاً حيث بدأت حركتها تمتد لتشمل فئات شعبية واسعة ونساء ينتمين إلى مختلف الطبقات الاجتماعية.

حتى يومنا هذا لا زالت تعمل مؤسسات نسوية تشكلت في الأربعينات ولا زال دورها مشهوداً له في خدمة الشعب الفلسطيني على امتداد نكباته المتتالية مثل الاتحاد النسائي في نابلس.

 وفي مناطق اللجوء والشتات شكل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية عنصراً استقطابياً واسعاً وتم بناء فروع له في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني داخل وخارج الوطن. لكن ظروف الاحتلال حالت دون استمرار عمله في الضفة الغربية وقطاع غزة طيلة عشرين عاماً. بعد عام 1993 عاد ليمارس نشاطه في مناطق السلطة الوطنية ولا زالت فروعه قائمة وتؤدي مهامها في لبنان، مصر، سوريا والعراق.

لماذا تميزت المرأة الفلسطينية في الحركة الأهلية تاريخياً ؟

1.العامل الرئيسي هو المشكلات الاجتماعية الهائلة الناجمة عن الكوارث الوطنية المتلاحقة وحجم الأضرار التي أصابت العائلة الفلسطينية : استشهاد أعداد كبيرة من الرجال أو اعتقالهم، التشرد والاغتراب واللجوء وتدني مستوى المعيشة .. الخ .

من المعروف أن المجتمعات التي تتعرض للحروب تختل فيها النسبة بين الرجال والنساء ... وهكذا فالمرأة الفلسطينية وجدت نفسها أمام تحديات كبيرة، كما أدركت بصورة مبكرة أن العمل المؤسسي المنظم هو السبيل إلى التقدم للأمام.

 2.منذ اكثر من نصف قرن والمهام الإنسانية تجد لها ميداناً ضرورياً لدى المجتمع الفلسطيني. وعلى المحاور المختلفة عملت المؤسسات الأهلية النسوية في مجالات الصحة والتعليم والتأهيل وتقديم العون.

بغض النظر عن حجم مشاركة المرأة الفلسطينية في العمل السياسي المباشر، فقد ظلت معظم القيادات التاريخية على رأس المؤسسات النسوية التي قدمت ولا زالت مهام إنسانية كبرى ذات مضامين وطنية وقومية.

 3.تجاوبت اتجاهات في الحركة النسوية الفلسطينية مع المنحنى الجديد في الحركة النسوية العالمية، فخصصت منظمات تعنى بالتصدي للعنف العائلي والاجتماعي ضد المرأة واستغرقت في البحث النظري حول الحقوق الإنسانية للمرأة والطفل وأسست مراكز بحث متخصصة بذلك. وعلى أهمية هذا الاتجاه المتقدم إلا انه بالغ في الانعزال عن الأوساط الشعبية الواسعة التي لا زالت بحاجة إلى من يأخذ بيدها وينظم جهودها وقدراتها. فالعناوين المذكورة أعلاه استقطبت النُّخب النسوية وأبعدتها نسبياً عن القاعدة النسوية الواسعة. على أية حال فقد كان لنتائج إعادة الاحتلال الإسرائيلي لمناطق السلطة الوطنية الفلسطينية أثراً كبيراً في إحداث صدمة ثقافية وحضارية وسياسية لدى هذه النخب.

من المتوقع والحالة هذه أن تُعيد أو توازن حساباتها مرة أخرى لتتّجه نحو الفئات الشعبية الأوسع والتي تصدّت بعناد ليس له مثيل لحماية كرامة الشعب الفلسطيني ووحدته وحقه في تقرير المصير والاستقلال الوطني.    

 إن رصداً دقيقاً لأوضاع المرأة الفلسطينية الناجمة عن الدمار الهائل الذي أحدثه جيش الاحتلال في الحياة المدنية الفلسطينية لم تتضح بعد. لكن من المتوقع أن تواجه المؤسسات الأهلية مصاعب إنسانية كبرى نتيجة استشهاد ما يتجاوز الألفين وجرح حوالي خمسة وعشرين ألفاً واعتقال عشرات الآلاف من المناضلين. وهذا يعني آلاف النساء الأرامل وآلاف العاطلين عن العمل. ناهيك عن المشكلات الكبرى التي حلت بالأطفال نتيجة الإعاقات وسوء التغذية والحرمان من التعليم وكل ما يتعلق بالحياة الطبيعية.

لكنا متأكدون أن المنظمات الأهلية الفلسطينية النسوية وغير النسوية ستفتح اذرعها وإمكانياتها لمعالجة ما تستطيع من هذه الأوضاع المأساوية. خصوصاً بعد أن خفت صوت التضامن الرسمي إلى حد تجاهل المجازر اليومية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني.

المؤسسات الاهلية في مدينة القدس الشرقية :

 بسبب خصوصية الوضع السياسي والقانوني للمدينة المقدسة وكذلك التاريخي، بدأ العمل الأهلي على أرضها منذ عام 1912، ثم تعدّدت وأصبحت عشرة مؤسسات حتى عام 1950. وها هي اليوم تشهد حركة واسعة في العمل الأهلي المؤسسي، حيث تتواجد فيها ما لا يقل عن مائة مؤسسة أهلية، سبعة منها فقط شكلت بعد عام 1993، لكن معظمها تأسس في السبعينات والثمانينات.

لقد تعرضت مدينة القدس وأهلها منذ الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 لكثير من الإجراءات الاستثنائية الهادفة إلى تهويدها ومصادرة الأراضي المملوكة للفلسطينيين فيها. اشتدت هذه الإجراءات تحديداً بعد عام 1993

(مشروع الدراسات القطاعية في القدس الشرقية – جمعية الدراسات العربية)، حيث فرضت إسرائيل حقائق على الأرض وعزلت فعلاً المدينة المقدسة، كما تعمل بصمت وبدون ضجيج على تغيير طابعها الديموغرافي وزيادة نسبة السكان اليهود على حساب الفلسطينيين.

من الطبيعي أن يتعرض الفلســطينيون في القدس لحجم كبير من المضايقات وإن اختلفت طبيعتها مع ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في بقية مدن الضفة الغربية وقطاع غزة. وعليه، فان المهام التي تقوم بها المؤسسات الأهلية في القدس تتنوع لتشمل عمليات ترميم المباني وتعزيز الانتماء الوطني للشباب الذين يتعرضون لازدواجية الهوية واختلاف المرجعيات الرسمية، هذا إضافة إلى المهام الاجتماعية والثقافية والتربوية الواسعة النطاق.

 بلغت نسبة المنظمات التي تقع ضمن أنشطة المؤسسات الأهلية في القدس وبرامجها : المساعدات الاجتماعية 44.83% ( مشروع الدراسات القطاعية في القدس الشرقية - جمعية الدراسات العربية) وقد تعكس هذه النسبة مؤشراً على أن المساعدات الاجتماعية والخيرية هي البرنامج الرئيسي.

يرجع ذلك إلى أن نسبة المساعدات المالية والنقدية متدنية مقارنة باتساع الحاجة إلى ذلك . فالكثير من المؤسسات المقدسية ترى أن مواطني القدس الشرقية يتلقون مساعدات مالية من خلال فوائد التأمين المختلفة، إلا أن هناك بعض الحالات وعددها في تزايد مستمر قد حُرمت من حقها في هذه الفوائد. يعود ذلك لأسباب مختلفة، أهمها سياسة التهميش والتمييز العنصري الممارسة من حكومة الاحتلال الإسرائيلي. ذلك على الرغم من أن الخدمات الاجتماعية تحصل على نسبة 28.74% من الدعم المالي الذاتي، و 28.74% من الدعم المالي المحلي، و 8.05% من الدعم المالي العربي، و 31.0% من الدعم الدولي من مجمل ميزانيات المنظمات العاملة في القدس الشرقية. وهي نسبة عالية تعكس الاحتياج الواقعي للمساعدات والخدمات الاجتماعية التي تشمل المساعدات المالية أو العينية للأسر والطلاب المحتاجين. كذلك توفير منح دراسية وافتتاح روضات ومراكز صحية وبناء جوامع او مساعدة المسنين والفقراء واليتامى وغير ذلك. تبلغ نسبة المؤسسات التي تقع ضمن برامجها وأنشطتها التدريب والتأهيل 54.02% والتي توجه إلى كسب مهارات المهنة التي تساعد على الاندماج في العمل مثل دورات كمبيوتر، ميكانيك، تدريب حركي للمعاقين.

أما الميزانية المخصصة لكل من الثقافة والفنون والتعليم فهي كالتالي: نسبة ميزانية التعليم من تمويل المجتمع الذاتي 22.99% و 20.69% من الدعم المحلي و 8.05%من الدعم العربي و 27.59% من الدعم الدولي.

 - إن غالبية المؤسسات (75.6%) أسست بعد عام 1967، ببروز اكبر عدد من المؤسسات يتمشى مع النقلة النوعية في تلك الفترة في قيام منظمة التحرير وفصائلها بدعم وتأسيس منظمات العمل الجماهيري والأهلي.

-  (95.1%) من المؤسسات سجل لدى هيئة رسمية والغالبية (67.9%) مسجلون لدى السلطة الوطنية و

(19.2%) فقط لدى وزارة إسرائيلية (8.9%) لدى البلدية.

- الكيان القانوني لغالبية المؤسسات هيئة أو جمعية خيرية (58.3%)، ونسبة اقل كجمعية تعاونية.

- المؤسسات تمارس نشاطاتها في القدس وخارجها.

-  إن الأهداف الأساسية للمؤسسات تشمل تعزيز التفاعل الاجتماعي (91.5%)، النهضة العلمية والثقافية

(96.6%)، تعزيز الانتماء القومي والوطني (85.4)، تطوير العملية التعليمية والعملية (70.7%)، إشباع الحاجات الفنية (70.3%)، وغرس القيم الدينية والروحية (69.5%).

-  تشمل أهداف المؤسسات مجالات عدة اجتماعية، تربوية، ثقافية، فنية وغيرها. ويستهدف الريف والمخيمات بشكل اقل نسبياً من المدينة. وبهذا الصدد يجب أن تناقش هذه الإجراءات لتمكين المؤسسات المترامية في أطراف المدينة من القيام بمهامها وواجباتها وتوسيع تقديم خدماتها.

 على الرغم من الاتجاه الإيجابي لدى الشعب الفلسطيني في القدس والإصرار في المحافظة على الهوية والدفاع عن المقدسات، إلا أن معوقات كبرى لا زالت تعترض طريق نمو هذه المؤسسات، لعل أبرزها هو استمرار الاحتلال في سياسة تهويد وعزل القدس عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة. الأمر الذي يشكل عائقاً أمام أهلها وشبابها الطموح للتواصل مع محيطه المجتمعي والجغرافي الطبيعي. كما انه من الضروري والجوهري توجيه المؤسسات نحو العناية بقطاعي الشباب والمرأة. فنسبة 74% من عدد السكان أعمارهم تقل عن 29 سنة، وهذا يعني انه من الضروري توجيه طاقات هؤلاء الشباب نحو مشاركتهم في القضايا التنموية والإيجابية.

 ملاحظات ختامية حول الاستراتيجيات المطلوبة في مؤسسات العمل الأهلي الفلسطيني :

 1- ضرورة تطوير استراتيجيات العمل المؤسسي في المنظمات الأهلية الفلسطينية وتوسيع قواعدها الجماهيرية وضبط أجندتها الوطنية بما يتلاءم واحتياجات الشعب الفلسطيني وأولوياته .. إن السياج الأهم للمؤسسات في وجه العدوان المتكرر على منجزاتها وأعضائها هو الشعب المنظم والإنغراس الفعلي في هموم القطاعات الاجتماعية المختلفة وتلبية احتياجاتها.

 2- تطوير التنسيق وتوحيد جهود المؤسسات الأهلية. ومع أن هذه الدعوة تبدو بعيدة المنال نظراً لحالة التقسيم والعزل وفرض الحصار المتكرر على المدن والقرى، إلا أن هذا الهدف يبقى قائماً عندما تسنح الفرصة بذلك. كذلك فان تنسيق العلاقة مع المنظمات العربية والدولية يجب أن يقع ضمن استراتيجية شاملة موحدة تأخذ بالاعتبار الاستفادة من الخبرات العالمية والعربية وتطويرها وفي ذات الوقت وضع الأولويات الوطنية على أجندة المؤسسات الأهلية.

 3- إشاعة وتعزيز الديموقراطية الداخلية في المؤسسات، وذلك بعقد هيئاتها العمومية لاجتماعاتها كلما سنحت الفرصة وتقييم تجربتها وتجديد كوادرها وتعديل وتحديث برامجها. هذه القاعدة الذهبية التي تشكل للمنظمات الأهلية حصناً منيعاً يلتف حوله المشاركون ويحمونه من كل اعتداء.

4- اصبح عمل المنظمات الأهلية في عصرنا الراهن مرتكزاً رئيسياً للحفاظ على الهوية الوطنية من التبديد ومخاطر الإلغاء. فهي تشكل الآن على المستوى العالمي قوة لا يستهان بها للضغط على القرار الرسمي في المستويات الاقتصادية والسياسية. ولعل في عمل المنظمات الأهلية الفلسطينية معاني اكثر وضوحاً للتمسك بالهوية الوطنية المستقلة وبحق الشعب الفلسطيني في صيانة ثقافته وحضارته العريقة.

 عودة               

الصفحة الرئيسية

انتهاكات الجمعيات

انتهاكات العاملين

مكتبة فنية

مواقع صديقة

طلب عضوية

لمراســـــلتنا

 

all rights reserved to international bureau of humanitarian ( I B H )  2004 - 2007 © جميع حقوق النشر محفوظة لموقع المكتب الدولي 

www.humanitarianibh.net          ibh.paris@wanadoo.fr

Tel&Fax: 0033147461988