جميع القضايا المرفوعة ضد المؤسسات الخيرية الأمريكية كانت الاستخبارات طرفاً فيها مع أصحابها

وندل بيلو نائب رئيس المكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية

ابحث في الصفحة
=============

 

اتهم الهجمة الشرسة على الإسلام والعمل الخيري في أمريكا بالغباء
منذ عامين ونصف العام، وتحديداً في يناير 2004م، تم الإعلان عن تكوين "جمعية أصدقاء المؤسسات الخيرية" والمصطلح على تسميتها "FOCA"، سجلت رسمياً في الكونجرس الأمريكي كجماعة ضغط (Lobby)، وانخرط في العمل تحت لوائها مجموعة من المحامين والقانونيين والمهتمين بالعمل الخيري الإسلامي، والجمعيات والمؤسسات الإغاثية التي تشن عليها أعنف حرب إعلامية وسياسية، ويطارد من يعملون فيها، وتفتش مكاتبها في العواصم الأوروبية، وتخضع جميع تصرفاتها للمراقبة، بالرغم من أنها تعمل وفق النظم القانونية، وافتتحت مكاتبها رسمياً في واشنطن ولندن وباريس، ويخضع العاملون فيها لنظام الهجرة والجوازات. وبعد الحادي عشر من سبتمبر رفعت العديد من الدعاوى ضد المؤسسات الخيرية الإسلامية، من قبل أهالي الضحايا، الذين طالبوا بتعويضات وصلت إلى مليارات الدولارات، التي حكم في معظمها ببراءة الجمعيات الإسلامية، بل إن اللجنة التي شكلت من قبل الكونجرس الأمريكي بتقصي الحقائق حول مناشط وميزانيات الجمعيات الخيرية ومكاتبها في الولايات المتحدة، أصدرت تقريرها بسلامة موقف هذه الجمعيات وأن عملها إنساني تطوعي وتحت طائلة القانون، ولا يوجد ما يثير أي شكوك حولها. ولكن الحملة الإعلامية ضد المؤسسات الخيرية استمرت والملاحظات من قبل الشرطة وعمليات التفتيش والتوقيف، ومنع دخول القائمين على هذه المؤسسات الخيرية أمريكا أو بعض الدول الأوروبية، وهو الأمر الذي أعطى أهمية وضرورة لوجود "جمعية أصدقاء المؤسسات الخيرية FOCA" للرد على الدعاوى القضائية، وتوضيح الحقائق لوسائل الإعلام حول ما يبث وينشر عن الجمعيات الخيرية، والأهم من ذلك تزويد أعضاء الكونجرس بملفات عن مناشط هذه الجمعيات.
والسؤال: هل استطاعت الـFOCA أن تكون "لوبي" ضاغطا وتمارس دورها في تصحيح الصورة السلبية عن الجمعيات الخيرية الإسلامية؟! وهل لديها القدرة على الوصول إلى صُناع القرار في واشنطن والتأثير عليهم؟! وهل دورها يقتصر على توضيح الصورة أم يتعدى ذلك؟! ومن يمول FOCA؟! هذه الأسئلة وغيرها نحاول الإجابة عليها في هذا التحقيق، من خلال الأوراق والبيانات الصادرة عن "جمعية أصدقاء المؤسسات الخيرية"، واللقاء مع المحامي الأمريكي وندل بيلو الذي يعد من أبرز المسؤولين في الـFOCA والذي زار السعودية عدة مرات وعقد العديد من المؤتمرات الصحفية واللقاءات مع العاملين بالمؤسسات والجمعيات الخيرية، لبناء خطوط دفاع معلوماتية عن العمل الخيري الإسلامي.
لوبي ضاغط
وتعد "جمعية أصدقاء المؤسسات الخيرية" هيئة خاصة غير حكومية، تتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقراً لها، ولا تستهدف الربح، وهي عبارة عن "لوبي ضاغط" وسجلت كجماعة ضغط في الكونجرس الأمريكي رسمياً في يناير 2004 م، وهدفها توضيح دور العمل الخيري الإسلامي، وأهميته على الساحة الأمريكية والأوروبية والدفاع عن المؤسسات والجمعيات الإغاثية، ورصد ومتابعة كل ما يثار حولها من شبهات ومغالطات والرد عليها، والمؤسسات الرسمية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني.
وتستهدف الـFOCA بنشاطها في الأساس أعضاء الكونجرس الأمريكي وأعضاء مجلس الشيوخ، ووسائل الإعلام من صحف ومجلات وإذاعات وقنوات تلفزيونية، والمؤسسات والمراكز البحثية، والمنظمات العاملة في حقل العمل التطوعي والإنساني، وجمعيات النفع العام والمنظمات الدولية، بل وتستهدف جمعية أصدقاء الجمعيات الخيرية الجهات التي تقف وراء الحملات المعادية للمؤسسات الإغاثية الإسلامية، وتحاول الرد عليها، وإجبارها على الرد وتصحيح المعلومات طبقاً للقانون وإلا اللجوء إلى القضاء.
وتحظى الـFOCA بدعم ومساندة من العديد من المؤسسات الخيرية الخليجية وفي مقدمتها هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، والمنتدى الإسلامي في بريطانيا، ومؤسسة مكة المكرمة، وهي المؤسسات التي لها فروع ومكاتب في الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
مجموعات عمل
وقد شاركت الـFOCA مع أكثر من خمسين جمعية ومؤسسة ومنظمة خيرية أخرى في ورش عمل لدراسة التشريعات والقوانين واللوائح التي تؤثر على المؤسسات الخيرية، لتسليط الأضواء على الأضرار التي لحقت بالمؤسسات الخيرية الإسلامية من جراء السياسات والقرارات التي صدرت لإعاقة نشاط العمل الإغاثي وأعدت دراسة بعنوان "أثر الحرب على الإرهاب على المؤسسات الخيرية".
والدور الأكثر تأثيراً لـ"FOCA" كان على أعضاء الكونجرس الأمريكي من خلال حضور الجلسات التي عقدتها اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ الأمريكي، والتي تحقق في نشاطات الجمعيات الخيرية، وثم الاستماع إلى الشهادات التي أدليت بها العديد من الشخصيات والرد عليها، وتولت الرد على الدراسة التي أعدتها مؤسسة بيت الحرية الأمريكي، ووضحت الحقائق المغلوطة التي جاءت في الدراسة، وسعت "جمعية أصدقاء الجمعيات الخيرية" للحصول على تأييد أعضاء وموظفي الكونجرس، وتم وضع إستراتيجية لكسب تأييد الأعضاء بالتنسيق مع مجموعات عمل أخرى ومشاركة منظمات أوروبية وأمريكية، ومتابعة التشريعات والقوانين التي تقدم أو تناقش داخل الكونجرس والرد على التقارير التي تصدر عن وزارة الخزانة الأمريكية، وتزويد المسؤولين الحكوميين بجميع المعلومات عن مناشط وميزانيات وأهداف الجمعيات الخيرية، وتحليل سياسات الحكومة الأمريكية وموقفها من المسائل التي تؤثر على أعضائها.
أغرب اتهامات
وقد التقت "الوطن" بالمحامي الأمريكي وندل بيلو أبرز المسؤولين في FOCA وأثارت معه حقيقة الاتهامات والقضايا المرفوعة ضد المؤسسات الخيرية الإسلامية والتعويضات التي يطالب بها أهالي ضحايا 11 سبتمبر والتي تصل إلى المليارات من الدولارات، فقال بيلو: إن جميع الدعاوى التي أقيمت ضد الجمعيات والمؤسسات الخيرية أو كانت طرفاً فيها مع الآخرين من صنع أجهزة الاستخبارات، ولا يوجد أي دلائل على صحتها، ولذلك إذا نظرت فيها المحاكم تنتهي لصالح هذه الجمعيات، فهي قضايا بلا أدلة أو شواهد أو أي إثباتات.
واتهم بيلو أجهزة الاستخبارات والجماعات العنصرية والمؤيدة للصهيونية أو المتصهينة بأنها وراء هذه الدعاوى، ووراء الحملة المعادية ضد العمل الخيري والإغاثي والتطوعي المنطلقة من البلدان الإسلامية، وأضاف: لم أر في حياتي أسوأ ولا أغبى من الهجمة الشرسة التي تشن الآن ومنذ الحادي عشر من سبتمبر 2001 م ضد كل ما هو إسلامي سواء كدين أو كشعوب أو دول أو مؤسسات أو جمعيات خيرية. وقال بيلو: إن القانون الأمريكي لا يتيح للمؤسسات التي تم تصنيفها إلى قوائم دعم الإرهاب أن تدافع عن نفسها، رغم أن الاتهامات طالت أفرادا ومؤسسات وجمعيات لا علاقة لها بهذه الاتهامات ولم تسجل أي أدلة ضدها، ولكن هم يقولون الاتهامات دون أدلة أو تثبت ويصعدون المسألة إعلاميا وهذا تشويه للصورة وقد شوهت صورة المؤسسات الخيرية الإسلامية دون أن توجد لهذه الاتهامات خلفية قضائية بل بالعكس نرى القضايا التي كانت طرفا فيها تم تبرئتها منها، ولم تنشر أحكام البراءة.
وأضاف وندل بيلو: أننا في أمس الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود الإعلامية الكبيرة لتصحيح الصورة الخاطئة للدفاع عن الجمعيات الخيرية، لأن المواطن الأمريكي خاصة أو العرب عامة ليس لديهم الخلفيات السابقة بل إن الأمريكي هو مجرد متلق للمعلومات من وسائل الإعلام التي تشكل عقلة وتفكيره.
وفيما يتعلق بقائمة الجمعيات المصنفة في قوائم دعم الإرهاب قال بيلو: هناك جمعيات من جميع الأديان والطوائف، بل هناك جمعيات مسيحية يمينية متطرفة، فالأمر لا يقتصر على الجمعيات والمؤسسات الإسلامية، ولكن الإعلام لا يتحدث عن الجمعيات الصهيونية المتطرفة أو اليمينية العنصرية الأشد تطرفا.
وعن إسقاط الدعاوى عن الجمعيات الخيرية، في القضايا التي رفعها أهالي ضحايا الحادي عشر من سبتمبر قال بيلو: لقد تم جمع هذه الدعاوى في نيويورك طبقا للنظام القانوني وهي القضايا المتعلقة بموضوع واحد في قضية واحدة وكلف القاضي رتشارد كي بالنظر فيها وتم إسقاط جميع الدعاوى عن عدد كبير من الهيئات والأفراد وبعض المسؤولين، وأسقطت جزئيا عن المؤسسات الخيرية في إعادة طلب الإسقاط الكلي لاحقا، إذ لم يكن واضحا لدى المحكمة، منح حق الاستكشاف في القضايا للمدعية، على أنه يحق للمنظمات بعد هذا الإجراء التقدم بطلب إسقاط الدعاوى.
وماذا يدل الإسقاط الجماعي لهذه الدعاوى؟
يقول بيلو: هذا يدل دلالة واضحة على أن هذه القضايا لم تؤسس على حقائق وليس لها أي أدلة أو براهين تدعمها بل كان خلفها أمور كيدية وجمعيات وتقارير مغرضة وكان وراءها الطمع الشديد للحصول على الملايين بل المليارات من الدولارات، وهي دعاوى وراءها مكائد سياسية وجمعيات مشبوهة ولوبي صهيوني متطرف، وقد استخدمت هذه الدعاوى من قبل بعض وسائل الإعلام الأمريكي لتشويه صورة الجمعيات الخيرية، وكأنها حقائق وهو الأمر الذي يكشف حقيقة هذا الإعلام الذي يدعي الخيرية.
وعن المحاور التي تسلكها الـfoca كجمعية ضغط قال بيلو: هناك ثلاثة محاور الأول تعريف بالحقائق الموضوعية، الثاني: إقامة علاقات مع المسؤولين داخل الكونجرس ومجلس الشيوخ، والثالث: إعلامي، ونعمل على جميع هذه المحاور بصورة متوازنة لأن هدفنا هو الحقائق لا غير، فهناك تعاون كبير بيننا وبين العديد من وسائل الإعلام حيث نشارك في إعداد التقارير والمقالات والتحقيقات والموضوعات الصحفية التي تتعلق بـ"فوكا" ونشاطها وأعضائها، ومن أبرز الصحف التي نتعاون معها "نيويورك تايمز" و"الواشنطن بوست" و"وول استريت جورنال" و"CNN" و"نيوزويك" و"قناة الجزيرة" ونقوم بمتابعة ما ينشر وما يبث في وسائل الإعلام الأمريكية والمتعلقة بالعمل الخيري، والموضوعات التي تؤثر على المؤسسات الأعضاء في "فوكا" والسعي لتقديم التصحيحات اللازمة كلما كان الأمر ضرورياً.
أما عن المحور القانوني فيقول وندل بيلو: إننا تقوم بالبحث عن الدعاوى والادعاءات التي تتعلق بأعضاء "جمعية أصدقاء الجمعيات الخيرية" وتقديم الأدلة على عدم صحتها وتقديم المصادر الصحيحة والكتب والتقارير للباحثين والأكاديميين وغيرهم من المعنيين بالمؤسسات الخيرية.
وعن لقاءات مباشرة بخصوص قضايا الجمعيات الخيرية مع جهات تحقيق قال بيلو: أقمنا علاقة مع "وان زراتي" مساعد وزارة الخزينة الأمريكية وبعض المسؤولين في وزارة العدل ومصلحة الإيرادات الداخلية، والتقينا بديفيد أوفهرسر المستشار العام السابق لوزارة الخزينة وعقدنا العديد من اللقاءات مع مسؤولين في مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) والهدف من هذه اللقاءات تقديم توضيحات عن نشاط الجمعيات الخيرية وأن عملها تطوعي إنساني لا يفرق بين الناس على أساس الجنس أو الدين أو اللون.
ويقول بيلو: لقد وضعنا آلية لعملنا بأن نرد على جميع ما ينشر من خلال المتابعة اليومية لجميع وسائل الإعلام، وأقمنا علاقات مع العديد من الكتاب والصحفيين الذين لم يكن لديهم أي معلومات تذكر عن المؤسسات الخيرية الإسلامية بل أي معلومات عن الإسلام، ووجدنا أن جميع المعلومات التي تتداول خطأ أو تستقى من أطراف استخباراتية وتمكنا من الاتصال بأكثر من 20 من رؤساء اللجان بالكونجرس وعملنا بشكل مكثف مع رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ وقمنا بعقد لقاءات مع أعضاء لجنة التمويل في مجلس الشيوخ المكلف بالتحقيق في قضايا الجمعيات الخيرية وقد صدر تقريرها يبرئ هذه الجمعيات. وعن خطة "فوكا المستقبلية يقول بيلو: نحن مستمرون في عملنا الضاغط لتصحيح الصورة ومواجهة حملات التضليل الإعلامي عن العمل الخيري ونعمل الآن على إكمال مشروع القائمة القانونية والتعرف على الادعاءات التي أثيرت ضد المؤسسات الأعضاء في "فوكا".

الرياض: خالد المشوح

2\1\2007

عودة

الصفحة الرئيسية

انتهاكات الجمعيات

انتهاكات العاملين

مكتبة فنية

مواقع صديقة

طلب عضوية

لمراســـــلتنا

 

all rights reserved to international bureau of humanitarian ( I B H )  2004 - 2007 © جميع حقوق النشر محفوظة لموقع المكتب الدولي 

www.humanitarianibh.net          ibh.paris@wanadoo.fr

Tel&Fax: 0033147461988