التوجيهات تشمل خطوات مفصلة لضمان عدم استخدام الأموال الخيرية
لتمويل الإرهاب
بداية النص
واشنطن، 1 تشرين أول/أكتوبر -- أصدرت وزارة المالية الأميركية
توجيهات لاتباعها الطوعي من قبل المؤسسات والجمعيات الخيرية في
الولايات المتحدة وذلك لتفادي وجود علاقات بين تلك المؤسسات
والعناصر أو المنظمات الإرهابية.
وتشتمل التوجيهات التي صدرت الجمعة 29 أيلول/سبتمبر على خطوات
مفصلة يمكن للمؤسسات الخيرية اتخاذها لضمان الإدراة السليمة
للمجالس التي تحكمها أو تشرف عليها، وعلى الممارسات المسؤولة
القابلة للمحاسبة، والشفافية بالنسبة للمتبرعين. وتنصح
التوجيهات بمقارنة أسماء المستفيدين من التبرعات في الخارج
وكبار الموظفين بقوائم الأسماء التي تصدرها عدة دول، وذلك
للتعرف على العلاقات والروابط الإرهابية.
وقد
اتهم بعض المدافعين عن القضايا الإسلامية التدابير التي
اتخذتها وزارة المالية في السابق بتصنيف مؤسسات وجمعيات خيرية
إسلامية بأن لها اتصالات مع الإرهابيين قد حد كثيرا من
التبرعات والهبات الخيرية التي جرت العادة على زيادتها في
رمضان،شهر الصوم الذي بدأ في 23 أيلول/سبتمبر.
فقد
صرح سلام المراياتي، المدير التنفيذي لمجلس الشؤون العامة
الإسلامية، وهو منظمة للسياسات العامة مقره في لوس أنجليس
بكاليفورنيا، بأن "الناس يعمدون الآن إلى التبرع والعطاء من
شخص إلى شخص، دون أن يعرف من يعطي من."
إلا
أن باتريك أوبريان، مساعد وزير المالية لشؤون تمويل الإرهاب
صرح بأنه على الرغم من أن التوجيهات وضعت بشكل يعني المنظمات
الخيرية، فإنه بإمكان المتبرعين الأفراد أن يستفيدوا من
التوجيهات للاستفسار من المؤسسات الخيرية عن مصير تبرعاتهم
ومتلقيها.
وصرحت صائمة زمان، إحدى المشرفات على برنامج العطاء العالمي،
بأنها تدرك أن بعض المسلمين الأميركيين متخوفون من التبرع
للمؤسسات الخيرية، إلا أنها قالت إن مؤسستها تود أن توضح أنها
تتقيد بالقوانين الأميركية وتطلع المتبرعين على المشاريع
المحددة التي تفيد منها وتدعمها تبرعاتهم، كتوزيع وجبات
الإفطار خلال شهر الصوم في السودان ولمساعدة النساء الأرامل
المتأثرات بزلزال باكستان.
وقد
أخذت وزارة المالية أثناء تطوير التوجيهات في الاعتبار ملاحظات
وتعليقات القطاع الخيري. وقال أوبريان إن الوزارة تلقت
اقتراحات بسحب التوجيهات كلية "وقد درسنا ذلك، لكننا في ضوء
مجمل الدلائل القائمة التي تراكمت على مر السنين باستغلال
الإرهابيين لها (المنظمات غير الحكومية) سواء بوعي أو غير وعي
منها، وجدنا أنه لا بد لنا من المشاركة في هذا المجال."
وتوضح التوجيهات الجديدة تعبيرات معينة تضمنتها التوجيهات
السابقة التي صدرت قبل عام. من ذلك، على سبيل المثال، التعريف
الذي وضعته دائرة خدمات ضريبة الدخل "لكبار موظفي" الجمعيات
الخيرية. ومن التعديلات الأخرى إلغاء النص الذي يشترط أن يضم
مجلس محافظي المؤسسة الخيرية ثلاثة أعضاء على الأقل.
والمعروف أن وزارة المالية صنفت منذ أيلول/سبتمبر عام 2001
ثلاثا وأربعين مؤسسة وجمعية خيرية في العالم بأنها منظمات تدعم
الإرهاب. وتعمل الوزارة بموجب الأمر التنفيذي الرئاسي 13224
على تجميد أموال وأصول المنظمات التي تصنف على هذا النحو.
وكانت ثلاث من تلك المنظمات، وهي المؤسسة الخيرية الدولية
والصندوق العالمي للإغاثة ومؤسسة الأراضي المقدسة، تتخذ من
الولايات المتحدة مقرا لرئاستها. وكان لاثنتين هما مؤسسة
الحرمين وهيئة الإغاثة الإسلامية والأفريقية فروع في أميركا.
وأعلن المراياتي أن منظمته طلبت من الحكومة إصدار "لائحة
بيضاء" تضم أسماء المنظمات التي تعتبرها الحكومة حرة وبريئة من
أي علاقة أو ارتباط بالإرهاب، إلا أن طلبه رفض.
إلا
أن فرحانة خيرا، وهي محامية في مجموعة المحامين المسلمين التي
تقوم بتوجيه النصح والإرشاد للمؤسسات الخيرية الأميركية قالت
إن "من غير العملي" بالنسبة للحكومة أن تعرض مثل تلك اللائحة
لأن مؤسسة خيرية طيبة مستقيمة يمكن أن تتحول إلى منظمة سيئة في
أي وقت من الأوقات. وأضافت أن أعضاء منظمتها "لا يريدون من
الحكومة أن تملي على المسلمين أو غيرهم من الأديان الأخرى أي
جمعيات خيرية يدعمون" ، وذلك حرصا على الإفادة من التعديل
الأول للدستور الذي ينص على الحريات.
ومن
المقرر أن يعقد مجلس المؤسسات الخيرية، وهو أحد المنظمات التي
طالبت بسحب توجيهات وزارة المالية والاكتفاء ببديل يعرف
"بمبادئ الخير الدولية"، اجتماعا مع عدد من المنظمات الأخرى
وإبلاغ وزارة المالية بموقفها من التوجيهات المعدلة. وسيضم
الاجتماع منظمات خيرية ودينية وخبراء قانونيين ومجلس الشؤون
العامة الإسلامية والجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية.
وصرحت خيرا بأن وزارة المالية كانت منفتحة على الاستماع
والحوار مع الجالية الإسلامية، "لكنه ينبغي علينا أن نستمر في
ممارسة الضغوط."
إليزابت كليهارالمحررة في نشرة واشنطن
01
تشرين الأول/أكتوبر 2006