|
تدل
النزاعات المسلحة المعاصرة, وهي نزاعات مسلحة غير دولية في غالبيتها
العظمى, على تعقيد متزايد. وتندرج هذه النزاعات بدرجات متفاوتة في سياق
عولمة هي دائماً أكثر وضوحاً في مجالي الاقتصاد والإعلام. وتثير هذه
العولمة صموداً يرتبط باستمرار الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والترويج
لنموذج متسق من التنمية.
يتشرد السكان
المدنيون أثناء النزاعات المسلحة ويتعرضون لشتى ضروب سوء المعاملة كما
ينفصلون عن ذويهم. ويظلون دائماً متأثرين بسبب تدمير الثروات الأساسية
اللازمة لبقائهم. كما يتعرض الأشخاص المحرومون من حريتهم لتجاوزات السلطة.
والتهديدات التي تنتاب هؤلاء الأشخاص والسكان هي موجهة كذلك ضد المنظمات
الإنسانية التي تسعى إلى مساعدتهم.
1)
السياق
تدل النزاعات
المسلحة المعاصرة، وهي نزاعات مسلحة غير دولية في غالبيتها العظمى، على
تعقيد متزايد. وتندرج هذه النزاعات بدرجات متفاوتة في سياق عولمة هي دائماً
أكثر وضوحاً في مجالي الاقتصاد والإعلام. وتثير هذه العولمة صموداً يرتبط
باستمرار الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والترويج لنموذج متسق من التنمية.
وتنكشف نزعات الاستقطاب والراديكالية على المستوى الدولي وحتى داخل الدول.
ويعطي تردد أعمال الإرهاب ومحاربة الدول لهذه الظاهرة بعداً جديداً
للنزاعات المسلحة المحلية والدولية والإقليمية والحفاظ على الأمن.
إن عجز الدولة في العديد من السياقات وظهور أطراف كثيرة ليست دولاً على
المستوى الوطني والدولي، تتفاعل في النزاعات، يضعف تطبيق القانون واحترامه.
يتشرد السكان المدنيون أثناء النزاعات المسلحة ويتعرضون لشتى ضروب سوء
المعاملة كما ينفصلون عن ذويهم. ويظلون دائماً متأثرين بسبب تدمير الثروات
الأساسية اللازمة لبقائهم. كما يتعرض الأشخاص المحرومون من حريتهم لتجاوزات
السلطة. والتهديدات التي تنتاب هؤلاء الأشخاص والسكان هي موجهة كذلك ضد
المنظمات الإنسانية التي تسعى إلى مساعدتهم.
وبالتالي يشكل العمل الإنساني المستقل، كما تتصوره اللجنة الدولية وتريده،
تحدياً كبيراً في سياق شامل تميزه بنزعات متزايدة نحو الاستقطاب ويؤثر فيه
عدد متزايد من الأطراف التي تدعي الإنسانية، ولكن استناداً إلى مبادىء
الاشتباك التي غالباً ما تكون شديدة الاختلاف.
2) اللجنة الدولية: مؤسسة مرجعية للعمل الإنساني المستقل
اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمة غير متحيزة ومحايدة ومستقلة تضطلع
بمهمة إنسانية محضة تتمثل في حماية حياة وكرامة ضحايا الحرب والعنف الداخلي
ومساعدتهم. تقود وتنسق أنشطة الإغاثة التي تنفذها الحركة الدولية للصليب
الأحمر والهلال الأحمر في حالات النزاع المسلح. كما تسعى جاهدة إلى رفع
المعاناة من خلال نشر وتعزيز القانون والمبادىء الإنسانية العالمية. نشأت
اللجنة الدولية عام 1863 وكانت مصدر تأسيس الحركة الدولية للصليب الأحمر
والهلال الأحمر.
ترى اللجنة الدولية في استقلالها وحيادها ضمانة للاستعداد الكامل لأداء
مهمتها العالمية التي أسندها إليها المجتمع الدولي. والشيء الذي يطبع هذا
الاستعداد أيضا هو عزمها على البقاء على صلة بجميع الأطراف التي تؤثر في
مختلف حالات النزاع وما ينجم عنها من عواقب إنسانية.
3) توجهات استراتيجية
تؤكد اللجنة الدولية عزمها على العمل وفقاً للتوجهات التالية:
عالمية العمل والوقوف إلى جانب الضحايا بشكل دائم
تنزع اللجنة الدولية إلى العمل على مستوى العالم. ولتحقيق
هذا الطموح تريد اللجنة الدولية أن تصغي للآخرين:
من خلال تطوير جميع الوسائل اللازمة للوصول إلى ضحايا
النزاعات المسلحة والعنف الداخلي وتوفير الحماية لهم ومساعدتهم؛
تعزيز قدراتها على التحليل الشامل للنزاعات المسلحة بما
يمكنها من تحديد وتوقع الاحتياجات الإنسانية للضحايا كي تكون في وضع يمكنها
من الاستجابة لها على نحو فعال؛
الحفاظ على قدرات عالية في ميدان العمليات بالتعاقد مع
موظفين متحمسين، وتوفير الموارد المالية المتنوعة المخصصة لاحترام مهمة
المؤسسة؛
تنفيذ عملياتها مع الحفاظ على أمن موظفيها؛
التأكد من أن تحقيق الأهداف المنشودة يجري على نحو فعال
ورصد الأخطار التي تحدق بأنشطتها وتدبيرها داخل إطار مسؤوليات محددة بوضوح.
إرساء
القانون الدولي الإنساني
إن القانون الدولي الإنساني هو الإطار القانوني المقبول
عالمياً الذي ترتكز عليه أنشطة اللجنة الدولية في مجال الحماية والمساعدة.
ولما كانت اللجنة الدولية مؤسسة مرجعية لهذا القانون فإنها تسعى إلى:
تعزيز أهمية القانون الدولي الإنساني من خلال التعريف به
والتعهد بضمان احترامه على نحو أفضل، بالمساهمة في توضيحه وتطويره،
وبالتالي كفالة مواءمته كلياً مع تطور الوقائع أثناء النزاعات؛ توضيح قيمة
القانون الإنساني وتطبيقه، لا سيما في حالات النزاع المسلح الداخلي،
بالاستناد أيضاً إلى القانون الإنساني العرفي.
التفتح على
التعاون للعمل الأكثر فاعلية
تحتم الاستجابة بفعالية لاحتياجات ضحايا النزاعات المسلحة والكوارث أيا
كانت طبيعتها على المجموعة الدولية التشاور والتعاون والتنسيق. واللجنة
الدولية تعترف بهذه الضرورة تماماً. ورغبة منها في إعطاء الأولوية للمزيد
من الفعالية في الأنشطة ذات الطابع الإنساني ودون المجازفة باستقلالها أو
حيادها ترغب اللجنة الدولية في:
مواصلة التعاون الديناميكي مع الجهات والمنظمات التي
تشاركها نفس الرؤية للعمل الإنساني المستقل واتباع طرق التشاور الخليقة
بتعزيز مصداقية العمل الإنساني برمته;
·أداء دورها كاملاً داخل الحركة الدولية للصليب الأحمر
والهلال الأحمر, ضمن إطار قواعد ومبادىء التعاون التي وضعتها لنفسها.
الإعلام في
خدمة العمل لمصلحة الضحايا
في عالم التفاعلات ولكن التدخلات أيضاً والتلاعب بالإعلام يتعين وضع سياسة
إعلامية واضحة تعزز قدرة اللجنة الدولية على حماية ومساعدة الأشخاص
المتضررين من جراء النزاعات المسلحة، بالتأثير على المواقف والقرارات التي
يتخذها أولئك الذين يحددون مصيرهم. ولما كانت اللجنة الدولية عازمة على
مواصلة نشاطها في إطار تعدد الثقافات حول العالم والاستفادة، ضمن حوار
مفتوح تماماً، من تجارب السياقات التي تعمل فيها، فإنها تريد:
· التأثير في النقاش والعمل الإنساني في الاتجاه الذي يفيد
الضحايا مباشرة؛
·وضع استراتيجيات عالمية وإقليمية تساعد على فهمها والاعتراف
بها وقبولها من جانب الضحايا أنفسهم وكل الأطراف التي تلجأ إلى قوة السلاح
أو أشكال أخرى من العنف المسلح؛
وبالتالي تحديد
هوية واضحة لمنظمة إنسانية عالمية مستقلة تنحصر مهمتها في حماية حياة
وكرامة ضحايا الحرب والعنف الداخلي وغوثهم.
http://www.icrc.org/web/ara/siteara0.nsf/iwpList109/44669F97E336283D42256EAC004C5684
7-06-2004
عودة
|