المفوضية الأوروبية وصفت العملية بأنها "غير مسؤولة" والسودان يحتج لدى
الأمم المتحدة
والمعارضة
الفرنسية تتهم باريس بالعلم بخطة خطف الأطفال
لا تزال محاولة منظمة فرنسية اختطاف "103"طفلاً من دارفور إلى
فرنسا توطئة لتوزيعهم لعائلات هناك لتبنيهم تثير جدلاً في الأوساط
داخل فرنسا نفسها والأوساط الدولية،فقد اثبت تحقيق أجرته إحدى
الصحف الفرنسية أن السلطات كانت على علم بالقضية ولكنها لم تتصرف
لمنعها، ورأت أخرى أن باريس تبرأت من منظمتها خوفا على الترتيبات
الجارية لنشر قوات أوروبية بتشاد، كما تابعت ثالثة تأثير القضية
على العلاقات بين تشاد وفرنسا، لكن المعارضة الفرنسية رأت أن
الحكومة " وضعتنا في موقف صعب ونحن نريد معرفة دور السلطات
الفرنسية في هذه القضية"
وقالت صحيفة ليبراسيون إن تحقيقها في موضوع محاولة نقل الأيتام
الفاشلة إلى فرنسا أثبت أن السلطات الفرنسية كانت على علم بالموضوع،
وأنها لم تتصرف لمنعه، وأشارت إلى أن السلطات التشادية أيضا خاصة
حاكم منطقة أدري الحدودية لا يمكن أن يجهل نشاطات المنظمة وتجوالها
في القرى بحثا عن الأيتام، منبهة إلى أن تلك المنطقة ليس فيها
لاجئون مما ينذر بأن الأطفال قد يكون من بينهم من ليسوا أيتاما
أصلا، وتساءلت الصحيفة عن الهدف من نقل الأطفال، لتبين أن منظمة "آرش
دو زوي" وقعت مع منظمة أخرى بيانا يوم 28 أبريل الماضي تعلنان فيه
عزمهما على نقل 10 آلاف طفل من دارفور إلى أوروبا والولايات
المتحدة، وأكدت أيضا إن المنظمة كانت تنوي نقل ألف من هؤلاء
الأطفال إلى فرنسا، وإنها نظمت حلقات نقاش منذ 7 مايو الماضي
وطلبات بالبريد الإلكتروني للعثور على عائلات لتتبنى أولئك الأطفال،
ولما أعلنت الخارجية الفرنسية أن التبني بالطريقة التي تريدها آرش
دو زوي غير قانوني، لجأت المنظمة إلى طرق أخرى كالنقل من أجل
العلاج أو الحق في اللجوء.
وأكدت ليبراسيون أن وزير الخارجية برنار كوشنر ووزيرة الدولة
للشؤون الخارجية وحقوق الإنسان راما ياد يعرفان الموضوع جيدا لأن
المنظمة عرضت مشروعها على مكتبيهما ثلاث مرات يوم 25 مايو و14
يونيو و3 أغسطس من هذه السنة، وإن كانت الخارجية أبدت في كل مرة
تحفظها على الشق المتعلق بالتبني خصوصا، وترى الصحيفة كذلك أن موقف
آرش دو زوي كان واضحا في إشارتها إلى أن الخارجية لم تمنع الموضوع،
وإن بررت الخارجية عدم تصرفها بأن المنظمة لم تتدخل في تشاد باسمها
الحقيقي، وانتهت الصحيفة إلى أن السفارة الفرنسية في تشاد كانت على
علم بما يجري، وأن بعض أفراد طاقمها كانوا على علم بما تتحدث عنه
كل الجالية الفرنسية هناك من نقل أطفال لغرض العلاج الطبي، ولكنهم
لم يتصرفوا.
أما لوفيغارو فقد رأت أن الحرج الذي وقعت فيه فرنسا قبل نشر القوات
الأوروبية التي بذلت في سبيله الكثير، جعلها تتبرأ من آرش دو زوي،
ونقلت الصحيفة خبر توجيه التهمة إلى تسعة فرنسيين مساء أمس في تشاد
باختطاف أطفال وبالنصب والاحتيال، وإلى سبعة إسبان بالتعاون معهم،
ورأت أن فرنسا بالغت في تجريم المنظمة بقرارها توسيع المتابعة، رغم
طمأنة الرئيس التشادي إدريس ديبي لساركوزي حول عدم تأثير الموضوع
في نشر القوات الأوروبية، واستغربت لوفيغارو تشدد ديبي الذي يناقض
طمأنته لساركوزي، منبهة إلى أن القضية بالنسبة له ذريعة لكسب مزيد
من العوض ومزيد من ثقة مناهضي فرنسا الذين يناصرونه، ورأت الصحيفة
أن آثار هذه القضية يمكن أن تسمح لتشاد بوضع شروط على نشر القوات
الأوروبية، بحصر مهمتها في استقبال اللاجئين وحمايتهم.
أما صحيفة لوموند، وفي إطار تغطيتها للموضوع سألت رئيس المعهد
الأوروبي للمستقبل والأمن المختص بالشؤون الأفريقية أمانويل دي بوي:
هل ستغير قضية آرش دو زوي العلاقات الفرنسية التشادية، ورد دي بوي
بأن عملية المنظمة جاءت سيئة الإخراج مثيرة ماليا للجدل ولا تخدم
هدفا إنسانيا واضحا، كما وضعت فرنسا في وضع حرج يفرض عليها أن تفسر
لماذا لم تمنع وقوع الحادث، وأضاف أن هذه القضية ستضع الدبلوماسية
الفرنسية في وضع دفاعي سيئ، خاصة أنها كانت حامل اللواء في ترتيب
موضوع نشر القوات الأوروبية في تشاد، ورأى الخبير أن الرئيس
التشادي الذي قبل بموضوع نشر القوات الأوروبية في بلده لم يكن
راضيا كل الرضا بالموضوع، وهو برفعه سقف التهم يريد أن يرفع مكانة
نفسه في الداخل وأن يكسب مزيدا من الشرعية، وانتهى دي بوي إلى أن
هذه القضية سوف تعقد عملية نشر القوات الأوروبية لأنها ستبدأ في
مناخ مريب، كما أنها ستجعل شرعية كثير من المنظمات غير الحكومية
موضع شك. تحت هذا العنوان نشرت لوباريزيان ملفا تناولت فيه جوانب
متعددة من موضوع أيتام دارفور كما تسميه لوفيغارو، استعرضت فيه آخر
التطورات ثم نقلت ردود أفعال أسر المحتجزين في تشاد، وتعرضت إلى
تاريخ موضوع الأطفال والإعلانات التي صدرت عنه في الإنترنت ثم
تحدثت عن تنديد المحامين بتسييس الموضوع، معرجة على تهم ديبي التي
وصفتها بأنها تتجاوز الحدود.
وردت الصحيفة على خمسة أسئلة حول هذه المنظمة للتعريف بها ،موضحة
أن أصل تسميتها يعود إلى يتيمة من أيتام تسونامي، وأن أعضاءها عدا
المؤسس أريك بريتو وكاتبها العام هم عبارة عن نحو 50 متطوعا وأنها
تكسب المال عبر اتصالاتها والإعلان في شبكة الإنترنت.
من جانبها اتهمت المعارضة الفرنسية حكومتها بأنها كانت على علم
بخطة نقل الأطفال من دارفور وتشاد، ولم تفعل ما هو كاف للحيلولة
دون ذلك، وقال رئيس الوزراء الاشتراكي السابق لوران فابيوس:"إننا
وضعنا أنفسنا في موقف صعب ونحن نريد معرفة دور السلطات الفرنسية في
هذه القضية".
وعلى صعيد متصل قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه سيحاول
التوصل إلى اتفاق مع السلطات التشادية لمعرفة خلفيات هذه القضية
وعلى نحو دقيق، وقال ساركوزي إن فرنسا وتشاد يجب أن يتوصلا إلى
طريقة لحفظ ماء وجه جميع الأطراف.
من جهتها اكتفت المفوضية الأوروبية بالقول بوصف عملية نقل الأطفال،
بأنه كان تصرفاً غير مسؤول وأشار أماديو ألفاتاج، المتحدث باسم
المفوض الأوروبي المكلف بشؤون التنمية والمساعدات الإنسانية لوي
ميشيل، "أن الموضوع لا يتعدى كونه حدثاً فردياً، لا يحتمل أبعاداً
إضافية".
وأعرب المتحدث عن أمله ألا تؤثر هذه القضية على الجهود التي تقوم
بها كثير من المنظمات الإنسانية، والتي تدعمها المفوضية الأوروبية،
في مجال تقديم المساعدات والعون الإنساني لسكان دارفور واللاجئين
في تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى، "نحن على ثقة بأن السلطات
التشادية ستواصل تعاونها مع المنظمات غير الحكومية العاملة على
الأرض في مناطق شرقي تشاد"، حسب تعبيره.
يذكر أن الأوساط الأوروبية تستبعد الفرضية التي تبنتها السلطات
التشادية حول وجود شبكة تجارة أطفال وتجارة أعضاء بشرية، وتصر على
القول "بأن الحادث يبقى فردياً بانتظار نتائج التحقيقات"، حسب
تعبير مصادر مطلعة.
وفي سياق متصل قدم السودان احتجاجا للأمم المتحدة لما قامت به
المنظمة الفرنسية ، وقال مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة
الدكتور عبد المحمود عبد الحليم أن ما قامت به المنظمة متخفية
بالغطاء الإنساني يعتبر اتجارا بالبشر وانتهاكا صارخا للقانون
الدولي ومعايير حقوق الإنسان، وأدان عبد الحليم عملية القرصنة التى
قامت بها المنظمة الفرنسية مطالبة المجتمع الدولي بضرورة إدانتها.
وقالت مراسلة بي بي سي إن السلطات سمحت للصحفيين برؤية المقبوض
عليهم الذين بدوا مضطربين وغير حليقين. وأضافت أنه ليست هناك أي
دلائل على تعرضهم لأي إساءة بدنية إلا أن رجلا فرنسيا أشار بيده
بما يعني أنه تعرض للضرب.
وفي حالة إدانتهم تواجه المجموعة أحكاما بالسجن تتراوح من 5 إلى 20
سنة مع الأشغال الشاقة. وتقول وكالة الإغاثة الفرنسية أرك زو التي
استأجرت الطائرة التي كانت ستقل المتهمين مع الأطفال إنها تعتقد أن
الأطفال من يتامى إقليم دارفور في السودان، وإنه كان سيتم تبنيهم
في فرنسا.
إلا أن مسؤولين في منظمة رعاية الطفولة "اليونيسيف" التابعة للأمم
المتحدة قالوا إن كثيرا من الأطفال الذين تم إيداعهم حاليا في ملجأ
للأيتام في أبيشي، وهي مدينة قريبة من حدود تشاد مع السودان، يبكون
في الليل بسبب ابتعادهم عن أهلهم، ويقولون إنهم من قرى في تشاد.
وكان قد تم اعتقال المتهمين فيما كانت طائرة استأجرتها وكالة
الإغاثة الفرنسية "أرك زو" على وشك الإقلاع وعلى متنها الأطفال.