مرغريت حسن: عندما تكون الإنسانية السلاح الأقوى

الدكتور هيثم مناع  رئيس المكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية

ابحث في الصفحة
=============

 بريطانية المولد،  عراقية الجنسية والهوية، مرغريت حسن هي المثل الكبير لمن يتجنب الأضواء والأصداء ويبحث بصمت عن فعل الخير.

منذ ربع قرن، ثمة من هرب وثمة من استبدل تجارة المال بتجارة السلاح أو السياسة، ثمة من انعزل لقضاياه العائلية أو هرب لمشاكله الشخصية. مرغريت حسن كانت تعمل بصمت في العمل الإنساني من أجل الآخرين.

لم تفكر بطفل لها، لم يشغلها بناء أسرة والعائلات العراقية يمزقها الجوع والمرض والحصار والقمع.. كانت تبحث عن الوسيلة الأفضل لخدمة الإنسان، تحقق ذاتها في مساعدة غيرها على تحقيق ذاته، تجد عاطفة الأم مع كل طفل وتعيش رغباتها في تحقيق رغبات المحرومين. مواقفها السياسية لم تكن ابنة الإيديولوجية أو الحزبية، بل ابنة الحس السليم، لذا وقفت ضد عنف السلطات وضد الحصار الظالم على الشعب العراقي وضد كل الحروب.

في عالم ينتج صناعا للحرب الأهلية والعصبيات المنغلقة على نفسها وكارتلات السلطتين المالية والسياسية ولصوص من كل الألوان. في ظل عنف لا يميز بين المواطن والمحتل، بين المجرم والضحية، بين عنجهية القوة وكرامة الناس.. في وضع يخرج فيه عن كل قانون من هم فوق ومن هم تحت، من هم من الداخل ومن هم من الخارج.. تضيع كل المعايير وتصبح مرغريت حسن هدفا سهلا لكل من يجمع الرعونة والجبن وعمى الألوان.

بأية طريقة يمكن التوجه لمن يعتبر خطف مرغريت حسن "عملا نضاليا"، وهل تنفع الحكمة والمناشدة.. لنقول ماذا؟ لنقول أن قتل مرغريت يعني قتل بذرة الخير في نفس كل باحث عن بناء مشفى أو تنظيف مياه الشرب أو تحسين أوضاع الأطفال في العراق أو ...  

لكن هل يفكر من اختطف مرغريت حسن ببذرة الخير الضرورية لخروج العراق من هذا النفق المظلم؟  هل يفكر من أوصل الأشخاص للدفاع عن أنفسهم بأكثر الوسائل بربرية بأنه أيضا مسئول عن اختطاف مرغريت حسن؟

أليس لنا, باعتبارنا أعضاء في أكبر حزب عالمي اسمه حزب الصمت عما يجري في العراق حصتنا من المسئولية؟

في كل أسبوع يموت عشرات الأطفال والشيوخ والعجز من المدنيين في مشهد أصبح عاديا للجميع

في كل يوم ثمة قصف جوي هنا أو هناك، في كل يوم يجري إنتاج العنف من آلة الحرب الأمريكية التي جعلت من العنف الوسيلة الوحيدة  للتعامل مع شعب العراق ومن هذا العنف نفسه وسيلة تعبير للتعبير عن الذات لقطاعات واسعة من الضحايا..

لكن هل أصبحت مهمة الضحية توجيه النار لضحية أخرى، أو استهداف من رهن نفسه للدفاع عن الضحايا؟

أليس من علامات جنون حقبتنا  أن يكون الخطف الوسيلة التي تكرم بها هذه المرأة النبيلة؟

 

عودة

الصفحة الرئيسية

انتهاكات الجمعيات

انتهاكات العاملين

مكتبة فنية

مواقع صديقة

طلب عضوية

لمراســـــلتنا

 

all rights reserved to international bureau of humanitarian ( I B H )  2004 - 2007 © جميع حقوق النشر محفوظة لموقع المكتب الدولي 

www.humanitarianibh.net          ibh.paris@wanadoo.fr

Tel&Fax: 0033147461988