تفاعلا مع ما نشرته 'القبس' على مدى ايام حول اختلاسات أموال التبرعات، كشف مصدر حكومي رفيع المستوى ان
ملف اختلاسات وتجاوزات العمل الخيري سيكون من اولويات الحكومة خلال
المرحلة المقبلة.
واضاف المصدر ل'القبس' ان مجلس الوزراء سيفتح هذا الملف قريبا،
خاصة مع تزامن أعداد وزارة الشؤون لدراسة تقييم أوضاع جمعيات النفع
العام والخيرية في البلاد.
واضاف المصدر ان قضية اختلاس اموال التبرعات التي طفت على السطح اصبحت تشكل هاجسا وقلقا حكوميا في ظل فشل ادارة الجمعيات الخيرية والمبرات في الحد من تجاوزات العمل الخيري وعدم السيطرة على الجهات
الخيرية.
واشار الى ان هذا الملف لا يحتاج الى التهاون من قبل الحكومة، بل
يعتبر ملفا مهما يجب التحرك اتجاهه في ظل وجود اختلاسات لا يستهان
في مبالغها، فضلا عن التلاعب الكبير في ادارتها، والتستر على
تجاوزات بعض الجمعيات الخيرية المخالفة.
تجاوزات
وقال المصدر 'انه لو نظرنا الى حجم التجاوزات الكبير الذي اعلنت
عنه فرق التفتيش الميداني لوزارة الشؤون لوجدنا انها ليست بسيطة
حتى لو كانت تشكل مخالفة واحدة، لان هذا عمل خيري ويفترض ان تكون
الجمعيات الخيرية قدوة للاخرين'.
واستغربت المصادر من عدم شفافية ادارة الجمعيات الخيرية والمبرات
تجاه الاختلاسات التي تحدث، وعدم الاعلان عنها، وتحميل وزارة
الداخلية المسؤولية.
وشدد المصدر على ضرورة ان يكون هناك تحرك جاء من قبل وزارة الشؤون
لمعالجة هذا الخلل الكبير، والكشف عن جميع الاخطاء.
واستغرب في الوقت نفسه من انه على الرغم من تلك المخالفات الجسيمة،
حتى الان لم نسمع عن اتخاذ اجراءات صارمة بحق اي جمعية خيرية او
محاسبتها، بحجة انتظار ما ستسفر عنه تحقيقات النيابة، مشيرا الى
انه على الرغم من اختلاسات صندوق اعانة المرضى والجمعية الكويتية
للعلوم الاسلامية فانهما يمارسان عملهما حتى دون ان يصدر بحقهما
قرار لوقف عملهما مؤقتا، او تجميد مجلس الادارة عن ممارسة صلاحياته
لحين ظهور النتائج النهائية للتحقيقات.
إجراءات
وذكر ان وزير الشؤون الشيخ صباح الخالد مطالب باتخاذ اجراءات حاسمة
ضد إدارة الجمعيات الخيرية والمبرات لضعف دورها في متابعة أوضاع
هذه الجمعيات، خاصة انها تكشف عن المخالفات ولا تتخذ الاجراءات
بحقها سوى المخاطبات عبر الكتب التي تحمل المحاسبة من دون تطبيق أو
اتخاذ رادع بشأنها.
من جهته، أعرب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الخارجية
بالإنابة الشيخ صباح الخالد عن أسفه لعمليات الاختلاس التي شهدتها
بعض الجمعيات الخيرية.
وأكد الخالد ان هناك مراجعة شاملة للإجراءات التي سيتم من خلالها
ضمان وتحصين ودعم العمل الخيري كي يكون بعيدا عن الشبهات، مشيرا الى ان ما حدث يدعو الى زيادة الاجراءات التي فيها مصلحة الكويت
ممثلة في الحكومة، وكذلك المعنيين في الجمعيات الخيرية، وأردف
قائلا: 'لدينا لجان لمتابعة كل الأمور ولدينا من الاجراءات
واللوائح التي تنظم هذا العمل'، لكنه استطرد قائلا: 'صحيح ان هناك
بعض الاختلاسات بين فترة وأخرى، وهذا أمر يستدعي ان نتأمل ونقف
ونراجع كل الاجراءات'.
وفد الخزانة
وعما اذا كانت زيارة وفد الخزانة الأميركي يعد تدخلا في الشأن
الداخلي المحلي، أوضح الخالد ان هذه الزيارة تدخل ضمن العلاقات بين
الدول، وكذلك قرار الأمم المتحدة 1373 الخاص بمكافحة الارهاب
والتعاون بين الدول بكل ما تستطيع لتجفيف منابع الارهاب وتبادل
المعلومات بشأنه.
وبين ان على كل دولة ان تتخذ اجراءات بموجب ما هو منصوص عليه من
قرارات الأمم المتحدة واللجنة المشكلة لمتابعة مثل هذه الأمور
للوصول الى أفضل الطرق للتعاون الدولي، مشيرا الى ان زيارة الوفد
الأميركي ليست الزيارة الأولى وليس الوفد الأول الذي تستقبله
الكويت، حيث ان هناك وفودا جاءت من الأمم المتحدة والولايات
المتحدة وكذلك من الدول الأوروبية وغيرها، مشددا على ان المهم هو
اطلاع هذه الوفود على ما قامت به دولة الكويت تنفيذا لقرارات مجلس
الأمن الملزمة.
وكيل الشؤون
رد الخالد على سؤال عن اختيار وكيل وزارة الشؤون الجديد 'ان الأمر
متروك لحينه' وأضاف ان كل الامور ستتضح في وقتها المناسب.
للكشف عن جمعيات متورطة جديدة المباحث الجنائية تتحرى عن
تجاوزات العمل الخير:
علمت 'القبس' ان الادارةالعامة للمباحث الجنائية ممثلة بادارة
جرائم المال ستكثف تحرياتها للكشف عن تجاوزات اخرى قد تستغل في
العمل الخيري وتؤثر فيه، وذلك بالتعاون مع وزارة الشؤون.
واكد مصدر امني ان الهدف من وراء ذلك هو الحد من عملية التلاعب في
العمل الخيري، كما حدث في صندوق اعانة المرضى والجمعية الكويتية
للعلوم الاسلامية، مشيرا الى ان قضية اختلاسات اموال التبرعات باتت
تشكل ظاهرة لا يستهان بها، خاصة ان هناك تعليمات من مدير عام
الادارة العامة للمباحث الجنائية العميد عبدالحميد العوضي بشأن ضبط
كل من يشتبه بتورطه في مثل هذه القضايا الحساسة، والحد من اي
تجاوزات اواختلاسات قد تحصل في العمل الخيري.
01/12/2006 عن القبس الكويتية