رغم
الضجيج الاعلامي والتهديد والوعيد الذي يطلقه بعض مسؤولي الولايات
المتحدة الامريكية وحلفاؤها من الدول الغربية والامم المتحدة، الا
ان ما تقدمه منظمات الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الاجنبية
لانسان دارفور لا يتناسب مع حجم الآلة الاعلامية الضخمة التي حاولت
توظيف القضية لخدمة اجندتها الخاصة ، ووفق رؤاها الاستراتيجية
بعيدا عن البعد الانساني الذي تتدثر به في محاولة منها لتزيين
تدخلها بمكياج ومساحيق تخفي اجندتها الخبيئة الا ان محصلة جهود
الحكومة في معالجة الاوضاع في دارفور قد قطعت الطريق امام
المتربصين وكشفت كل اجندة المنظمات الاجنبية وذلك في تناقض واضح
تتجلى من خلاله الصورة فيما يسمى التدخل الاجنبي في السودان.
ففي الوقت الذي تصب فيه الحكومة كل جهودها لمعالجة الظروف الامنية
والصحية والغذائية للمواطنين وتعمل على ضرورة عودتهم الطوعية
لقراهم تضع المنظمات العراقيل والمعوقات لانها تدرك ان السودان بعد ان اوشك على وصول خط النهاية في حرب الجنوب ،يستعد لادارة محركات
الاقلاع الحضاري لذلك اشعلوا نار الفتنة في دارفور طبقا لمخلفات
الفهم الاستعماري القديم في فصل جديد من نوايا الاستعمار ا لذي
تدثر بمصطلحات العولمة والاقتصاد الحر في وقت استطاع هذا الاستعمار ان يجند العديد من ابناء الوطن ليصبحوا مطايا لحمل الاجندة
العالمية.
منظمات الإغاثة والوجه الآخر:
لا شك ان منظمات الاغاثة الحكومية وغير الحكومية «الطوعية» تقوم
باعمال عظيمة وتبذل جهودا كبيرة تحت ظروف بالغة الصعوبة في سبيل
الانسانية الا ان بعض هذه المنظمات وخاصة الطوعية «غير الحكومية»
ظلت تثير الكثير من الجدل حول حقيقة اهدافها، فيرى البعض ان عمل
تلك المنظمات يعتبر ركيزة مهمة في احداث التنمية الاجتماعية بينما
يرى البعض الآخر ان هناك نشاطا مشبوها لهذه المنظمات يجب التعامل
معه بحذر وتلعب كثير من منظمات الاغاثة الغربية في العالم الثالث
وخاصة في افريقيا دور الوسيط او المقاول من الباطن حيث توفر
الحكومات التمويل اللازم لهذه المنظمات فتقوم هذه المنظمات بالدور
الميداني بدلا من الحكومات في تقديم الاغاثة وممارسة انشطتها
الخدمية الا انها في الواقع تسعى لتحقيق اهداف اخرى خفية تحت ستار
العون الانساني حيث امتد نفوذ هذه المنظمات ليصل الى حد التأثير
على سيادة الدول والمساس بأمنها الوطني وربما في بعض الاحيان
التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول وتحديد نوع الحكم فيها ومن
يحكمها . وقد كشف تقرير لمجلة «ايكونومست اللندنية» في فبراير 2000
عن اسماء بعض المنظمات الطوعية «غير الحكومية» والتي تتلقى تمويلا
من حكوماتها فاشار التقرير الى منظمة اوكسفام والتي تحصل على ثلث
دخلها والذي يبلغ 162 مليون دولار من الحكومة البريطانية كما تلقت
منظمة «ويرلد فيجن» الامريكية ذات الاجندة المسيحية من الحكومة
الامريكية في سنة واحدة ما قيمته 55 مليون دولار في شكل سلع
وتجهيزات وتحصل منظمة اطباء بلا حدود على 46% من ميزانيتها من
الحكومة الفرنسية وقد كشف التقرير عن ان 120 منظمة اتخذت من نيروبي
قاعدة لها بين عام 1993 ـ 1996م تتلقى تمويلا كاملا من الحكومات
الغربية. كما ان هناك وجهاً آخر لهذه المنظمات يتمثل في ان الاغاثة
اصبحت تجارة فكثير من المنظمات الطوعية والتي تطلق على نفسها
منظمات غير حكومية تقوم باستغلال الكوارث الانسانية لجمع الاموال
والتبرعات بحجة تقديم العون الانساني دون تقديمه فعليا للمتضررين
وتستخدم هذه الاموال في اغراض تجارية بهدف تحقيق الارباح وهذا ما
ظهر جليا ابان كارثة السيول والامطار التي ضربت السودان في عام
1998 حيث تجاوبت على اثر النداءات المتكررة والتي اطلقتها الحكومة
الى دول العالم كثير من الدول المانحة وتبرع بملايين الدولارات
لتلك المنظمات دون اي جهود ملموسة للاغاثة واصبحت الاغاثة احدث
انواع التجارة العالمية فبعض هذه المنظمات تتحالف مع شركات غربية
كبرى لاجتذاب التبرعات ولاثبات وجودها في سوق الاغاثة لذا فانها
تقوم بصرف اموال طائلة على الاعلان والعلاقات العامة والتسويق بهدف
تحسين صورتها الذاتية لذلك اصبحت هناك منافسات شرسة بين هذه
المنظمات نفسها في اجتذاب التبرعات ولهذا تلجأ هذه المنظمات الى
المبالغة والتضخيم اما في حجم الكوارث التي تحدث او في حجم النشاط
الانساني حيث اتضح لفرق الامم المتحدة لاحقا ان الافلام الوثائقية
التي صورت كارثة الحرب الاهلية في الكنغو ورواندا وعرضت تلفزيونيا
على مستوى عالمي كانت تحفل بمبالغات بل واكاذيب صريحة في بعض
الحالات.
وتستغل هذه المنظمات الكوارث الانسانية والحروبات لاغراض سياسية
اضافة الى الاغراض التجارية وقد اوردت صحيفة اخبار اليوم خبرا عن
ضبط خلية تعمل لتصوير افلام مخلة بالآداب في دارفور لاستغلالها في
الحرب الدعائية ضد السودان حيث تمكنت السلطات العسكرية بمدينة مليط
من القبض على شلة من رجال ونساء يتم تصويرهم في ممارسات جنسية مع
اشخاص ملثمين للزعم بوجود حالات اغتصاب في دارفور وذلك لصالح
منظمات اجنبية تعمل على تشويه صورة السودان في الخارج وقد سجل
هؤلاء المتهمون اعترافات قضائية بذلك وتعمل بعض هذه المنظمات لصالح
اجهزة الاستخبارات الغربية حيث تقوم بجمع المعلومات مستغلة الغطاء
الانساني والذي يوفر لها الحماية حيث تنشط بعض المنظمات الطوعية في
الاعمال التجسسية ففي اوائل التسعينات اعترف احد قيادات
الاستخبارات في الخارجية الفرنسية في مذكراته والتي تم نشرها بأنه
اتفق مرة مع احدى المنظمات العاملة في الخارج من قبيل التمويه من
اجل انجاز مهمة تجسسية كما كشف تقرير لمجلة «ايكونومست» عن منظمة
بريطانية تسمى «جلوبال وتسنس» عملت في انجولا في اجواء الحرب
الاهلية بانها يتم تمويلها بواسطة الخارجية البريطانية.
دارفور بين العمل الطوعي والأهداف الخفية
ارتبط ظهور المنظمات الطوعية في السودان خاصة الاجنبية بكارثة
الجفاف والتصحر التي ألمت بالبلاد في منتصف الثمانينات من القرن
الماضي ،كما تواجدت بعض هذه المنظمات منذ التسعينات من ذلك القرن
ويعتبر السودان كغيره من دول العالم الثالث التي دائما ما تتعرض
الى كوارث وحروبات والتي تستدعي التواجد الكثيف. وبلغ عدد المنظمات
الاجنبية العاملة في السودان حوالى 80 منظمة بينما يبلغ عدد
المنظمات الوطنية حوالى خمسمائة منظمة يغطي نشاط هذه المنظمات
المساعدات الانسانية العاجلة الى جانب الخدمات الاساسية ،ولكن على
الرغم من ان هذا العون مستغل بصورة صحيحة مائة بالمائة وتوافدت
منظمات الاغاثة الى السودان بصورة كبيرة من خلال عمليات شريان
الحياة والتي بدأت في عام 1989 تحت رعاية الامم المتحدة والتي تمت
مراجعتها في عام 1997م واستغلت بعض هذه المنظمات الاجنبية الاغراض
الانسانية والتي جاءت من اجلها لتحقيق اهداف اخرى، مما ادى الى
فقدان الثقة بها حيث ساهمت هذه المنظمات من خلال تحيزها لاحد جانبي
الصراع الى تعقيد هذه الصراعات مستغلة في ذلك الحريات الممنوحة لها
ولا شك ان اسوأ استغلال للمعاناة الانسانية يتمثل في قيام بعض هذه
المنظمات باستغلال هذه الازمات لاجندة سياسية حيث تقوم بادارة هذه
الكوارث والازمات اعلاميا وتطالب بفرض العقوبات على الحكومات
والتدخلات العسكرية مما يؤدي الى تفاقم الصراعات والازمات بدلا من
ان تساهم هذه المنظمات في ايجاد صيغ سلمية للحل تقوم بدق طبول
الحرب وتساهم في تأجيج هذه الصراعات وهذا ما تفعله عمليا بعض
المنظمات الاجنبية العاملة في دارفور كمنظمة العفو الدولية ومنظمة
هيومن رايتس وغيرها من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية
.وفي اطار هذه الاجندة الخفية لهذه المنظمات وصف المنسق الخاص
للامم المتحدة في السودان موكيتس كابيلا في 20 مارس 2004 الوضع في
دارفور بانه حالة تطهير عرقي وشبه ما يحدث بالمذابح التي حدثت في
رواندا في التسعينات من القرن الماضي وكانت منظمة الصليب الاحمر قد
اتهمت الحكومة في مطلع مارس 2004 باعاقة عمليات الاغاثة في دارفور
الا انها تراجعت في 5/3/2004 عن الاتهامات التي وجهتها للحكومة وما
بين الاجندة الخاصة للمنظمات الاجنبية والقصف الاعلامي الذي تعرضت
له دارفور يبقى السؤال ما الذي قدمه المجتمع الدولي لانسان دارفور.
المجتمع الدولي لم يفِ بإلتزاماته
الاستاذ عبد الرسول النور احد قيادات حزب الامة يرى ان واجب
المجتمع الدولي يتمثل في حل المشكلة الانسانية بتقديم الكساء
والمال والغذاء وتحسين الظروف المعيشية داخل المعسكرات وتأهيل
المعسكرات وكذلك الضغط على اطراف الحرب ووقف الدعم المباشر وغير
المباشر لحملة السلاح وكذلك المساعدة في انجاح المفاوضات ، وحينما
سألنا عبد الرسول هل اوفى المجتمع الدولي بتلك الالتزامات قال إن
المجتمع الدولي لم يفِ بالتزاماته ولم يقدم ما يتناسب مع ما تردده
اجهزة الاعلام الخارجية. واضاف عبد الرسول ان المجتمع الدولي لو
قدم لدارفور مثلما نسمع ونرى في وسائل الاعلام لحلت على الاقل
المشكلة الانسانية ولذلك لا بد ان يفي المجتمع الدولي بالتزاماته
التي وقعها حتى يستمر التحسن في الاوضاع الانسانية، لأن الحاجة
للمساعدات لا زالت ماسة.
صراع أجندات ومصالح
الاستاذة سناء محمد الكاتبة الصحفية المعروفة ترى انه بعد مرور ستة
اشهر على وقف العمليات العسكرية في دارفور وبعد الحملة الاعلامية
العالمية في وسائل الاعلام الغربية وضح انه لم يكن هناك تناسق بين
الحملة ومردودها على الصعيد الانساني وعزت سناء ذلك لامرين احدهما
يقين تلك الجهات بأن الوضع الانساني يطرح سؤالا مهماً: لمَ كان
الحديث اصلا بتلك الصورة المضخمة عن الوضع بدارفور؟ وهذا قد يشير
الى ان هناك اجندة اخرى والامر الثاني ان هذه الجهات تعلم يقينا ان
هناك وضعا انسانيا على درجة من السوء بدارفور لكن الانسان هناك
والازمة الانسانية بدارفور ليست المقصودة بدليل ان هذا الامر بدأ
منذمنتصف الثمانينات وتؤكد سناء ان الحملة الاعلامية المكثفة من
الاجهزة الاعلامية الخارجية سببها الصراع بين الولايات المتحدة
الامريكية وفرنسا مستعمرة تشاد القديمة من جهة ومن جهة اخرى بين
الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا مستعمرة السودان القديمة ومن
جهة ثالثة بينها وبين المانيا التي تسعى لايجاد دور خارجي يتناسب
مع وضعها الدولي الجديد وتحديدا رغبة الفرنسيين في عدم الاستقرار
في المنطقة حتى لا يستقر الوضع في تشاد المجاورة ومن ثم ينعكس
الامر على عملية التنقيب عن النفط التشادي الذي احتكرته امريكا ضد
الفرنسيين الذين كانوا يضعون بترول تشاد احتياطياً مستقبلياً
لفرنسا وبريطانيا ترى انها خرجت من مفاوضات السلام بجنوب السودان
وتريد ان يكون لها دور في السودان وتريد ان تقول انا هنا، كما ان ا
لالمان يرغبون في ان يكون لهم دور عالمي خاصة وان المانيا الدولة
الاقوى في الاتحاد الاوربي حيث انها تساهم بـ 68% من ميزانية
الاتحاد الاوربي ولا يوجد لها دور خارجي يتناسب مع امكانياتها
ووضعها المسيطر في الاتحاد الاوربي وقد حاولت من قبل لعب دور في
الشرق الاوسط عبر الاتحاد الاوربي ولكن الامريكيين اقصوا اوربا ولم
يسمحوا للاتحاد الاوربي الا بدور محدود للغاية ومعروف ان لالمانيا
علاقات تاريخية مع دارفور منذ ان انحاز علي دينار لمحور المانيا
تركيا في الحرب العالمية والمانيا هي الدولة الوحيدة في اوربا التي
لها قسم خاص في بعض جامعاتها يختص بشؤون دارفور ولذلك كانت منفذا
منطقيا لالمانيا حتى تلعب دورا دوليا .والسبب الآخر للتصعيد
الاعلامي من قبل الامريكيين انهم كانوا في حاجة لقضية انسانية تغطى
على احداث ابو غريب خاصة بعد الفضيحة الاخلاقية التي تعرض لها
الامريكيون في اوربا ثم تطور الامر الى رغبة عارمة في استغلال
القضية من جون كيري والديمقراطيين في اطار الحملة الانتخابية ضد
بوش والجمهوريين لانه ليس هناك انجاز حقيقي يحسب لصالح بوش وينفي
عنه انه رجل حرب في سجله الدموي الا اتفاق السلام بالسودان ولذلك
فان تفجر قضية دارفور بهذه الصورة يحرم بوش من مغزى اتفاق سلام في
السودان وهو كرت رابح في الانتخابات .وترى سناء ان الجمهوريين
انساقوا وراء الديمقراطيين ولذلك سيكونون الخاسر الاكبر وتؤكد سناء
انه ليس هناك تناسب بين ما قدم وما تردده اجهزة الاعلام الخارجية
حيث ان المجتمع الدولي لم يصرف ولو 50% مما وعد به ومعروف انه في
قضية مثل قضية دارفور لا بد ان يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته من
الغذاء وتبعاته كما يجب على الدولة عمل احصائية تحدد من خلالها عدد
المحتاجين ومواقعهم وترى سناء ان المنظمات التي تتولى العمل في
دارفور يقوم مصدر تمويلها الاساسي على التبرعات التي تتلقاها من
المجتمع المدني ومن مصلحتها استمرار الازمة والتصعيد الاعلامي وهذا
يضمن بقاءها ولذلك تحرص هذه المنظمات على بقاء المعسكرات والصرف
المستمر في علة سوء الاوضاع الانسانية حتى لو كانت هذه المعسكرات
في المدن وليس من النازحين من القرى حتى تضمن تدفق التبرعات التي
تستغل غالبها هذه المنظمات. وتؤكد سناء على تحسن الاوضاع بدارفور
وذلك باعتراف المنظمات الدولية ومستر برونك وكولن باول ومدير
المعونة الامريكية الذي يزور البلاد هذه الايام وكل من يزور دارفور
يحس بتحسن الاوضاع وترى سناء ان القضية ليست وليدة اليوم وانما هي
ازمة معقدة وقد قدم اهل دارفور حتى الآن ما يفوق الأحد عشر مبادرة
تشخص الوضع في دارفور وتضيف ان حل القضية في تضافر الجهدين الشعبي
والرسمي.
تحسن في الأوضاع
الاستاذ فيصل الباقر يرى ان ما وعد به المجتمع الدولي قدمه خاصة
الاتحاد الاوربي الا انه قال لا بد ان يفي الطرف الآخر بالتزاماته
في وقف اطلاق النار وطالب بان يتم التعامل مع ازمة دارفور بعقلية
سياسية بعيدا عن النظرة الامنية وان يكون الحل جذريا لهذه القضية
واضاف انه على الرغم من وجود ادلة على تحسن الوضع في دارفور الا
اننا نحتاج الى جهد كبير وناشد المتمردين بوقف الاعتداء على
المناطق المدنية وعدم اختطاف عمال الاغاثة حتى لا تتكرر الصورة
الموجودة الآن في العراق ،اما الدكتور ابراهيم الامين القيادي بحزب
الامة يرى ان اهتمام الولايات المتحدة الامريكية بازمة دارفور
مرتبط بمصالحها وحول التزامات الاسرة الدولية قال إنه بالرجوع الى
تصريحات المسؤولين بالامم المتحدة وضح انهم لم يوفوا بما التزموا
به اذ تم دفع ما يقل عن الـ 40% من احتياجات اللاجئين والنازحين
ويؤكد د. ابراهيم على وجود تيارين داخل الولايات المتحدة الامريكية
الاول يقوده الكونغرس وهو الاكثر تشددا اما التيار الثاني فهو تيار
الادارة الامريكية ولكن لان ما يحدث في دارفور له تأثير مباشر على
السياسة الداخلية بالولايات المتحدة فانه حدث اتفاق وعاد ابراهيم
ليقول إنه حدث في الايام الاخيرة تحسن في الاوضاع الانسانية وهي
حلقة مهمة يجب ان يبني عليها حتى يتم عقد المؤتمر الجامع لابناء
دارفور لايجاد معالجة جذرية لهذه القضية وقال إنه لا بد من
الاهتمام بالتنمية لان المواطن في دارفور والريف عموما يعاني وسبب
المشاكل هو الغبن التنموي.
من الإغاثة الى السياسة
البروفسير حسن مكي الاستاذ الجامعي يرى ان المجتمع الدولي قدم
الكثير من اجل وقف الازمة الانسانية بدارفور لانه كشف عنها في
الوقت الذي كان المجتمع السوداني يعيش في سبات عميق ولولا كشف
المجتمع الدولي لابعاد الازمة للقي عشرات من الآلاف حتفهم وقد اقنع
المجتمع الدولي الحكومة بارسال عمال اغاثة وكان يشتكي من التباطؤ
في منح الممرات للاغاثة ولذلك لا بد ان يمنح المجتمع الدولي شهادة
تقدير والآن انتقل دور المجتمع الدولي من العمل الاغاثي الى العمل
السياسي وحول ما قدمه المجتمع الدولي مقارنة بما تردده اجهزة
الاعلام الخارجية قال حسن مكي اذا كان هناك من يحتاج الى 300 جنيه
واعطيته 50 جنيها لا يعني انني لم اقم بدوري وهذا هو حال ازمة
دارفور ويرى حسن مكي ان الحكومة قادرة على بسط الامن واكد ان اجهزة
الاعلام الخارجية ضخمت القضية ولكن على الحكومة ان تقوم بواجبها
وعلينا ان لا نطالب المجتمع الدولي بتقديم اكثر مما قدمه.
رغم ان البروفسير حسن مكي والاستاذ فيصل الباقر اكدا ان المجتمع
الدولي قام بواجبه الا ان منظمات طوعية بريطانية اعترفت بضعف
التمويل الدولي للاحتياجات الانسانية حيث لم توفر الاسرة الدولية
سوى 228 مليون دولار من جملة احتياجات دارفور البالغة 722 مليون
دولار اي اقل من 40% وقال جراهام ماكاي منسق الشؤون الانسانية
بمنظمة اوكسفام البريطانية اذا لم يتم تقديم 50% من المبلغ الذي
طلبته الامم المتحدة فقد نواجه مشكلة. جاء ذلك في صحيفة الايام
بتاريخ السبت 18 سبتمبر الجاري
11/12/2006
عن
الصحافة أعداد رحاب طه