"الجهاد الإنساني"تعميم الجزء وتبييض صفحة المؤسسات الشمالية

  بقلم الدكتور سعد الدين الحريري

ابحث في الصفحة
=============

صدر عن دار نشر فلاماريون الفرنسية كتابا لعبد الرحمن غندور حول ما أسماه "الجهاد الإسلامي". وللأسف، ينتقل غندور الذي عمل لعدة سنوات في منظمة أطباء بلا حدود في السودان والخليج وإيران، ينتقل إلى هجوم على الحركات الإسلامية الإنسانية موجها لها عدة تهم كبيرة:

أولى هذه التهم الخلط بين العمل الإنساني وما يسميه الأهداف السياسية الغامضة ثانيا الانتقال مما يسميه توزيع البسكويت المدعوم بالبروتين إلى التعامل بالـ (تي ان تي)ثالثا اعتبار العمل الإنساني جزء من إستراتيجية موظفة ومهيئة للإسلام السياسي.

رابعا  التركيز على منظمات "يشكل الجانب الإنساني جزءا من كل أعمالها، وهذا الكل هو الدفاع عن بعض الفئات. وهذه المنظمات تحسب أن هناك منطقا مشتركا بين تقديم العلاج والغذاء، و"إن تطلب الحال"، رفع السلاح". رغم حصر أمثلته بالعرب الأفغان

خامسا الحديث عن عناصر سياسية في المنظمات الإنسانية الإسلامية تحول مسار المال الخيري إلى نشاطات مسلحة.

سادسا اتهام المنظمات الإنسانية الإسلامية بأنها تدعي الإنسانية، بيد أن هدفها الأول يبقى حسب طرحه مساعدة فئات محددة.

طبعا الأدلة لدى السيد غندور يجمعها من قرارات الإدارة الأمريكية وقوائم الإف بي آي. فهو لم يقم بعمل ميداني ليعرف حجم الظاهرة التي يتكلم عنها (إن وجدت)، ولا ينتقد الحملة العشوائية والهوجاء بحق المنظمات الإسلامية الإنسانية. وينطلق من كون منظمة كالتي يعمل بها مثال للحياد. بل يقول في كل المنظمات الغربية دون تفريق يعني "العمل الإنساني لدى الأخيرة مساعدة الناس كلهم، من دون تفريق بالعرق أو الدين".

لا شك بأن أي كتاب يعده عربي مسلم يقرظ المنظمات الغربية ويبرر الهجوم والحصار بحق الجمعيات الإنسانية الإسلامية سيجد ناشرا ويجد من يروج له. ولكن هل أصبحت مهمة عامل في منظمة إنسانية شمالية، تعاني من أزمة في البقاء في عدة مناطق وانسحبت عمليا من أفغانستان والعراق وفلسطين، أي المناطق التي تحتاج لمساعدتها. ألم يكن الأجدر به أن يطرح السؤال حول نقاط ضعف المؤسسات الشمالية التي عمل بها من أن يصب هجوما لا يعتمد على أية عناصر توثيق بعنوان مثير يتناسب مع رهاب الإسلام المتصاعد في الغرب؟

في حرب الكوسوفو، رصد حلف شمال الأطلسي مساعدات مباشرة للمنظمات الإنسانية الشمالية التي يثق بها كذلك لعدد من منظمات حقوق الإنسان الشمالية لتبرير الحرب وتصوير أنها الحل الأمثل لوضع حد لمأساة الشعب الكوسوفي. هل كانت عملية جهادية شمال أطلسية مبررة؟ وفي الولايات المتحدة منظمات إنسانية يهودية ترسل المساعدات لبناء المستوطنات والاستيطان في القانون الدولي جريمة ضد الإنسانية ومع ذلك الكل يذكر تعليق السيدة أولبرايت: "لا يمكننا مقارنة من يبني منزلا بمن يهدم منزلا" أي أن من يبني مستوطنة هو فاعل خير أما من يقوم بعملية يقاوم بها الاستيطان فهو إرهابي.

 أليس من المعروف للقاصي والداني أنه في حرب العراق تحركت منظمات إنسانية تجمع بين التبشير المسيحي والعمل الإنساني رغم شحنة التدين العالية في العراق. لماذا لا يحتج أنصار العمل الإنساني النقي على تداخل الديني بالإنساني عندما يتعلق الأمر بغير المسلمين ؟

بعض عرب الخدمات، يظنون أن أبناء الجنوب مازالوا من السذاجة والبساطة بحيث يتلاعب بهم وبأموالهم أي محنك من الحركات الإسلامية المسلحة فيزجهم في عمل إنساني يصبح الأكسسوار النافع للإرهاب؟؟ يمكن أن نقبل هذه الصورة من مكتب وزير الدفاع الأمريكي، أما أن يدخل في هذا المنطق، شخص له تجربة ميدانية في العمل الإنساني، ويعرف أن المنظمات الإسلامية الكبيرة تدفع مبالغ كبيرة جدا لمناطق تغطي جغرافيا غير إسلامية وغير عربية، هنا نطرح علامات استفهام ليس فقط عن الأمانة العلمية للشخص، وإنما الغاية من إصدار هذا الكتاب.

--------------------------------       

خاص بالمكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية

 7-06-2004   

عودة

الصفحة الرئيسية

انتهاكات الجمعيات

انتهاكات العاملين

مكتبة فنية

مواقع صديقة

طلب عضوية

لمراســـــلتنا

 

all rights reserved to international bureau of humanitarian ( I B H )  2004 - 2007 © جميع حقوق النشر محفوظة لموقع المكتب الدولي 

www.humanitarianibh.net          ibh.paris@wanadoo.fr

Tel&Fax: 0033147461988