الأطفال النازحون من مخيم نهر البارد يبحثون عن... حقوقهم المفقودة

ابحث في الصفحة
=============

 منظمة ثابت / خاص

المدنيون هم دائما ضحية النزاعات بين الافرقاء، ويدفع الاطفال الثمن الباهض من هذه الاشكالات، لا لشيء سوى ان قدرهم اوجدهم في تلك المناطق الغير آمنة، والاطفال اللاجئون من مخيم نهر البارد احد تلك الاثمان التي تدفع نتيجة الصراع المسلح بين الجيش اللبناني من جهة وتنظيم فتح الاسلام من جهة اخرى.. فهذه الطفولة لم تقترف ذنبا إلا أنها تعيش في مخيم نهر البارد. أطفال مخيم نهر البارد اليوم، يبحثون عن حقوقهم المفقودة والمسلوبة، هم يريدون العودة إلى بيوتهم، فقد باتوا يخافون أن يُسلب منهم مخيمهم المتواضع بعد أن سُلب منهم وطنهم فلسطين...

عراقيل أمام العودة إلى المخيم:

بعد مرور 34 يوما على أحداث مخيم البارد، اعلن الجيش اللبناني وقف العمليات العسكرية واعلن تنظيم فتح الاسلام وقفا لاطلاق النار من جهة واحدة ، ويبقى اللاجئون المدنييون في حال انتظار ساعة الصفر للعودة السريعة الى المخيم، فهم في حالة ترقب وانتظار، تارة امام التلفاز واخرى امام المذياع واخرى اتصالات لوكالات الاعلام للسؤال والاستفسار عن اي جديد يتعلق بالعودة الى المخيم، خاصة بعد ان سرت اشاعات تتحدث عن عودة قريبة الى المخيم لا تتجاوز الاسبوع، وقد بدات العائلات تحزم امتعتها المتواضعة وتستعد للعودة عند اول اشارة، وهذا ما حصل بالفعل الى السيد خالد عبد العال من قرية الغابسية الذي سارع صبيحة يوم الجمعة 22/6 الى جمع اغراضه والمساعدات من الفرش والاغطية وبعض المواد الغذائية واستقل سيارته مع ابنائه التسعة وتوجه الى المخيم عائدا، الا ان اول حاجز للجيش اللبناني في منطقة المنية منعه من اكمال طريقه لان قرار العودة للنازحين لم يتخذ بعد وهو بحاجة الى بضعة ايام. ومع الاعلان عن استمرار محاصرة المخيم وعدم السماح للمدنيين بالعودة اليه من جديد حتى استسلام قيادات فتح الاسلام من جهة وعودة الاشتباكات المسلحة من جديد، ادى الى انتكاسة جديدة لدى اللاجئين النازحين، وتحول التفاؤل الى نقمة وغضب، بانتظار بارقة الامل..أما حال مخيم نهر البارد الحالي فهو كما وصفه لنا بعض من خرج بعد اكثر من 28 يوما من الحصار، بأن المخيم قد تغيرت معالمه بشكل غريب، وسيفاجا الاهالي وزواره من هول ما سيشاهدونه من الدمار، فالأبنية و المدارس و المساجد و الروضات و المحلات و المؤسسات فمعظمها قد دمر وحارات باكملها قد سويت في الارض..

أطفال البارد في مخيم البداوي

كلما طالت فترة النزوح كلما اشتدت وطاة الازمة الانسانية وتداعياتها النفسية والاجتماعية على النازحين ومن ياوي النازحين من ابناء مخيم البداوي الذين فتحوا منازلهم لايواء اخوانهم من نهر البارد، على امل الا تطول الازمة وتتحقق العودة الى المخيم باسرع وقت ممكن ..

تجولنا بين النازحين نستطلع احوالهم، نكون قريبين منهم، نعايش حياتهم اليومية ونتقاسم واياهم الهموم والحكايا واحلام الغد، فهذا الذي يفترش الارض وذاك الذي يلعب الورق مع زملائه، وذاك الذي يبحث عن مكان يحتمي فيه من حرارة شمس الصيف، وتلك تغسل الثياب واخرى تحمل الماء وتلك السيدة تواجه صعوبة في اشعال " بابور الكاز" ربما لاستعماله لتسخين ماء الاستحمام او لاعداد الطعام او الغسيل او ربما لشرب كوب من الشاي بعد عناء يوم طويل.. ولكن ما استوقفنا اكثر حال الاطفال النازحين الذين كثرت الجمعيات والمؤسسات الاهلية المتخصصة لتضع كل امكاناتها وقدراتها البشرية للتخفيف من معاناتهم، اولائك الاطفال الذين فقدوا الامان والاستقرار وروتين الحياة اليومي، هذا عدا عن فقدان البعض منهم للعزيز من الاب او الاخ او الام او الجار او ابن القرية في فلسطين او ابن الحيّ، فوفروا لهم ادوات التعبير من الرسم واللعب والمحادثة وغيرها، ولكن الحاجة دائما كبيرة والامكانيات قليلة، نحن نتحدث عن 2488 طفل وطفلة ..

 نجول بين الاطفال، نحاول فهم ما يقولون، نفسّر ايماءاتهم وبكائهم وطريقة لعبهم التي تحمل كل سؤال وكل استفسار والغاز لا يفهمها سوى العارفون بالطفولة وحقوق الاطفال، فالعنف والخوف والصراخ واختراع الاشخاص الوهمية ومخاطبتها تارة بلغة اللهفة والشوق وطورا بلغة العنف والتانيب واستخدام للالفاظ البذيئة. هنا وهناك وهنالك، مجموعات من الاطفال، البعض منها ثنائي والبعض اكثر واخرون لايريدون مشاركة احد يلعبون لعبة " بيت يوت" الشهيرة وهي التي تحاكي حياة الطفل اليومية، تنقسم المجموعات الى طرفي قتال واخرى تحضر الاسعاف والضمادات واخرى تشكل قوة شرطة للفصل بين المتخاصمين.. حياة يومية سجسدها الاطفال مرغمين ببراءتهم وعدم خلوها من الضحك والجدية ولعب الادوار.. علامات الاستفهام ترتسم على وجوهنا، لا نعرف لماذا يبكي هذا الطفل وهو يقف امام الناس بكثرتهم وتنوعهم، ربما يريد ان يلفت النظر اليه، ربما يتذكر من فقد او من فارق، ربما هو جائع ربما يتالم وربما وربما.. فقد اعتاد اطفال المخيم قبل الحرب، بالرغم من معاناتهم الانسانية، اعتادوا في نهاية كل اليوم ان ينام بين اهله واخوانه وعائلته وفي (سريره) الذي كان يأوي إليه بعد يوم مليء بالضحك الذي لا يعرف إلا طريق الصدق والنقاء والبراءة، واليوم هم في حيرة مع ذويهم، يراقبون بحذر ما الذي ستئول اليه الامور في المستقبل.

الكثير من النازحين من مخيم نهر البارد اليوم يعانون من أزمات نفسية و صدمات و ضغط نفسي و اكتئاب نتيجة ما شاهدوه وعايشوه من التدمير عدا عن مشاهداتهم للجرحى والقتلى وحالة النزوح الجماعي والصدمة الانسانية التي تلقوها في فترة زمنية قياسية ( ليلة وضحاها ). و بالتاكيد لم يسلم الأطفال من التعرض لمثل هذه الحالات وتداعياتها.

ولمعرفة تاثير احداث مخيم نهر البارد على الاطفال، زارت منظمة ثابت بعض رياض الاطفال في مخيم البداوي والتقت باطفال استطاعت المآسي وتجربة النزوح أن تعلمهم الكثير رغم صغر سنهم. وقابلت شخصيات متخصصة واعدت التقرير التالي :

 روضة أطفال فلسطين:

في هذه الروضة يقول الطفل حمزة عماد عبد المعطي: "عمري سبع سنوات، أحب المسرحيات و أطمح أن أكون طبيبا عندما أكبر. و قد كنت أدرس في مدرسة المنارة، أما الآن فلا أذهب إلى المدرسة و لكن لا أزال أتذكر درس الرياضيات الذي كان آخر ما تعلمت قبل أن أخرج من المخيم". و يضيف أنه كان نائما عندما بدأت الاشتباكات في المخيم.

و يعتبر حمزة أن مخيم نهر البارد أجمل مكان بالنسبة إليه و أفضل من مكان سكنه الحالي.

و يقول: " أتمنى أن أرى أصدقائي و أقاربي مجددا، فأنا مذ أتيت إلى هنا لم أجد أحدا سوى عائلتي المكونة من خمسة أفراد".

أما خالد نائل أبو صيام ذلك الطفل الذي لم يتجاوز الثلاث سنوات، فتظهر على ملامحه سمات الحزن و التعب رغم عمره الصغير جدا. يقول خالد: "لقد هدموا بيتنا و كسروا الشبابيك." و يضيف بأنه صار يبكي حينها و لكنه رغم ما حدث قال لجدته: "لا تخافي يا جدتي، أنا معك". و يقول أنّ حائط منزلهم قد سقط عليهم و لكنهم لم يصابوا بأذى، و كانوا لا يستطيعون التنفس جيدا و كادوا أن يختنقوا. يتمنى خالد أن يعود إلى منزله في نهر البارد و أن يضع حجارة بيته في النهر كي يمر عليها الناس.

 و قد تحدثنا مع آية عمر عبد المعطي، تلميذة في روضة الأقصى وتقيم حاليا في روضة أطفال فلسطين. تقول: "عمري ست سنوات، أنهيت الروضة وتسجلت في مدرسة بتير، و كنت متشوقة للذهاب إليها و لكنني لم أذهب". تدمع عيناها و تبدو علامات الحزن و الظلم على محياها و تضيف "عندما أكبر أريد أن أصبح معلمة، و لكن ليس في مخيم البارد فأنا أخاف أن أعود إليه مرة أخرى.

و قد كان لنا وقفة مع شابتين من المخيم كانتا قد خرجتا منه بعد أكثر من عشرين يوما تحت القصف و الاشتباكات. تقول أمل حسام الحاج أحمد (17 عاما): "لقد وصلنا بعد عشرين يوم من القصف، لقد كنا خائفون من الإشاعات التي سمعناها أن من يخرج من المخيم لن يعود مرة أخرى". و تضيف أن الجيش قد أخذ أخاها الكبير و الشاب الوحيد ولم يستطيعوا معرفة مصيره حتى الآن. و تقول أنها تلميذة ثانوية في مدرسة عمقا، ولا تعرف ما سيحل بالسنة الدراسية التي شارفت على نهايتها. و أما عن الوضع داخل مخيم البارد فقد وصفت لنا أمل أن الطعام كان شحيحا و الماء كذلك، و في حال أرادوا الحصول على الماء كانوا يخاطرون بحياتهم لتحقيق ذلك. و تقول أن خالها أصيب بجراح جراء القصف عندما كان يقف على باب المخيم ليساعد الناس، و قد شهد وفاة شخصين أثناءها، وتوجه امل رسالة الى العالم بانها في المخيم " لاجئة ومقيمة اقامة مؤقتة وتريد العودة الى قريتها الدامون قضاء عكا في فلسطين، واليوم بعد الاحداث نريد العودة الى المخيم اولا ومن ثم العودة الى فلسطين وليس الى اي مكان اخر " .

أما عبير شقيقة أمل فأفادت بأن الملجئ الذي كانوا فيه قديم واذا سقطت عليه قذيفة فحتما كان سينهار فوق رؤوسنا، اضافة إلى أن الملجئ غير صحي و كان فيه براميل مازوت التي فيما لو اشتعلت فانها حتما كانت ستقضي علينا، و بالتالي كانت أرواحنا على أكفّتنا. و تقول أخيرا ان لا شيء يعوض ما ذهب" وعن سؤالنا لعبير بان هناك من يقول بان ما يجري في مخيم نهر البارد هو مقدمة للتوطين تقول " نحن نرفض التوطين والتهجير والتجنيس، وليس لدينا بديل عن العودة الى فلسطين حيث القرية وليقولوا ما يقولون، طالما انا متمسكة بحقوقي فلن يستطيع احد ان ينتزعها مني " .

و في حديث لنا مع الطبيب الجراح الذي عالج معظم الحالات المصابة من النازحين د.حسين حوراني. أشار إلى أن الشعب الفلسطيني هو من كان الضحية ويدفع الثمن من معاناة وتشريد ولجوء جديد قسري و أضاف: "هناك مستوصفا واحدا الآن في مخيم نهر البارد هو مستوصف الشفاء.  و يضيف بأن 70% من الجرحى تعرضوا لشظايا و 30% تعرضوا لإطلاق نار.

و في مقابلة أخرى مع عاصم عبد الباسط المجذوب أحد أفراد عائلة مكونة من اثني عشرة فردا فقد أخبرنا بأنهم كانوا يسكنون في حي السوق. و قد خرجت هذه العائلة منذ يومين فقط من مخيم نهر البارد، حيث بدا على وجوه أفراد الأسرة التعب و الإنهاك و اللون الشاحب لما شهدوا في المخيم. بقول عاصم: "خرجنا من المخيم لنرى الحرائق و الدمار، لم نصدق ما رأينا و كأننا في مكان لا نعرفه و لم نسكن فيه قط. أما القتلى و الجرحى فقد أخذهم الجيش ولم نعرف عنهم شيئا و هناك شهيدان ماتا على اثر النزف و هما محمد وهبة و محمود الدلو. يضيف: "بقينا حوالي الأسبوع لا نأكل و لا نشرب الا القليل، و رغم ذلك لم نُرد أن نخرج من المخيم لما تناقل على الألسن أن من يخرج لن يعود مرة ثانية". و قد أفاد بأنهم كانوا سبعين شخصا في الملجئ المؤلف من غرفتين فقط. و أما من يخرج من المخيم فكان الجيش يوقفه، و أما أخوه البالغ من العمر خمسة عشر عاما فتم إيقافه و لا تعلم عائلته عنه شيء منذ أربعة أيام. و يقول: "لقد مشى الشباب حوالي 400 متر سيرا على الأقدام أما النساء و الفتيات و الأطفال و العجائز، فقام بإخراجهم الصليب الأحمر اللبناني أما الشباب فأخذهم الجيش للتحقيق معهم.

و التقينا أيضا بالحاجة ميسر عبد الرحيم. تقول الحاجة أم طارق: "لقد تعرضنا للكثيرمن الذل فقد أدخلنا الجيش في خيم فيها مجندات قمن بتجريدنا من ملابسنا، حتى الأطفال و العجائز، فهل يُعقل أن تُجرد فتاة عمرها سبعة اشهر من ملابسها و حفاظها؟!! هل وصل الحال إلى هذا الحد و الذل إلى هذا المستوى؟ و تضيف "كنا نقطن في حي المدارس، و بقينا في الملجئ لاثنين و عشرين يوما، قبل ان نغادر ونصل الى مخيم البداوي.

الحالات الصحية:

و قد أُفدنا بأن هناك حالة واحدة من السل يعاني منها طفل واحد في مخيم البداوي، و قد عُزل كي لا يؤدي اختلاطه مغ غيره لأي عدوى أخرى. أما حالات الجرب و التقمل و الإسهال فكثيرة و تنتشر يوما بعد يوم. أما الأسباب فتكمن في صعوبة الإستحمام خاصة لدى الفتيات، اضافة إلى أن طبيعة العيش في المدارس أمر غير صحي أو إنساني ومكان غير مجهز بالشروط الطبيعية للعيش. أما الإسهال فتكمن أسبابه في تلوث الأطعمة على الأغلب حيث لا برادات تبرد الطعام أو أماكن مغلقة لحفظه. و لحسن الحظ أن الأونروا استطاعت أن تؤمن مؤخرا حمامات خاصة للاستحمام، مما من شأنه أن يخفف من وطأة الأمراض التي يتعرض لها المدنيون و الأطفال.

وعود على أمل التحقق

لقد أكدت الحكومة اللبنانية عودة النازحين إلى منازلهم و أعربت عن التزامها العمل على تحقيق تلك العودة و معالجة كافة الأضرار التي لحقت بالمدنيين الفلسطينيين و ممتلكاتهم عبر اطلاقها شعار "خروجكم مؤقت، رجوعكم مؤكد، إعمار المخيم محتم".

وتبقى علامات الاستفهام حول المدة الزمنية التي يتطلبها اعادة اعمار المخيم من جديد و مسح الأضرار التي لحقت به و التي جعلت منه مكانا غير ملائم للسكن ليس على صعيد الابنية فحسب بل على الصعيد البيئي و الصحي .. ويبقى الاطفال مع احلامهم وحقوقهم على موعد للعودة من جديد، الى المخيم ومنه الى فلسطين.

 

عودة

الصفحة الرئيسية

انتهاكات الجمعيات

انتهاكات العاملين

مكتبة فنية

مواقع صديقة

طلب عضوية

لمراســـــلتنا

 

all rights reserved to international bureau of humanitarian ( I B H )  2004 - 2007 © جميع حقوق النشر محفوظة لموقع المكتب الدولي 

www.humanitarianibh.net          ibh.paris@wanadoo.fr

Tel&Fax: 0033147461988