الرئيس
شيلبي Shelby، وعضو اللجنة الأقدم ساربانز SarbansK، السادة أعضاء
اللجنة، أشكركم على إتاحة هذه الفرصة لمناقشة الدور الذي ظل يلعبه
مكتب الرقابة على الممتلكات الأجنبية OFAC في محاربة الإرهاب خلال
السنوات الخمس الماضية منذ الحادي عشر من سبتمبر.
ويبدو أن
هذه الجلسة تمثل، إلى حد ما، أول ظهور علني بالنسبة لي بصفتي
مديراً لمكتب الرقابة على الممتلكات الأجنبية OFAC. فقد كانت
محاربة تمويل الإرهاب شغلي الشاغل تقريبا منذ ذلك اليوم المشئوم
قبل خمس سنوات. وفي ذلك الوقت كنت أزاول مهنة القانون في فرع
البرنامج الفيدرالي التابع لوزارة العدل، وفكرت في طريقة يمكنني أن
أسهم من خلالها في الجهود التي تبذلها حكومتنا لمحاربة الإرهاب.
غير أن
دخولي في ميدان مكافحة الإرهاب كان بفضل مكتب OFAC. وبعد الحادي
عشر من سبتمبر بفترة قصيرة، قام مكتب الرقابة على الممتلكات
الأجنبية OFAC بتجميد ممتلكات ثلاثة من المؤسسات الخيرية الإسلامية
في الولايات المتحدة كانت تمول تنظيم القاعدة وحماس.
وعندما
قامت هذه المؤسسات الخيرية برفع دعاوى قضائية للاعتراض على
الإجراءات الحكومية، عملت مع فريق المحامين الذين مثلوا مكتب OFAC
ووزارة الخزانة، وقدمنا مرافعات أمام المحاكم عن قانونية الإجراءات
التي اتخذها المكتب.
الحادي
عشر من سبتمبر أدى إلى منح صلاحيات جديدة لفرض العقوبات
بعد
الأحداث الشنيعة التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر، أصدر الرئيس
القرار التنفيذي رقم 13224 بتفويض وزيري الخزانة والخارجية
لاستخدام الصلاحيات المالية الواسعة للرئيس ضد المنظمات الإرهابية
والشبكات الممولة لها. وقد أثبت الأمر التنفيذي بأنه وسيلة تتسم
بالقوة والمرونة-فهو يسمح لنا بتصنيف الأفراد والهيئات التي تسيطر
عليها المنظمات الإرهابية المعروفة أو تعمل لحسابها، وتجميد جميع
ممتلكات الجهات المستهدفة التي يديرها أمريكيون في الولايات
المتحدة، ومنع الأمريكيين من التعامل معها في المستقبل. وانتهاكات
الأمر التنفيذي توجب عقوبات مدنية وجنائية. وحتى يومنا هذا، قامت
الولايات المتحدة بتجميد ما يقارب 460 شخص وهيئة بموجب الأمر
التنفيذي 13224، وأن 375 من هؤلاء تم تصنيفهم بواسطة وزارة
الخزانة.
وقد عزز
الكونغرس هذه السلطات بتمرير قانون باتريوت في أكتوبر 2001. ونص
القانون بكل وضوح على سلطة مكتب الرقابة على الممتلكات الأجنبية
OFAC للحجز على ممتلكات الجهات المشتبه بها "للمساعدة في التحقيق"
وهي وسيلة هامة عندما تكون هنالك مخاوف من تسرب بعض الممتلكات، أو
عندما تقودنا المعلومات الاستخبارية إلى عمليات خطيرة لتحويل
الأموال. وبالإضافة إلى ذلك، أوضح قانون باتريوت بأن مكتب الرقابة
على الممتلكات الأجنبية OFAC يحق له استخدام معلومات سرية في
عمليات التصنيف التي يقوم بها بدون المخاطرة بكشف هذه المعلومات
للجهات المؤيدة للإرهاب في وقت لاحق. وقد أدت هذه الإجراءات إلى
تحسين قدراتنا لاتخاذ خطوات سريعة وذات مغزى، مع المحافظة على
توازن معقول بين الفاعلية والإنصاف.
وفي
الحالات التي تكون فيها الجهات المستهدفة بالتصنيف مرتبطة بتنظيم
القاعدة أو حركة طالبان، كما هو الحال في أكثر من ثلثي الحالات،
يمكننا أيضاً ترشيح هذه الأسماء ليتم إدراجها في قائمة لجنة
العقوبات 1267 بالأمم المتحدة. ومتى ما تم تصنيف الهدف بواسطة لجنة
الأمم المتحدة، تصبح جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ملزمة
بتجميد ممتلكات هذه الجهات المصنفة.
أثر
الإجراءات أحادية الجانب
من
الأسئلة التي تطرح دائماً على مكتب الرقابة على الممتلكات الأجنبية
OFAC: ما هي درجة فاعلية الإجراءات التي يقوم بها هذا المكتب عندما
تتحرك الولايات المتحدة من تلقاء نفسها لتصنيف هدف أجنبي-سواء كان
داعماً للإرهاب أو مهرب للمخدرات، أو مؤيداً لانتشار أسلحة الدمار
الشامل- ولم تكن هنالك ممتلكات تخص الجهة المستهدفة في الولايات
المتحدة؟ أو بطريقة أسهل، عندما تقوم الولايات المتحدة باتخاذ
خطوات من جانب واحد؟
وكما
يظهر، حتى لو بدأنا بالتحرك من جانب واحد يمكن أن نحقق تأثيراً
مثيرا. وهنالك سببين رئيسيين لذلك. أولاً لأن الولايات المتحدة هي
المركز الرئيسي للمعاملات المصرفية والمالية، "جميع الطرق المالية
تقود إلى نيويورك". فعندما تحاول جهة ما مصنفة في أفغانستان أن
ترسل أموالاً إلى جنوب شرق آسيا، لابد لهذه الأموال المحولة أن تمر
عبر البنوك الأمريكية، حتى ولو للحظة. مما يؤدي إلى تجميدها،
ونتلقى إشعار بذلك من خلال مكالمة عبر الخط الساخن، أو بتقديم
تقرير لمنع تمرير هذه الأموال.
والعامل
الثاني الذي "يضاعف قوتنا" هو أن المؤسسات المالية الدولية تقوم
بتطبيق العقوبات التي نفرضها بشكل طوعي، حتى لو لم يتم إلزامها
قانونياً بالتقيد بهذه العقوبات من الدول المضيفة. وقد رأينا هذا
يتكرر مرات عديدة في دول كثيرة من الكويت إلى لاتفيا. والمؤسسات
المالية تفعل ذلك ربما لأنها تريد أن تحتفظ بأموال المنظمات
الإرهابية، حتى لو كان مسموحاً به من الناحية القانونية. وربما
أيضاً يتعاونون بسبب بعض المخاطرة التي تتعرض لها سمعتهم. أو ربما
يفعلون ذلك بسبب الخوف من الملاحقات القانونية أو الإجراءات التي
يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة ضدهم. ومهما يكن السبب، فإن قائمة
مكتب الرقابة على الممتلكات الأجنبية OFAC "كما هو معروف" موجودة
على شاشات الموظفين المسؤولين عن التقيد بالقوانين في البنوك بجميع
أنحاء العالم. ونتيجة لذلك، الإجراءات التي نقوم بها "من جانب
واحد" لا تؤدي إلاّ إلى تأثيرات حاسمة ضد مؤيدي الإرهاب، ومهربي
المخدرات، وانتشار أسلحة الدمار الشامل.
استخدام
العقوبات ضد شبكات تمويل الإرهاب
وزارة
الخزانة كانت تمارس سلطاتها المالية ضد المنظمات الإرهابية قبل عام
2001 بمدة طويلة. وقام مكتب الرقابة على الممتلكات الأجنبية OFAC
بتطبيق عقوبات لأول مرة على جماعات إرهابية في الشرق الأوسط في
يناير عام 1995، ثم قام المكتب بتوسيع نطاق أهدافه لتشمل أسامة بن
لادن وتنظيم القاعدة في عام 1998. وفي تطبيق هذه البرامج، استفاد
المكتب من خبرته في توجيه العقوبات ضد مهربي المخدرات-التي تعود
إلى الأربعينيات من القرن الماضي- في إدارة العقوبات ضد مختلف
الدول.
وعندما
قمنا باتخاذ إجراءات ضد الجهات الداعمة للإرهاب في الولايات
المتحدة، نسّقنا وبشكل وثيق من خلال اللجنة المشتركة مع مكتب
التحقيقات الفيدرالي، ووكالات أمريكية أخرى معنية بإنفاذ القانون.
وفي فبراير 2004، قام بعض العملاء الفدراليين بتنفيذ أمر تفتيش
لمكاتب مؤسسة الحرمين في إطار التحقيق المشترك بين (IRS-CI)
و(FBI)، و(DHS/ICE). وفي ذات الوقت، قام مكتب الرقابة على
الممتلكات الأجنبية OFAC التابع لوزارة الخزانة بتجميد ممتلكات
المؤسسة لضمان عدم تحويل أي أموال عبرها خلال التحقيقات. كما تم
اتخاذ خطوة مشابهة في أكتوبر 2004، بالتنسيق بين وزارة الخزانة
والجهات الأمنية، ضد الوكالة الإسلامية الإفريقية للإغاثة، وكذلك
ضد فرعها في الولايات المتحدة، الوكالة الإسلامية الأمريكية
للإغاثة.
وقامت
وزارة الخزانة بتصنيف شبكة الإرهاب الدولية هذه، بالإضافة إلى خمسة
من كبار المسؤولين فيها ضمن قائمة الإرهابيين الدوليين بموجب الأمر
التنفيذي رقم 13224. وفي نفس اليوم، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي
بمداهمة المكتب الرئيسي لـ(IARA) في كولومبيا، بولاية ميسوري كجزء
من تحقيق جنائي منفصل.
وقمنا
الشهر الماضي بتصنيف فرعين لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في
الخارج، وهذه الهيئة مقرها الرئيسي في المملكة العربية السعودية،
وكذلك عبد الحميد سليمان المعجل، رئيس مكتب الهيئة في المنطقة
الشرقية في المملكة العربية السعودية. وهذين الفرعين، بالرغم من
أنهما يعملان في شكل جمعيات خيرية، إلاّ أنهما كانا يمولان شبكة
القاعدة في جنوب شرق آسيا. وفي يوليو قمنا بتصنيف محمد أحمد عبد
الرازق، وهو كندي الجنسية سوداني الأصل، قام بتقديم دعم إداري
ولوجستي لتنظيم القاعدة.
كما أننا
قمنا باتخاذ سلسلة من الخطوات مؤخراً لعرقلة وتقويض الشبكة المالية
لحزب الله. والولايات المتحدة بطبيعة الحال، تعتبر حزب الله منظمة
إرهابية منذ مدة طويلة، ولكن الحرب الأخيرة في لبنان ذكرتنا بمدى
خطورة هذه المنظمة والدعم الذي تحصل عليه.
وقبل
أسبوعين قمنا بتصنيف منظمة دعم المقاومة الإسلامية، التي تدعي أنها
"منظمة خيرية" يديرها حزب الله. وقد عرضت هذه المنظمة خيارين على
المتبرعين لها، إما أن يخصصوا تبرعاتهم لتجهيز مقاتلي حزب الله، أو
يتم صرفها في شراء صواريخ. والأسبوع الماضي، قام مكتب الرقابة على
الممتلكات الأجنبية OFAC بتصنيف مؤسسة بيت المال، وشركة يسر
التابعة لها، واللتين كانتا معاً بمثابة وزارة خزانة غير رسمية
لحزب الله، تعمل في الاحتفاظ بممتلكات حزب الله واستثمارها، وتشكل
حلقة وصل بين حزب الله والبنوك. وفي نفس الوقت قمنا بتصنيف حسين
الشامي، أحد كبار المسؤولين في حزب الله.
وهذه
الإجراءات التي تم اتخاذها على ضوء العمل الذي قام به مكتب
الاستخبارات الإرهابية والمالية (TFI)، وبالتنسيق مع الوكالات
الأخرى، وتمكنا من الكشف عن أهم الهيئات المالية التابعة لحزب
الله. والمجتمع الدولي المالي أصبح على علم بحقيقة هذه الهيئات.
إيران
كدولة داعمة للإرهاب
بطبيعة
الحال، لا يستطيع الشخص أن يحلم بممارسة ضغوط مالية فاعلة على
جماعة كحزب الله طالما أن الأموال تتدفق عليها من دولة تدعم
الإرهاب، وفي هذه الحالة هي إيران. ومكتب الرقابة على الممتلكات
الأجنبية OFAC يدير سلسلة من العقوبات ضد إيران، الدولة الرائدة
عالمياً في دعم الإرهاب، وتهدف هذه العقوبات إلى الحد من الأذرع
المالية لهذا النظام، والضغط عليه لوقف نشاطاته العدوانية، التي
تثير عدم الاستقرار.
وفي
استثناء محدود ضمن برنامج العقوبات، سمحنا للبنوك الإيرانية
بالوصول إلى النظام المالي في الولايات المتحدة بشكل غير مباشر من
خلال وسطاء في بلد ثالث. غير أننا في يوم الجمعة الماضي، قمنا
باتخاذ إجراء قانوني لوقف بنك صادرات الإيراني من الوصول إلى
النظام المالي الأمريكي حتى بطريقة غير مباشرة. وقد اتخذنا هذه
الخطوة لأن بنك صادرات كان المسهل الرئيسي للمعاملات المالية لحزب
الله، وكان بمثابة قناة تربط بين الحكومة الإيرانية من جهة، وسلسلة
من الجماعات الإرهابية من بينها حزب الله وحركة حماس والجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، وحركة الجهاد الإسلامي
الفلسطيني. وكما قال وكيل الوزارة ليفي Levey عند إعلان هذا
الإجراء في يوم الجمعة، "لن نسمح بعد الآن لبنك مثل صادرات
بالتعامل مع النظام المالي الأمريكي، حتى بطريقة غير مباشرة".
28\9\2006